مراتى اتبرعت لى
— أنا جاية أبلغك إن مدام سلوى رفعت عليك ق\ضية.
حاتم اتجمد.
— ق\ضية إيه؟
نادية بصت له مباشرة.
— ق\ضية خيانة أمانة وتلاعب في ممتلكات مشتركة.
حاتم بص لريتا.
وريـتا بدأت تتراجع ناحية الباب.
لكن نادية كملت:
— وفي حاجة تانية يا أستاذ حاتم.
— إيه؟
— مدام سلوى ما كانتش مجرد متبرعة بكُلية.
سكتت لحظة.
— هي كانت عارفة إن التبرع ممكن يأثر على صحتها مستقبلًا… ومع ذلك عملته.
حاتم عينه اتمليت دموع.
— ليه؟
نادية ردت:
— لأنها كانت بتقول دايمًا إن حتى لو أنت خذلتها كزوج…
وسكتت.
— مش هتخذلك كإنسان.
حاتم غطى وشه بإيده.
ولأول مرة من 22 سنة…
بكى على سلوى.
مش لأنه فقد البيت.
لكن لأنه أدرك إنه فقد الست الوحيدة اللي كانت مستعدة تديه جزء من جسدها…
وهو كان مستعد يدي بيتها لواحدة تانية.سلوى فضلت قاعدة قدام ورقة الطلاق فترة طويلة.
القلم كان في إيدها لكن إيديها كانت بتترعش.
مش خوف.
يمكن كانت آخر مرة تسمح فيها لنفسها تفتكر حاتم كزوج.
افتكرت أول يوم اتجوزته.
افتكرت لما كانت بتستناه يرجع من الشغل.
افتكرت أول مرة مرض فيها وكانت بتبات جنبه في المستشفى.
افتكرت ليالي الغسيل الكلوي وهي بتصحى قبل الفجر تحضر له الأكل والدواء.
وافتكرت أهم حاجة…
يوم الدكتور قال لها:
“الكُلية بتاعتك متوافقة معاه.”
وقتها ما فكرتش في نفسها.
قالت فورًا:
“أنا هتبرع.”
سلوى نزلت دمعة واحدة.
وبعدين مضت.
في نفس اللحظة تقريبًا كان حاتم في المستشفى بيطلب من المحامي يكلمه.
— عايز أشوف سلوى.
المحامي رد:
— هي مش عايزة تشوفك.
— قول لها إني عايز أعتذر.
— الاعتذار مش هيرجع اللي حصل.
حاتم سكت.
وبعدين قال:
— أنا عايز أقول لها حاجة واحدة بس.
— إيه؟
— إني كنت أعمى.
المحامي بص له بحزن.
— يمكن المشكلة إنك ما كنتش أعمى يا حاتم.
سكت لحظة.
— إنت كنت شايف كل حاجة… بس ما كنتش مقدرها.
الكلمة وجعت حاتم أكتر من أي حاجة.
بعد يومين خرج من المستشفى.