مرات اخو جوزي
ولا مرة سألني إذا كان عندي استعداد أتحمل مسؤوليتهم.
ولا حتى اداني فرصة أفكر.
نادين بدأت تمسح دموعها وقالت:
“يا مي أنا مش قدامي فرصة تانية أنا محتاجة أبدأ حياتي من جديد والشغل ده ممكن يغير كل حاجة بالنسبالي.”
بصيت لها وقلت بصدق:
“أنا نفسي تنجحي ونفسي حياتك تتحسن ومش عايزاكي تضيعي الفرصة دي لكن مش من حقك تخططي لحياتي وبيتي ووقتي من غير ما تسأليني.”
كريم هز راسه بضيق وقال:
“مش فاهم إنتِ ليه مكبرة الموضوع بالشكل ده.”
بصيت له وقلت:
“عشان إنتوا الاتنين قررتوا بالنيابة عني إن أنا هوافق وخلاص.”
المرة دي ماعرفش يرد.
وفجأة سمعت صوت روبي جاي من الصالة وهي بتتكلم مع أخوها الصغير بصوت واطي:
“خليك شاطر يا فارس واسمع الكلام عشان ماما قالت لازم نبقى مؤدبين وإحنا قاعدين هنا وهي بعيدة.”
قلبي اتقبض.
مشيت ناحية باب الصالة ووقفت أسمع من غير ما أحسهم.
روبي كانت قاعدة جنب أخوها وبتحاول ترتب له البطانية على رجليه.
فارس سألها ببراءة:
“طب ماما هترجع إمتى؟”
روبي ردت وهي بتحاول تبان قوية:
“مش عارفة بس قالت لنا مانزعلش خالو كريم وإننا نسمع كلام طنط مي عشان ممكن نقعد هنا وقت طويل.”
فارس بص لها بقلق وقال:
“يعني مش هنرجع بيتنا؟”
روبي سكتت شوية وبعدين قالت:
“ماما قالت إننا لازم نتعود على بيتنا الجديد.”
حسيت إن قلبي وقع من مكانه.
بيتهما الجديد؟
يعني الموضوع مش مجرد أسبوعين ولا كام أسبوع لحد ما نادين تلاقي شقة.
الأطفال نفسهم اتقال لهم إنهم ممكن يعيشوا عندنا فترة طويلة.
دخلت الصالة بهدوء وروبي رفعت عينيها ليا بسرعة وكأنها اتقفشت وهي بتقول سر ممنوع الكلام عنه.
قربت منها وقعدت جنبها وقلت بابتسامة هادية:
“إنتوا بتحبوا تقعدوا معانا يا روبي؟”
هزت راسها بسرعة وقالت:
“آه يا طنط مي بس أنا مش عايزة أكون تقيلة عليكي.”
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة حصلت طول اليوم.
طفلة عندها تسع سنين شايلة هم إنها تكون عبء على حد وهي المفروض كل اللي يشغل بالها المدرسة واللعب وأصحابها.
مسكت إيدها وقلت لها:
“إنتِ وفارس مش تقال على حد يا حبيبتي وإنتوا مالكوش أي ذنب في مشاكل الكبار.”
بصت لي بعيون مليانة دموع وسألتني:
“يعني إنتِ مش زعلانة مننا؟”
حسيت إن صوتي هيخونني فخدتها في حضني وقلت:
“مستحيل أزعل منكم إنتوا حبايب قلبي.”