مراتى اتبرعت لى
— عايزة هدومي… وقلم وورقة لو سمحتي.
الممرضة استغربت، لكنها جابت لها اللي طلبته.
بعدها سلوى طلبت تكلم الدكتور اللي كان متابع حالتها، الدكتور كريم.
— أنا عايزة أكتب خروج على مسؤوليتي.
الدكتور اتفاجئ.
— خروج؟! دلوقتي؟ ده لسه تالت يوم بعد العملية!
حاول يقنعها إنها تستنى. شرح لها إن جسمها لسه بيتعافى، وإن لازم يتابعوا وظائف الكُلى، ونسبة الكرياتينين، والضغط، والجرح، وأي حرارة أو مضاعفات ممكن تحصل.
سلوى سمعته للآخر من غير ما تقاطعه.
وبعدين قالت:
— كُلية حاتم اشتغلت؟
الدكتور هز راسه.
— من أول ساعة بعد العملية، والحمد لله المؤشرات كويسة جدًا.
سلوى أخدت نفس طويل وقالت:
— خلاص… أنا عملت اللي عليا.
قبل ما تخرج، دخلت أوضة حاتم.
كان نايم، وتليفونه محطوط على صدره.
وقفت تبص له ثواني.
22 سنة من عمرها كانوا قدام عينيها.
أيام حلوة… وأيام صعبة… خناقات… مرض… وقفة جنب بعض… وكل حاجة كانت فاكرة إنها اسمها “جواز”.
مدت إيدها بهدوء، وطلعت الدبلة اللي كانت حاطاها في جيبها.
وحطتها فوق ساعته.
ما سابتش ورقة.
ما كتبتش كلمة.
وخرجت.
في نفس اليوم، رجعت لوحدها على بيتها في مدينة نصر.
كانت لسه بتتحرك بصعوبة، وإيدها أوقات كانت بتروح تلقائيًا ناحية جنبها مكان الجرح.
فتحت الدولاب.
طلعت صور أبوها وأمها.
لمّت شوية ورق مهم.
خدت علبة فيها جوابين قدام كانت محتفظة بيهم من سنين.
وبعدين حطت في شنطتها ظرف أبيض من عيادة خاصة، كانت مخبياه من شهر ديسمبر.
ما لمستش هدوم حاتم.
ولا عفشته.
ولا حتى حاجاته الشخصية.
كأنها كانت بتقول لنفسها:
“أنا مش هاخد منك حاجة… بس كمان مش هسيب لك حاجة تخصني.”
الساعة كانت حوالي تمانية ونص بالليل لما قفلت باب الشقة وراها.
نزلت السلم على مهَل، ووقفت شوية قدام العمارة.
رفعت عينيها ناحية الشبابيك.
البيت اللي عاشت فيه 22 سنة.
البيت اللي كانت فاكرة إنه أمانها.
واللي جوزها كان ناوي يديه لعشيقته.
راحت على موقف الأتوبيس، وقعدت مستنية.