في اول غدا لي

وإنه مش بيحبك، وإنك مجرد وسيلة عشان يقدر يدخل عالم التجارة. وكان بيقوللي إنه هيخلص كل حاجة وييجي يتجوزني. أنا صدقته، واديته فلوس على أساس إنه هيرجعها، لكن لما طلبتها، بدأ يتهرب.
بصيتلها وقلت
وإنتِ كنتِ عارفة إنه متجوزني، ومع ذلك كملتي معاه؟
نزلت عينيها وقالت
أيوه. وأنا غلطانة، ومش هحاول أبرر لنفسي. بس لما عرفت إنه بيخطط ياخد محلاتك، خفت إنه يلبسني أنا كمان في الموضوع. عشان كده بعتلك الرسائل.
طلعت من شنطتها ظرفًا فيه صور لمحادثات وإيصالات تحويلات تخص الفلوس اللي كانت حولتهاله، وقالت
دي كل حاجة عندي. أنا مستعدة أقول الحقيقة لو احتجتي شهادتي.
أخدت نسخ من المستندات بعد ما اتفقنا إن كل حاجة تتراجع بشكل قانوني.
ما سامحتهاش، وما اعتبرتش إن اعترافها يمسح اللي عملته، لكن على الأقل بقيت فاهمة الصورة كاملة.
رجعت البيت عند أختي، وأنا لأول مرة من يوم الجواز حاسة إن الضباب بدأ يتشال من قدامي.
لكن أحمد ما استسلمش.
بعد أسبوع، بعتلي رسالة طويلة، قال فيها إنه ندمان، وإنه كان تحت ضغط أمه، وإنه بيحبني، وإنه مستعد يسيب كل حاجة ونبدأ من جديد.
وفي آخر الرسالة كتب
ارجعي البيت، وأنا هخلي ماما تعتذرلك قدام العيلة كلها.
فضلت باصة للرسالة شوية.
وبعدين رديت
أنا مش محتاجة اعتذار قدام الناس. أنا كنت محتاجة احترام في اليوم اللي كنت فيه واقفة قدام أربعين واحد، وإنت قررت تهينني بدل ما تدافع عني. كنت محتاجة أمان، مش اكتشاف إنك بتستخدم فلوسي من ورايا. وكنت محتاجة زوج، مش شخص بيخطط إزاي يستولي على تعبي.
بعدها بدأت إجراءات الانفصال عن أحمد عن طريق المحامي، مع متابعة حقوقي ومراجعة العمليات المالية محل الاعتراض.
ما رجعتش البيت، وما سمحتش لأي حد يضغط عليّا عشان أتنازل عن حقي مقابل إن الموضوع يخلص بسرعة.
أما الفلوس، فاستمرينا في متابعة المستندات والاعتراضات والإجراءات اللازمة، لحد ما اتحدد إيه اللي أقدر أطالب بيه بشكل رسمي، وإيه اللي محتاج إثبات إضافي.
وبعد فترة، ظهرت حقيقة إن أحمد كان بيحاول يدخل في التزامات مالية تخص شغلي من غير ما تكون عنده صلاحية، وإنه كان بيحكي لأهله عن المحلات باعتبارها مشروع العيلة، رغم إنها ملكي أنا.
لما الحقيقة ظهرت، قرايبه اللي كانوا قاعدين على السفرة يوم العزومة بدأوا يتصلوا بيا واحد ورا التاني.
واحد منهم قاللي
يا مريم، إحنا ما كناش نعرف إن الموضوع بالشكل ده. إحنا افتكرنا إنك اتعصبتي ومشيتي من غير سبب.
قلتله
السبب كان قدامكم. أنا كنت تعبانة من الصبح، ودفعت تمن الأكل من فلوسي، وفي الآخر اتقاللي أقوم أخدم الرجالة وآكل البواقي. محدش فيكم فكر يسألني أنا حاسة بإيه.
ما ردش.
وبعدها عرفت إن أحمد وأمه بقوا مختلفين مع بعض، لأن أمه كانت بتلومه إنه ضيع الجوازة، وهو كان بيلومها إنها زودت الأمور لما أهانتني قدام الناس.
أما نادين، فقررت تبعد عنه تمامًا، وبدأت تسعى لاسترداد فلوسها بالطرق القانونية.
وفي يوم، وأنا في مكتبي بالفرع الرئيسي، دخلت مديرة الفرع ومعاها ظرف.
قالتلي
أستاذة مريم، الظرف ده اتبعت لحضرتك.
فتحته، ولقيت جواه إيصال تحويل بمبلغ كبير، ومعاه ورقة مكتوب فيها بخط أحمد
أنا عارف إني خسرتك، ودي أول دفعة من الفلوس اللي عليّا. أتمنى تسامحيني في يوم من الأيام.
بصيت للإيصال، لكن ما حسيتش بالفرحة اللي كنت متخيلاها.
لأن الفلوس، مهما كانت مهمة، ما كانتش هترجعلي الثقة اللي اتكسرت، ولا الأيام اللي ضاعت وأنا فاكرة إن الشخص ده بيحبني بجد.
احتفظت بالمستند، وسلمته للمحامي عشان يراجع مصدر التحويل وعلاقته بالمطالبات المالية، وما اعتبرتش إن دفعة
واحدة تنهي كل الحقوق أو الالتزامات.
وبعد شهور، بدأت أركز في حياتي وشغلي من جديد.
وسّعت واحد من المحلات، وفتحت قسمًا جديدًا، وبدأت أحقق جزءًا من حلم كنت مأجلاه بسبب الجواز.
وفي يوم افتتاح الفرع الجديد، وقفت قدام الواجهة الزجاج، وبصيت لاسمي المكتوب على اللافتة.
افتكرت اليوم اللي خرجت فيه من بيت أحمد بشنطة هدومي، وأنا حاسة إن حياتي كلها اڼهارت.
وقتها كنت فاكرة إني خسړت جوازي في أول يوم.
لكن الحقيقة إني اكتشفت قبل ما أخسر نفسي سنين طويلة.
وبالليل، وأنا راجعة البيت، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت، فسمعت صوت أحمد.
قال بصوت مكسور
مريم، أنا مش بتصل عشان الفلوس. أنا عايز أقولك حاجة أخيرة. يوم العزومة، لما أمي قالتلك تقومي تخدمي الرجالة، أنا كنت عارف إنك هتتوجعي، وكنت عارف إنك مستنية مني أدافع عنك. لكن أنا كنت خاېف أزعل أمي، وخاېف أخسر السيطرة على حياتك وفلوسك. فاخترت أظلمك بدل ما أواجه الحقيقة.
سكت شوية، وبعدها قال
أنا خسرتك بإيدي.
كنت ممكن أعاتبه، وممكن أفكره بكل كلمة وجعتني، لكني اكتفيت بجملة واحدة
يا أحمد، أنا ما خسرتكش يوم ما خرجت من بيتك. أنا خسرتك يوم ما اكتشفت إن الراجل اللي كنت فاكراه أماني هو نفسه اللي كنت محتاجة أحمي نفسي منه.
وقبل ما يقفل، قلتله
وأكتر حاجة ندمت عليها مش إني دفعت 18 ألف جنيه في العزومة. أنا ندمت إني افتكرت إن احترام الناس ليا ممكن أشتريه بالتعب والټضحية.
قفلت المكالمة.
وبصيت من شباك العربية على الشوارع اللي كنت بعدي منها كل يوم وأنا بجري بين شغلي وبيتي وأحلامي.
وفهمت إن اليوم اللي بدأت فيه حكايتي كعروسة، وانتهى بيا وأنا شايلة شنطة هدومي، ما كانش نهاية حياتي.
كان بداية حياة جديدة، من غير كدب، ومن غير خوف، ومن غير ما أحتاج أثبت لأي حد إني أستحق الاحترام.
أما أحمد، ففضل فاكر إن المشكلة كانت في الفلوس اللي خسرها، لحد ما اكتشف إن أكبر خسارة في حياته كانت الست اللي كان ممكن تقف جنبه وتبني معاه مستقبل، لكنه اختار يعاملها كأنها ملكية خاصة.
والعبرة؟ مش كل حد بيقولك إحنا عيلة واحدة بيكون فعلًا شايفك من العيلة. ساعات أكتر شخص محتاج تحمي نفسك منه هو الشخص اللي إنت اديته مفتاح قلبك وحياتك.
تمت القصة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *