قومي يا بنت
لم يسبق لأحد أن قال لها كلاماً أرق من هذا. لم يقل لها أحد قط إنها محبوبة أو مرغوبة. عشــ,,ـــــق بصوت يرتجف من التأثر:”انت… انت بجد بتحبني يا سليم؟ مش مجرد شفقة على حالتي؟ “رفع سليم يدها وقبل بكفها بقبلة طويلة رقيقة طمأنت كل خوف في قلبها:”شفقة؟ عشــ,,ـــــق.
.. أنا الراجل اللي مفيش ست قدرت تحرك فيه ساكن. انتِ لما دخلتي حياتي، غيرتيها. انتِ مش شفقة، انتِ عشــ,,ـــــقي… انتِ اسم على مسمى. “انهمرت دموع عشــ,,ـــــق، ولكن هذه المرة كانت دموع السعادة الشديدة. وضعت رأسها على صدـ,,ـــره العريض، فاستمعت لضــ,,ـــــربات قلبه السريعة التي تتناغم مع ضــ,,ـــــربات قلبها.
ضمها سليم إليه برفق وكأنه يضم أغلى كنز في الوجود. ليلة الفرح.. العوض الإلهيبعد مرور شهرين، وبعد أن أنهت عشــ,,ـــــق امتحاناتها الجامعية بنجاح باهر، أُقيم حفل زفاف أسطوري في أكبر فنادق القاهرة. كان القصر والممر مملوئين بالزهور البيضاء، وأضواء الشموع البرّاقة.
حضرت الفتيات والأطفال من الميتم كضيوف شرف مميزين، يرتدون أحسن الثياب التي اشتراها سليم لهم خصيصاً لهذه المناسبة. كانت عشــ,,ـــــق تقف أمام المرآة في فستانها الأبيض الملكي، الذي أظهرها كأميرة خرجت من أساطير ألف ليلة وليلة.
كان حجابها مطرزاً باللؤلؤ، ووجهها يفيض بالبشر والجمال الطبيعي دون الحاجة للعديد من مساحيق التجميل. دخلت “فريدة” الغرفة والدموع في عينيها:”ما شاء الله. .. تبارك الله يا عشــ,,ـــــق. انتِ أجمل عروسة شفتها في حياتي. سليم بره هيتجنن ويشوفك.”ابتسمت عشــ,,ـــــق بخجل، واهتز قلبها فرحاً.
“ابتسمت عشــ,,ـــــق بخجل، واهتز قلبها فرحاً. وعندما فتح الباب ودخل سليم بدله العريس السوداء الأنيقة، توقفت أنفاسه. وقف في مكانه لمده ثوانٍ لا يستطيع الحراك، ينظر إليها بذهول وعينين تدمعان من شدة الإعجاب والحب. خطا نحوها بخطوات بطيئة، وأخذ يدها وقبلها، ثم قبل جبهتها بحب واحترام فائقين.
سليم بهمس:”أنا أكيد بعمل حاجة صح في حياتي عشان ربنا يكافئني بيكي… انتِ ملاك يا عشــ,,ـــــق. ملاكي أنا.”عشــ,,ـــــق بابتسامة ساحرة:”وانت أملي وعوضي يا سليم… بحبك.”كانت هذه المرة الأولى التي تنطق بها عشــ,,ـــــق بالكلمة صريحة.
شعر سليم وكأنه يملك الكون بأكمله. أخذ يدها وسار بها وسط تصفيق الحضور وزغاريد الفرح. كان الأطفال يركضون حولهما بنشاط، وعشــ,,ـــــق تضحك من كل قلبها، تبتسم للجميع، ولم تعد ترتعد من أي ظل أو صوت مرتفع. لقد اندملت جراح الجسد والروح، وحلّ محل الخوف والمهانة حبٌّ وعزٌّ وأمان.