حماتى كانت بتتعامل

بصيت له وهو نايم جنبي، وقعدت لحظات أفكر:

— يا ترى لما يعرف أنا هعمل إيه… هيقف معايا؟ ولا هيعتبر إني كبرت الموضوع؟

لكن لما افتكرت أمي وهي بتحرك أحواض الزرع من مكانها، وحماتي قاعدة على الكرسي بتتفرج عليها كأن ده حق مكتسب…

قمت.

لبست هدومي بهدوء، ونزلت المطبخ.

أمي كانت لسه نايمة.

وده كان أهم جزء في خطتي.

لأني كنت عارفة إن لو قلت لها اللي في دماغي، هتمنعني.

فتحت التلاجة.

البيض موجود.

الجبنة موجودة.

الخضار موجود.

كل حاجة موجودة علشان فطار الستة أشخاص اللي أمي متعودة تصحى تحضره.

لكن أنا ما لمستش حاجة.

عملت لنفسي فنجان قهوة واحد بس.

وقعدت في الشرفة.

وبصيت على أحواض الزرع اللي أمي نقلتها امبارح.

قمت…

وشلتها واحد واحد.

ورجعتها بالضبط لنفس مكانها القديم.

المكان اللي أمي اختارته.

وبعدين رجعت قعدت أشرب قهوتي.

الساعة بقت ستة إلا ربع.

سمعت باب أوضة أمي بيتفتح.

خرجت وهي لابسة الروب، وأول ما شافتني قالت باستغراب:

— إنتِ صحيتي بدري ليه؟

قلت:

— علشان أمنعك تدخلي المطبخ.

ضحكت وهي فاكراني بهزر.

— يا بنتي ابعدي، الناس هتصحى جعانة.

مسكت إيدها.

— ماما… النهارده مفيش خدمة فندقية.

بصتلي وسكتت.

قلت لها:

— اقعدي.

— بس يا حبيبتي…

— ماما، ده بيتك؟

— طبعًا.

— وإنتِ جاية هنا إجازة؟

— أيوه.

— يبقى خدي إجازة.

حاولت تقوم.

رجعتها مكانها.

— النهارده اللي عايز قهوة يعملها. اللي عايز فطار يحضره. اللي عايز فوطة يجيبها. واللي مش عاجبه مكان الزرع…

بصيت ناحية الأحواض.

— يبص الناحية التانية.

أمي فتحت بقها علشان تعترض.

لكن لأول مرة…

ضحكت.

ضحكة صغيرة وهي بتقول:

— إنتِ هتعملي مصيبة.

قلت:

— لأ. أنا مش هعمل أي حاجة. ودي الفكرة كلها.

الساعة سبعة تقريبًا…

بدأت الأبواب تتفتح.

أبويا نزل الأول، عمل قهوته وقعد معانا.

جوزي نزل بعده.

بص ناحية المطبخ المستحيل يكون هادي في الوقت ده وسأل:

— الفطار فين؟

قلت وأنا بشرب القهوة:

— في التلاجة.

ضحك وقال:

— يعني أعمله بنفسي؟

— لو جعان.

بصلي ثانيتين.

وبعدين فتح التلاجة فعلًا.

أنا وجوزي متعودين نعمل حاجاتنا بنفسنا في بيتنا، فمافرقش معاه كتير.

لكن بعد عشر دقايق…

نزلت حماتي.

وقفت عند باب المطبخ.

بصت يمين.

بصت شمال.

وبعدين قالت:

— صباح الخير… القهوة فين؟

أمي اتحركت تلقائيًا علشان تقوم.

حطيت إيدي على ركبتها.

وقلت:

— الماكينة على الرخامة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *