حماتى كانت بتتعامل

حماتي عقدت إيديها وقالت:

— يعني أنا بقيت تقيلة عليكم؟

قلت:

— محدش قال كده.

— أمال ده اسمه إيه؟

قربت منها، لكن فضلت محافظة على هدوئي.

— اسمه إنك ضيفة مرحب بيكي… مش نزيلة في فندق.

اتسعت عينيها.

قلت:

— الضيف بياكل معانا، يقعد معانا، نفرح بوجوده ونكرمه. لكن لما صاحب البيت يبقى بيجري طول اليوم علشان يلبي طلبات الضيف، والضيف حتى مش بيقول شكرًا… يبقى فيه حاجة غلط.

قالت:

— أنا ما أجبرتش حد.

قلت:

— صح. لكنك امبارح أمرتي أمي تحرك زرعها وقلتي لها “ماتعمليش كده تاني”.

سكتت.

كملت:

— لو حضرتك كنتِ قلتي: “معلش، ممكن نحركه شوية؟” ماكنتش هتكلم. لكنك كلمتيها كأن البيت بيتك وهي موظفة عندك.

ولأول مرة…

حماتي ماكانش عندها رد جاهز.

أبو جوزي خرج للشرفة في اللحظة دي.

كان واضح إنه سمع معظم الكلام.

بص لمراته وقال:

— هي عندها حق.

حماتي لفت له بسرعة:

— إنت كمان؟

قال:

— وأنا كمان غلطان. قعدت طول الصيف آكل وأقوم وأسيب الطبق مكاني.

وبص لأمي:

— حقك علينا.

أمي اتوترت وقالت:

— يا جماعة، والله ما حصل حاجة.

قلت:

— حصل يا ماما. وإنتِ مش مضطرة تستحملي علشان تحافظي على علاقتنا.

جوزي قرب مني وقال:

— من النهارده كلنا هنقسم الشغل.

وفعلًا…

قسمناه.

جوزي عمل الفطار.

أبوه غسل الأطباق.

أنا وأمي حضرنا الغدا سوا، مش لأنها مضطرة… لكن لأنها كانت عايزة.

أما حماتي؟

فضلت أول ساعتين متضايقة.

كانت بتتحرك في البيت بوش مكشر، وكل ما حد يكلمها ترد بكلمتين.

وبعدين حصل شيء ما توقعتوش.

بعد الغدا، كنت قاعدة مع أمي في الشرفة.

حماتي خرجت.

في إيدها تلات أكواب شاي مثلج.

حطت واحد قدام أمي.

وواحد قدامي.

وقعدت.

فضلت ساكتة شوية.

وبعدين بصت للزرع.

وقالت:

— بصراحة… شكله حلو هنا.

أمي ابتسمت.

— أنا حبيت اللون ده.

حماتي هزت راسها.

وبعد لحظة قالت:

— وأنا امبارح… كان أسلوبي وحش.

أمي ردت بسرعة كعادتها:

— ولا يهمك.

لكن حماتي كملت:

— لأ، يهمني.

وبصت لأمي مباشرة.

— أنا اتعودت إنك بتعملي كل حاجة، ومع الوقت بقيت أتصرف كأن ده الطبيعي. وهو مش الطبيعي.

أنا ما اتكلمتش.

لأن اللحظة دي كانت بينهم هما الاتنين.

قالت:

— حقك عليا.

أمي ابتسمت.

— حصل خير.

وبعدين حماتي بصتلي وقالت:

— بس إنتِ رخمة.

ضحكت.

— عارفة.

ضحكت هي كمان لأول مرة من الصبح.

افتكرت إن الموضوع انتهى هنا.

لكن الدرس الحقيقي ظهر في عطلة الأسبوع اللي بعدها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *