ام كانت بتاكل
يا ابني.
سامح ماوعدهاش إنه يقدر يواجه أبوه أو يضمن لها حاجة.
بس قال
لو كلامك خلّاك تخسري شغلك، أنا هساعدك. بس مقدرش أفضل مصدق إن كل حاجة هنا تمام.
زينب سابت السلة من إيدها.
وسكتت ثواني.
وبعدين بدأت تحكي.
قالت له إن أمه كانت بتاخد 200 جنيه بالعافية كل فترة.
وإنها كانت بتبيع شغل التطريز اللي بتعمله بإيديها عشان تكمل تمن علاجها.
أما عادل
فكان بيدفع أقساط عربيته الجديدة.
وأبوه عزت كان بيصرف فلوس كتير على مصارعة الديوك والقمار، وكمان فتح محل باسم روحية، واحدة من البلد.
سامح حس إن الأرض بتلف بيه.
زينب كملت
أنا كنت بخبيلها أكل على قد ما أقدر بس أبوك كان بيفتش الحلل بنفسه.
سامح اضطر يسند إيده على السور.
في نفس اليوم، أخد أمه للدكتور.
وبعدها اشترى لها سرير جديد، وقال لها
تعالي نقعد في فندق كام يوم لحد ما أرتب كل حاجة.
نوال هزت راسها برفض.
وقالت
أنا اتولدت هنا يا ابني مش هسيب بيتي كأني أنا اللي عملت حاجة غلط.
سامح سكت.
وفي الآخر وافق إنها تنقل لأوضة فاضية في البيت، قريبة من الأوضة اللي هو هيقعد فيها.
وأثناء ما كانوا بينقلوا السرير القديم
وقعت علبة صفيح قديمة كانت
مستخبية تحت السرير.
نوال جريت عليها بسرعة غريبة، ومسكتها قبل ما سامح يلمسها.
وقالِت
دي متترميش.
لكن الغطا كان اتفتح.
ووسط جوابات قديمة لونها اصفر من الزمن، ظهر مستند محروق من أطرافه.
سامح مد إيده وأخده.
بدأ يقرأ.
أول اسم وقعت عينه عليه كان اسم جده.
وتحته مباشرة
اسم أمه.
وبعد الاسمين، كانت فيه كلمة واحدة خلّت قلبه يقف
المالكة.
رفع عينيه لأمه.
نوال ضمت العلبة لصدرها وقالت بصوت مرتعش
أبوك فاكر إنه حړق الورق كله
سكتت لحظة.
وبعدين بصت له وقالت
بس هو مايعرفش إن
النسخة دي مش هي أخطر حاجة مخبياها عنه.
حكايات بسمة
تسمرت عينا سامح على الورقة المحروقة من أطرافها. الكلمات المكتوبة بالخط الرقعي القديم كانت واضحة كالشمس وسط ظلام الأيام الأرض والبيت الكبير، وال 40 فدانًا المحيطة به في دائر البلد.. كلها ملك خالص لوالدته نوال بنت عبد الجواد، وِرقًا شرعيًا ومسجلاً عن والدها المرحوم، وليست ملكًا للحاج عزت الذي كان يتصرف فيها طوال أربعة عقود كأنه الآمر الناهي!
رفع سامح رأسه لأمه، وعيناه تفيضان بالذهول والحړقة
أمي.. الورقة دي بتقول إن البيت والأرض دول ملكك إنتِ! أبوي
وعادل عايشين في خيرك، وفي الآخر يطعموكي بواقي الأكل ويرموكي في أوضة الخزين؟! ليه سكتِ كل السنين دي؟!
نوال ضمت العلبة الصفيح لصدرها، وجلست على طرف السرير الجديد، ودموعها تسيل في صمت حارق
سكت عشان أربيكم يا سامح.. عشان ما أهدش البيت فوق دماغكم وأخلي الناس تاكل وشنا. لما أبوك عرف قبل 25 سنة إن جِدك كتبلي كل حاجة بعقد بيع وشراء موثق عشان يحميني من طمع إخواتي، جاب الورق كله وۏلع فيه قدام عيني.. وقال لي لو تنطقي بكلمة، هرميكي في الشارع بدون عيالك! خفت عليكم يا ابني.. خفت يترمي بيا بعيد وما أعرفش أربيك أنت وأخوك!
مسح سامح على وجهه بقلة حيلة وقال بصوت مبحوح
طب وإيه أخطر حاجة مخبياها عنه يا أمي؟ إيه السر اللي خاېفة منه كل السنين دي؟
نوال مدّت إيدها المرتعشة جوة العلبة الصفيح، وسحبت من تحت الجوابات الصفراء كيس قماش أزرق قديم، ملفوف بفتلة حبل ثقيلة. فتحت الكيس بالراحة، وطلعت منه دفتر صغير بغلاف جشبي قديم، ومعه مظروف أسود مغلق بالشمع الأحمر!
الدفتر ده يا سامح.. كان بتاع أبوك السرّي. نوال قالتها بصوت همس بيترعش أبوك وعادل ما كانوش بيصرفوا فلوسك على قمار ونساء وبس..
أبوك وعادل شغالين بقالهم 8 سنين في تجارة الآثار المهربة من