روايه مريم وادهم
– مِش ناوية تبطلي تدوَري في الأكونت بتاعه وهوَ ميعرفش إنِّك عايشة على الكوكب أصلًا؟
بصيت لَها بِرخامة:
– بتعرفي تخليكِ في حالك؟ أكيد بتعرفي.
شدِّت التليفون مِن إيدي:
– أمَا نشوف أخرِة سي أدهَم بتاعك ده..
قُمت جريت وراها في الشقة عشان أخُد التليفون، فماما زعقتلنا أحنا الاتنين، أخدت التليفون وضحكت:
– يلا طيبة وتستاهلي.
– نينينينيي خالتو حُرَّة.
سِكتنا شوية وبعدين جت قعدت جنبي:
– مريم، اللي بتعمليه ده غلط، أفرِضي حتى عرِفك، أو شافك، أو حتى لاحِظ وجودك.. ماذا بعد؟ أفرِضي كلمك، هتوافقي تكلميه؟
سِكتت لِثواني وبعدين شاوِرتلها براسي لا:
– لأ يا رحمة، أكيد لأ.
اتنهِـدت:
– أُمال ليه بتتعبِ قلبك على الفاضي؟
اتنهِـدت بتعب:
– علشان بحبُه.
ضحكت بهدوء:
– يا مريم يا حبيبتي، لو ربنا عايزكُم تكونوا سوا هتكونوا، ليه بتتابعي اخباره يا مريم؟ أفرِضي في يوم ربنا وقعك على خبر خطوبته هتعملي إيه؟
حطيت إيدي على قلبي بِخضة:
– لا، بإذن الله مش هيحصل.
اتنهِـدت وقعدت جنبي:
– بلاش تتعبِ قلبك وروحك يا مريم وتهلكيهم، بتحبيه؟ أدعي ربنا بيه يا ماما.. بس بلاش تتابعيه.
اتنهِـدت وأنا حاسة بِنغزة بشعة في قلبي، هو فعلًا مُمكن يُخطب ويحِب ويتجوز غيري؟ ده أنا حياتي مدخلهاش غيره، هو حتى مدخلش حياتي.. هو دخل قلبي وبَس، بقالي خمس سنين أعرفُه، كُنا سوا في كورس إنجلش، وبالصُدفة، أو مُمكِن أول إن القدَر قرر يلعب معانا اللعبة دي وخلاني أنا وهوَ سوا في نفس الشركة، شركة كاملة تلات أربعها يعرفني؛ إلا هوَ!
– مريم، كلمي المُدير عايزك.
دخلت على أوضة مِستر يوسِف، كان واقِف جوا أدهم.
– أقعدي يا مريم.
قعدت بهدوء وثبات، مِش معنى إني بحبُه إني هكون ضعيفة قُدامه يعني!
– أنتِ عارفة إني مختارك لِمشروع مُهم جدًا يا باشمُهندسة، مشروع مُتأكِد إنك هتقدمي فيه أقصى ما عندك..
بَص لِأدهم وكمِل بِابتسامة:
– وواثِق إن الباشمُهندس كمان هيكون قد ثقتي.
ابتسَـمت بِهدوء:
– شُكرًا لِثقة حضرتك، بس ممكن تفهمني لِأني مش فاهمة حاجة؟
اتنهِـد وبَصلي أنا وأدهم وهو بيخرج ورق المشروع:
– بُصي يا ستي، ده مشروع دار أيتام ودار مُسنين سوا..
فتحت عيوني بِصدمة من قبل ما يكمِل:
– سوا؟ يعني في نفس المكان تقصُد!
ابتسَـم وحرك راسه بِآه فأدهم ابتسَـم:
– عظيم، عظيم جدًا.
رديت بِهمس بسيط لِحلم كنت بحلمه زمان:
– هوَ فعلًا عظيم.
كمِل يوسف بِثقة:
– وأنتِ وباشمُهندس أدهم اللي هتمسكوا المشروع ده، أنتِ عندك إبداع عظيم بِجانب حُبك للشيء دع فهتخرجي أفضل ما عندك، وباشمُهندس أدهم شاطر جدًا، فهتكملوا بعض.
– عُقبال ما نكمِل حياة بعض.
قُلتها بِهمس فرفع حاجبه وبَصلي:
– قُلتِ إيه؟
كحيت وأنا بتعدِل في قعدتي وبتجاهل سُؤال أدهم:
– عظيم جدًا يا مستر يوسف، بس فين الموقِع؟
بَص لِأدهم بابتسامة:
– الباشمُهندس عارفُه كويس، عايزكم تكونوا قد ثقتي يا شباب.
ابتسَـمت وأنا بحضر نفسي عشان أقوم:
– أوعد حضرتك إني هكون قد المسؤولية، عن إذن حضرتك عشان الشُغل بس.
ابتسَـم وسمحلي أخرُج.
الحظ، لا حظ إيه؟ القَدر ده غريب جدًا، بس جميل جدًا جدًا جدًا كمان، يعني وقَعني أنا وهو سوا، يارب! أحنا فعلًا في نفس المشروع؟
– يارب أكون بحلم وتقرُصيني.
خبطتها بالمخدة:
– لا يا عسل مبتحلميش، شُفتِ ربنا، شُفتِ!
– ده أنتِ وهو بعيد بتدوبي فيه، أُمال لما تبقوا سوا هتعملي إيه؟
بصيت لها بجدية:
– مِش هعمل حاجة يا رحمة، ولا أي حاجة، أنا آه بحبه، بس بحب ربنا أكتَر، حُبي لِأدهم شيء وتصرُفاتي المُنعكِسة عن حُبي ليه شيء مُختلِف، أنا بحب أدهَم، بس لأني بحبه مِش هغضب ربنا فيه، اللي بيننا شُغل يا رحمة.. شُغل وبس.
طبطبت على كتفي، بابتسامة فخر جميلة:
– فخورة بيكِ دايمًا يا مريم، فخورة بِأنك صحبتي.