مرات اخو جوزي
ماكنتش أعرف إنها كانت لقت الشغل بالفعل وإن فيه قرارات تانية اتاخدت من ورايا.
نادين أخيرًا رفعت راسها وقالت بصوت واطي:
“أنا جالي عرض شغل في إسكندرية.”
ابتسمت تلقائيًا وقلت لها:
“بجد؟ دي حاجة حلوة أوي ألف مبروك يا نادين هتبدئي إمتى؟”
ردت وهي بتبص ناحية أخوها:
“يوم الاتنين.”
بصيت لها باستغراب وقلت:
“طب هتسافري إمتى؟”
سكتت ثانيتين وبعدين قالت:
“صباح الخميس.”
حسيت إن فيه حاجة غلط في الكلام اللي بسمعه.
كان يوم الاتنين بالليل يعني فاضل يومين بس على سفرها.
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
“إنتِ بتقولي إنك هتسافري بعد تلات أيام؟”
كريم اتحرك في كرسيه بتوتر وقال:
“كنا هنقولك يا مي.”
بصيت له مباشرة وسألته:
“وولادها؟ روبي وفارس هيعملوا إيه؟”
نادين بدأت تطبق المنديل اللي في إيدها بعصبية وقالت:
“عشان كده كنت بسألك إذا كان ينفع نقعد أسبوعين كمان لحد ما أظبط موضوع الشقة.”
فضلت باصة لها مستنية تكمل.
فقالت:
“يعني ممكن كام أسبوع كمان ويمكن الموضوع ياخد وقت أطول شوية على حسب الظروف.”
كريم دخل في الكلام بسرعة وقال:
“هنظبط الدنيا يا مي متقلقيش.”
لفيت له ببطء وسألته:
“هنظبطها إزاي؟ ومين إحنا دول؟ لأن محدش فيكم سألني إذا كنت موافقة أصلًا.”
تنهد كريم وكأنه زهق من النقاش وقال:
“يا مي دول أهلي يعني إيه المشكلة؟”
بصيت له بذهول وقلت:
“وأنا من ست أسابيع بساعدهم وبعمل كل اللي أقدر عليه عشان يرتاحوا لكن إنك تحط على مسؤوليتي طفلين وأنا أصلًا عندي بيتي وولادي وشغلي من غير ما ترجع لي دي حاجة تانية خالص يا كريم.”
حاول يغير الموضوع وقال إننا ممكن نتكلم بعد العشا بعيد عن الأطفال.
وافقت عشان خاطرهم وماحبتش أحسسهم إن وجودهم عامل مشكلة.
طلبت من آدم وروبي وفارس يروحوا الصالة ويختاروا فيلم يتفرجوا عليه لحد ما نخلص كلامنا.
أول ما خرجوا بصيت لجوزي وقلت له بهدوء:
“إنت عرفت موضوع الشغل والسفر ده من إمتى؟”
كريم فضل ساكت شوية وبعدين قال:
“نادين عملت المقابلة الشهر اللي فات.”
حسيت إن نفسي بدأ يضيق.
“وحجز القطر؟”
رد من غير ما يبص لي:
“يوم الجمعة.”
يوم الجمعة.
يعني بقاله تلات أيام عارف إن أخته حجزت القطر وإنها ناوية تسافر وتسيب ولادها عندنا ومع ذلك ماطلعش منه حرف واحد.
ولا مرة قعد معايا وقال لي إن فيه احتمال إن طفلين يعيشوا معانا لفترة طويلة.