قومي يا بنت
اسمعني كويس يا راجل يا خرفان انت وابنك الصايع ده… لو لمحت حد فيكم قريب من مستشفى، أو كلية، أو حتى شارع ماشية فيه… قسماً بالله لأخليكم تتمنوا المــ,,ـــــوت وما تلاقوهوش.”ثم التفت سليم إلى الدكتورة التي كانت تتابع المشهد بذهول ورعب، وقال بنبرة آمرة ولكنها محترمة:”دكتورة.
.. عايز أفضل أطباء في جراحة التجميل والأعصاب يتجمعوا في الغرفة دي حالاً. البنت دي هتنقل فوراً للجناح الملكي، وأي مصاريف مطلوب شيك بياض بيها. ولو حسيت بإنها بتتألم مجرد ألم بسيط… الحساب هيبقى معايا أنا شخصياً.”أومأت الدكتورة بسرعة وهرولت لتنفيذ الأوامر.
وفي غضون دقائق، تم نقل عشــ,,ـــــق إلى جناح فاخر، بينما اقتاد حراس سليم عائلتها إلى خارج المستشفى، بعد أن تم التحفظ عليهم من قبل رجاله لفتح ملفات قانونية تاركة إياهم تحت رحمة المحامين والشرطة بتهم الشروع في ال. والتزوير والاعتــ,,ـــــدا الجسيم. في داخل الجناح الملكي.
. بداية الفجرجلس سليم على الكرسي المائل بجوار الفراش الأبيض. كانت عشــ,,ـــــق ترقد كالفراشة المحطمة. وجهها الشاحب يحمل آثار كدمة زرقاء عند وجنتها، ويدها الصغيرة ملفوفة بالضمادات البيضاء أثر الحروق. نظر إليها سليم، وشعر بغصة في حلقه لم يستشعرها من قبل.
هو الرجل الذي أدار شركات بملايين الدولارات، الذي خافه كبار رجال الأعمال، يجد نفسه الآن مكسوراً أمام نظرة واحدة من هذه الفتاة النائمة تحت تأثير المخدر. رفع يده ببطء شديد، وتردد، ثم وضع أطراف أصابعه على طرف يدها السليمة. كانت دافئة رغم شحوبها.
همس سليم لنفسه، وعيناه تلمعان بالدموع:”ليه؟ ليه الدنيا تقسى على ملاك زيك؟ ازاي كان عندك حنان تبتسمي للأطفال في الميتم وتدي فلوسك للطفل في الشارع وأنتِ شايلة الجبال دي كلها على كتافك؟ أوعدك يا عشــ,,ـــــق…
كل دمعة نزلت منك، كل وجع حسيتيه، أنا هخليهم يدفعوا تمنه، وهبدله بضحكة مش هتفارق وشك طول العمر.”مرت الساعات ثقيلة، ومع بزوغ فجر اليوم التالي، بدأت عشــ,,ـــــق تتحرك ببطء. أطلقت أنيناً خافتاً يعصر القلب، وفتحت عينيها بتثاقل. كان ضوء الشمس المتسلل من النافذة يؤلم عينيها.
ارتبكت، ونظرت حولها لتجد الغرفة واسعة، معطرة، والستائر المخملية تتطاير بنعومة. لم تكن هذه غرفتها المظلــ,,ـــــمة، ولا المستشفى الحكومي المتهالك الذي تخيلته. فجأة، وقعت عينها على الرجل الجالس بجوارها. كان يسند رأسه على يده، وعيناه المجهدتان ترتقبان كل حركة منها.