حماتى كانت بتتعامل

حماتي بصتلي.

— آه… أنا قصدي القهوة بتاعتي.

ابتسمت.

— وأنا قصدي الماكينة على الرخامة.

حصل صمت.

جوزي وقف عن تقليب البيض.

أبوه رفع عينه من الموبايل.

وأمي كانت بتبص في فنجانها كأنها نفسها تختفي جواه.

حماتي قالت:

— يعني مفيش فطار؟

قلت:

— فيه أكل كتير.

— فين؟

— في التلاجة.

ملامحها اتغيرت.

— وإحنا هنحضره؟

— إحنا كلنا هنحضّر اللي عايزينه.

ردت بنبرة مستنكرة:

— غريبة… طول الصيف كان الفطار بيتعمل.

قلت بهدوء:

— أيوه. طول الصيف أمي كانت بتصحى الساعة ستة علشان تخدمنا كلنا. والنهارده قررت تاخد إجازة في بيتها.

قالت:

— أنا ما طلبتش منها تعمل حاجة.

وهنا كنت مستنية الجملة دي بالذات.

قلت:

— ممتاز. يبقى مش هتزعلي لما تبطل تعملها.

ما ردتش.

حضّرت لنفسها قهوة، وحطتها بعصبية على الرخامة.

وبعدين خرجت للشرفة.

وأنا كنت مستنية اللحظة دي.

ثواني…

وسمعت صوتها:

— مين رجّع الزرع هنا؟

خرجت لها.

كانت واقفة قدام الكرسي، وأحواض الزهور رجعت تحجب جزءًا من المنظر.

قالت:

— أنا قلت امبارح إن مكانه مش مناسب.

قلت:

— مناسب لصاحبة البيت.

— بس أنا مش شايفة البحيرة كويس.

— ممكن تحركي الكرسي.

بصتلي كأني قلت حاجة مستحيلة.

— أحرك الكرسي؟

— أيوه. الكرسي أخف من أحواض الزرع.

أمي نادتني من جوه:

— خلاص يا حبيبتي…

لكن حماتي قالت:

— بصراحة أنا مش فاهمة الأسلوب ده.

وهنا جوزي خرج.

قلبي دق بسرعة.

لأن دي كانت اللحظة اللي هتحدد كل حاجة.

حماتي بصتله فورًا وقالت:

— شوف مراتك بتكلمني إزاي.

جوزي بصلي.

وبعدين بص لأمه.

وقال:

— حصل إيه؟

قالت بسرعة:

— أنا كل اللي طلبته إن الزرع يتحرك علشان المنظر، وفجأة النهارده محدش عامل فطار، ومحدش حتى حضّرلي قهوتي، والزرع رجع مكانه!

جوزي سكت.

وبعدين سألها:

— ماما… البيت ده بتاع مين؟

وشها اتغير.

— يعني إيه؟

— بيت مين؟

قالت:

— طبعًا بيت والدتها.

قال:

— يبقى هي تحط الزرع في المكان اللي يعجبها.

حماتي قالت بعصبية:

— وإنت شايف الطريقة اللي مراتك بتعاملني بيها؟

رد:

— أنا شايف إن ماما بقالها شهور بتطبخ وتنضف وتخدمنا كلنا، وإحنا اتعودنا على ده زيادة عن اللزوم.

بصيت له.

ماكنتش متوقعة إنه يكون لاحظ.

لكنه كمل:

— وأنا أول واحد غلطان لأني سكت.

أمي قالت بسرعة:

— يا جماعة الموضوع مش مستاهل…

جوزي بص لها وقال:

— لأ يا ماما، مستاهل. حضرتك من أول الصيف ما قعدتيش يوم كامل ترتاحي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *