مرات اخو جوزي
بصيت لكريم وأنا مش قادرة أصدق.
يعني مش بس أخفى عني قرار أخدوه من ورايا.
ده كمان رسم صورة عن حياتي وقدراتي ووقتي وقرر بنفسه إني هقدر أتحمل كل ده.
نادين مسحت دموعها وقالت:
“أنا كنت مترددة يا مي والله كنت خايفة أسيبهم لكن كريم طمني وقال لي إنه هيتكفل بكل حاجة وإنك مش هتزعلي.”
سألتها وأنا بحاول أتماسك:
“وإنتِ صدقتيه؟”
هزت راسها وقالت:
“أنا كنت محتاجة أصدق إن فيه حل.”
فضلت باصة لها شوية وبعدها قلت:
“أنا مش همنعك تسافري ولا هقف في طريق شغلك لكن من النهارده مفيش قرارات تخصني تتاخد من غيري ومفيش حد يقرر إن حياتي ملكه لمجرد إنه عارف إني مش هقدر أزعل طفل.”
كريم بص لي بغضب مكتوم وقال:
“يعني إيه الكلام ده؟”
رديت عليه وأنا باصة في عينيه:
“يعني هنقعد ونتكلم بوضوح عن كل حاجة قبل ما نادين تسافر وإنتم الاتنين هتسمعوا مني للآخر المرة دي.”
لكن قبل ما أكمل كلامي موبايل نادين رن.
بصت للشاشة واتغير لون وشها فجأة.
ردت بسرعة وقالت:
“أيوه يا ماما.”
سكتت وهي بتسمع وبعدها بصت لي نظرة غريبة.
“لأ يا ماما لسه ماقلتلهاش.”
كريم قرب منها وسألها:
“مين يا نادين؟”
غطت السماعة بإيدها وقالت بصوت مرتعش:
“ماما.”
وبعدين رجعت تكلمها:
“أيوه يا ماما بس الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.”
فضلت واقفة مكاني وأنا براقب وشها وهي بتسمع كلام حماتي من الناحية التانية.
وفجأة قالت جملة خلت كريم يرفع راسه بسرعة وخلتني أحس إن كل اللي عرفته لحد اللحظة دي مجرد بداية لحكاية أكبر بكتير.
“يا ماما أنا مش هقدر أقول لمي إن بابا كان متفق مع كريم على الموضوع ده من قبل ما يتوفى.”
سكتت نادين مرة واحدة وكأنها أدركت إنها قالت كلام ماكانش المفروض يطلع.
أما أنا ففضلت باصة لها من غير ما أرمش.
بابا؟
أنهي بابا؟
بابا جوزي اللي مات من سنتين؟
وليه كان متفق مع كريم على موضوع يخص بيتي وولادي من قبل ما يتوفى؟
نادين قفلت المكالمة ببطء ورفعت عينيها ليا ووشها مليان خوف.
كريم حط إيده على جبينه وقعد على الكرسي كأنه مش قادر يقف.
وأنا سألت السؤال الوحيد اللي كان بيدور في دماغي:
“إنتوا مخبيين عني إيه بالظبط؟”
نادين فضلت واقفة قدامي وشفايفها بتترعش ومش عارفة تبدأ منين وكريم قاعد على الكرسي حاطط إيده على وشه كأنه بيتمنى الأرض تنشق وتبلعه قبل ما يضطر يواجهني بالحقيقة