زوجى ركع
أسست مشروعًا صغيرًا لمساعدة المرضى في فهم إجراءات التبرع وزراعة الأعضاء.
في يوم افتتاح الفرع الجديد، وقفت أمام مجموعة من الموظفين.
كان على الحائط خلفي شعار المؤسسة.
قلت لهم
أي شخص يدخل عندنا وهو خائف، لازم يخرج وهو فاهم حقوقه.
أي ورقة مش واضحة، نشرحها.
وأي قرار طبي لازم يكون مبنيًا على معرفة وموافقة حقيقية.
صفق الجميع.
نظرت إلى الحضور.
لم يعد هناك غضب في قلبي.
لم يعد هناك سؤال بلا إجابة.
حتى اسم أحمد لم يعد يؤلمني.
أصبح مجرد فصل قديم.
فصل انتهى.
في المساء، عدت إلى البيت.
وضعت حقيبتي على الكرسي.
خلعت حذائي.
ثم فتحت النافذة.
كانت المدينة مضاءة أمامي.
أخرجت من درج مكتبي ورقة قديمة.
كانت صورة من إقرار التبرع الذي وقعت عليه يوم العملية.
نظرت إليها.
ثم مزقتها.
قطعة.
ثم أخرى.
ثم ألقيتها في سلة المهملات.
لم أفعل ذلك لأنني أكره الماضي.
بل لأنني لم أعد بحاجة إلى الاحتفاظ به.
ذهبت إلى المرآة.
رأيت امرأة مختلفة.
لم تكن مكسورة.
لم تكن ضعيفة.
ولم تكن تلك الزوجة التي تنتظر أن يتغير رجل آخر حتى تستطيع أن تكون سعيدة.
كانت امرأة اختارت نفسها.
رن جرس الباب.
فتحت.
كانت مريم تحمل باقة زهور، وخلفها عمر ومنة.
قالت مريم
مفاجأة!
ضحكت.
إيه المناسبة؟
قال عمر
مفيش مناسبة.
ثم دخلوا جميعًا.
امتلأ البيت بالضحك.
بالأصوات.
بالأحاديث.
وبينما كنت أضع الزهور في إناء، نظرت من النافذة مرة أخرى.
وتذكرت اليوم الذي كنت فيه مستلقية فوق طاولة العمليات، عاجزة عن الحركة، أعتقد أن حياتي انتهت.
لكنها لم تنتهِ.
في ذلك اليوم تحديدًا، بدأت حياة جديدة.
حياة لم أكن فيها زوجة أحمد.
ولا أخت أحمد.
ولا المرأة التي يجب عليها إنقاذ الجميع.
كنت سلمى.
فقط سلمى.
وهذه المرة…
كنت أنا من يقرر مصيري.
أما أحمد، فقد حصل على النتيجة التي صنعتها اختياراته بنفسه، وقضى سنواته التالية بعيدًا عني، بينما بدأت أنا سنواتي التالية أتعلم، وأعمل، وأضحك، وأسافر، وأبني بيتًا يمتلئ بالناس الذين أحبهم.
وفي ليلة هادئة، أغلقت باب منزلي.
وضعت المفتاح على الطاولة.
ثم ابتسمت.
لم أعد أخاف من الغد.
لأنني أخيرًا فهمت شيئًا بسيطًا
أحيانًا، الشيء الذي نظنه نهاية حياتنا…
يكون في الحقيقة أول يوم نبدأ فيه العيش من أجل أنفسنا.