حماتي وقت طبقي
كان فيه رسالة من سناء لمي بتقول
خليه يبعد أمه عن الإدارة، وبعدها كل حاجة هتبقى تحت إيدكم.
كريم قرأ الرسالة.
وقتها ما صرخش.
ما ضربش على الترابيزة.
بس قال لمراته
يعني كنتِ بتخططي تاخدي فلوس أمي؟
مي بكت
أنا كنت خايفة على مستقبلي.
قال
وأنا؟
سكتت.
قال
أنا كنت جزء من خطتك ولا جوزك؟
ما قدرتش ترد.
بعد أسبوع، كريم رجع لي.
وقال
أنا طلقت مي.
بصيت له بهدوء.
قرارك.
قال
ومش عشان فلوسك.
ابتسمت لأول مرة.
كويس.
قال
عشان فهمت إن اللي بيحبني مش لازم يحب اللي ورايا.
سكت شوية.
وبعدين قال
وأنا آسف إني سبتك لوحدك في المطعم.
قلت
دي أكتر حاجة وجعتني.
نزل عينه.
عارف.
قلت
الفلوس ما زعلتنيش.
لكن لما واحدة تهين أمك قدامك، وإنت تسكت دي بتفضل في القلب.
دمعت عينه.
وقال
مش هكررها.
أما سناء
فبعد أيام، جت لحد باب بيتي.
فتحت لها.
كانت لابسة هدومها الأنيقة المعتادة.
لكن المرة دي ما كانش عندها نفس النظرة.
قالت
أنا جاية أعتذر.
ما دعوتهاش تدخل.
فضلت واقفة على الباب.
قالت
أنا غلطت في حقك.
قلت
إنتِ ما غلطتيش عشان افتكرتيني فقيرة.
سناء سكتت.
قلت
إنتِ غلطتي لأنك افتكرتي إن قيمة الإنسان بتتحسب من هدومه وشنطته ومكانه على السفرة.
وشها نزل.
كملت
واللي حصل في المطعم ما علمنيش أنا حاجة.
علّمك إنتِ.
ما ردتش.
وبعد لحظات مشيت.
بعد سنة
كنت واقفة في نفس المطعم.
لكن المرة دي كان فيه احتفال صغير.
مش ليا.
كان لكريم.
كان فتح مكتب تصميم خاص بيه، وبدأ شغله من الصفر.
أنا ما دفعتش له المشروع.
ولا اشتريت له مكتب.
ولا حتى اديته فلوس.
بس ساعدته بحاجة واحدة.
عرفته على ناس.
والباقي عمله بإيده.
في آخر الحفلة، وقف جنبي وقال
ماما، فاكرة أول مرة جيت هنا؟
ضحكت.
أنسى؟
ضحك وقال
أنا لحد دلوقتي مش مصدق إن المطعم ده بتاعك.
بصيت حواليّ.
وبعدين قلت
عارف إيه؟
إيه؟
أنا مش مبسوطة عشانهم عرفوا أنا مين.
أمال مبسوطة ليه؟
بصيت له.
عشان أخيرًا عرفت إنت مين.
سكت.
وبعدين
وفي اللحظة دي، افتكرت الجملة اللي قالتها سناء يومها
هنا مفيش قعدة للناس الغلابة.
ابتسمت.
لأنها كانت فاكرة إن الغنى فلوس.
لكن بعد كل اللي حصل
أنا فهمت إن أغنى حاجة ممكن يمتلكها الإنسان
إنه يفضل محترم نفسه حتى لما يقدر يرد الإهانة بألف طريقة.
وبالنسبة للمطعم؟
احتفظت به.
لكن غيرت اسم القاعة اللي حصلت فيها الواقعة.
وسميتها
قاعة حسن باسم جوزي اللي بدأ معايا من الصفر.
وحطيت على الحيطة صورة قديمة لينا وإحنا واقفين قدام أول مطعم فتحناه.
من غير بدلات.
من غير مجوهرات.
من غير عربيات فخمة.
بس بابتسامة حقيقية.
وتحت الصورة كتبت جملة واحدة
الناس مش بتكبر بالفلوس الناس بتكبر بالأصل.
ومن يومها
كل ما حد يسألني عن شنطتي الجلد القديمة، بقول له
دي أغلى شنطة عندي.
مش عشان تمنها.
لكن عشان كانت معايا يوم خرجت من المطعم مكسورة من جوايا
ورجعت له بعدها وأنا عارفة إن كرامتي عمرها ما كانت محتاجة تثبت لأي حد أنا مين.
أما سناء؟
ما دخلتش المطعم تاني.
وأما مي؟
اتطلقت، ورجعت تعيش مع أمها.
وأما كريم
ففضل ابني.
لكن المرة دي
مش عشان أنا أمه الغنية.
عشان أنا أمه.
ودي كانت آخر مرة أسمح لحد يحدد قيمتي على حسب هدومي أو شنطتي أو شكل حياتي.
لأن الإنسان اللي محتاج فلوس عشان يحس إنه له قيمة
هو في الحقيقة أفقر واحد على السفرة.