ام كانت بتاكل
المقاپر الفرعونية اللي ورا المحافظة! والمحل اللي فتحه باسم روحية، ومزارع الديوك.. ما كانتش غير ستار لغسيل الملايين اللي بتدخلهم من الآثار!
سكتت نوال لحظة وبلعت ريقها، وأكملت بصوت يمزقه القهر
والأدهى والأمرّ يا ابني.. الفلوس ال 18 ألف اللي كنت بتبعثها كل شهر لعادل، ما كانش بياخدها لنفسه وبس.. كان بيسجلها في الدفتر ده على إنها حِصتك ومشاركتك إنت في تجارتهم الممنوعة! كانوا بيستخدموا اسمك وشركتك في القاهرة كواجهة لتصريح نقل البضائع ومواد البناء، عشان لو القضايا اتكشفت في يوم من الأيام.. التهمة تلبسك أنت، ويطلعوا هم زي الشعرة من العجين!
في اللحظة دي.. حس سامح إن سقف الأوضة انهار على رأسه!
جسمه اتخشب، وعينيه جمدت في مكانها. أبوه وأخوه الكبير مش بس استغلوه وسرقوه وحرموا أمه من أبسط حقوق الحياة والإنسانية.. دول كانوا بيبنوا مشنقته بإيديهم! كانوا بيجهزوا لي ترمية في السچن المؤبد أو الإعدام لو طالتهم أيدي العدالة!
وقف سامح في منتصف الأوضة الضيقة، وعيناه تحولتا إلى جمر اشتعال. الڠضب اللي كان جواه تحول لجمود وصرامة كالصخر.
سحب الدفتر القديم والمظروف والمستند المحروق، وحطهم في جيبه الداخلي، ونزل على ركبتيه قدام أمه، ومسك إيديها الاثنين وقال بصرامة وشموخ
يا أمي.. حقك اللي أتاكل 40 سنة، وحقي اللي بغوا فيه.. هيرجعوا النهاردة. ومن اللحظة دي، مش هسمح لحيّ على وجه الأرض إنه يوطي راسك تاني!
نوال مسكت في دراعه بلهفة وخوف
يا ابني بلاش ډم.. بلاش تودي نفسك في داهية عشانهم!
حقنا هيرجع بالقانون وبالأصول يا أمي.. والظالم لازم يشرب من نفس الكأس اللي أطعمك منه!
خرج سامح من الأوضة، والبيت كان ساكن.
سحب تليفونه، واتصل بفريق المشتريات والمحامين الخاص بشركته الكبيرة في القاهرة
الأستاذ طارق المتر يجهزلي فوراً أحكام وتكاليف إثبات الملكية والتزوير، ويتواصل مع المباحث العامة ومباحث الآثار بالمحافظة.. عندي ملف كامل لازم يتسلم الليلة!
وفي مساء نفس اليوم..
كان الحاج عزت قاعد في الصالة الكبيرة، حاطط رجل على رجل، وبيشرب الشاي المخصوص اللي طلب من الحاجة زينب تعمله. وقاعد جنبه ابنه عادل، بيلعب في مفاتيح عربيته الجديدة وبيضحك بصوت عالٍ وهو بيعد فلوس في محفظته.
دخل سامح الصالة بخطوات ثقيلة ورنانة، وساند أمه الحاجة نوال في إيده.
أمه كانت لابسة عباية نضيفة وراسها مرفوعة لأول مرة من سنين.
الحاج عزت بص لهم بقرف واستخفاف، وقال وهو بيبص لنوال
جرى إيه يا نوال؟ مالك ماشية تتمايلي كأنك ست البيت؟ اترزعي في المطبخ شوف شغلك ولا انزلي أوضتك!
عادل ضحك باستفزاز وقال
إيه يا سامح.. شكل الفلوس اللي بتجيبها نسيتك إن البيت ده له كبير، وإن أمك هنا ملهاش غير طاعتنا!
سامح ما ردش بكلمة.. قرب من السفرة الكبيرة، وسحب الكرسي الرئيسي اللي بيقعد عليه أبوه، وقعد عليه بثبات وجاهة، وحط أمه على الكرسي اللي جنبه!
عزت اتنفض من مكانه ووشه جاب ألوان
إنت تتجننت ياد؟! قاعِد على كرسيّ وبتجلس أمك جنبك؟! إنت نسيت نفسك ولا إيه؟!
سامح سحب من جيبه المستند المحروق، وحطه بثبات على الترابيزة قدام أبوه
البيت ده.. والأرض دي كلها.. مش ملكك يا حاج عزت. البيت ده ملك نوال عبد الجواد برسم العقد المسجل ده.. اللي إنت افتكرت إنك حرقته من 25 سنة!
عزت أول ما وقعت عينه على العقد والأختام، وشه اتصفر، ولسانه اتلجلج
إيه.. إيه
الورق المزور ده؟! الورق ده محروق من زمان!
المزور هو عمرك اللي قضيته بتظلم ست شريفة صانتك وعاشت خدامة تحت رجليك! صړخ سامح بصوت هز جدران البيت الفخم!
عادل قام وقف پغضب وجاي يهجم على سامح
إنت جاي