قومي يا بنت

هو جي ياخد أقوالك الأخيرة عشان القضية تتقفل ويتسجــ,,ـــــنوا.”ارتجفت عشــ,,ـــــق، وقالت بتردد:”سليم بيه… هم… هم مهما كان أهلي. أنا خايفة ربنا يغضب عليا لو سجــ,,ـــــنتهم.”وقف سليم أمامها وجثا على ركبتيه بجوار سر,,ـــــيرها ليصبح في مستوى نظرها، وأمسك يديها بين كفيه:”عشــ,,ـــــق.

.. دي مش صلة رحم، ده إجرام. اللي يعذبك ويحــ,,ـــــرق جسمك ويتهمك في شرفك عشان يغطوا على قسوتهم، ده مش أب ولا ده أخ. ربنا ما أمرناش نسلم رقبتنا للذباحين. القصاص حقك، وعشان تفتحي صفحة جديدة في حياتك، لازم الصفحة القديمة تتقفل للابد والأشرار ياخدوا جزاءهم.

“نظرت عشــ,,ـــــق في عينيه، ورأت فيهما الصدق والقوة التي طالما تمنتها في حياتها. استجمعت شتات نفسها، وأومأت برأسها:”أنا جاهزة يا أستاذ فاروق… هقول كل حاجة.”وبالفعل، أدلت عشــ,,ـــــق بأقوالها، وشرحت سنوات التعذيب، وأقرت بكل ما حدث في ذلك اليوم الشؤوم.

ولم تمضِ سوى أسابيع قليلة حتى صدـ,,ـــر الحكم القضائي الرادع: السجــ,,ـــــن المشدد عشر سنوات للأب وأحمد، والسجــ,,ـــــن ثلاث سنوات للأم لمشاركتها وتسترها على الجريمة. عندما سمعت عشــ,,ـــــق بالحكم وهي في قصر سليم – حيث نقلها بعد خروجها من المستشفى لتكون تحت حماية أخته الكبرى “فريدة” – بكت، لكنها كانت دموع الراحة والتخلص من كابوس طالما جاثم على صدـ,,ـــرها.

في قصر السيوفي.. بذور الحب تتفتحكان قصر سليم السيوفي تحفة معمارية تحيط بها الحدائق الغنّاء. استقبلت “فريدة” – أخت سليم، وهي امرأة حنونة وعاقلة – عشــ,,ـــــق بكل حب واحتضنتها كأنها اختها الصغرى. مرت الأشهر، وعادت عشــ,,ـــــق إلى كليتها، لكن هذه المرة ليست الفتاة المكسورة الخائفة التي ترتدي المهلل من الثياب، بل فتاة مشعة بالجمال، ترتدي أرقى الملابس، وتذهب وتعود بسيارة خاصة وحراسة مشددة يتابعها سليم بنفسه.

كان سليم يعود كل يوم من شركته باثاً الدفء في القصر. كان يجلس مع عشــ,,ـــــق وفريدة، يحكي لهما عن يومه، ويسأل عشــ,,ـــــق عن دراستها. كان يتعمد أن يشتري لها الهدايا، ورواياتها المفضلة، والألعاب للأطفال في الميتم الذي استمرت عشــ,,ـــــق في زيارته، ولكن هذه المرة بدعم كامل من مؤسسة سليم الخيرية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *