ست عجوزة ومسكينة

فيه ست عجوزة ومسكينة ساكنة فوق مننا في العمارة اللي احنا فيها، محدش مننا يعرف لها أصل ولا فصل غير إنها كانت محبوبة من كل الناس تقريبًا، ومن وقت للتاني كانت الستات القريبة منها بيجهزوا أكل وبيعتوه من باب المحبة وإنها ست كبيرة مفيش حد بيصرف عليها، وكانت بتدعي لأي ست تبعتلها أكل وسبحان الله مفيش واحدة ست كانت تبعت إلا والخير يزيد عندها، ولما انتشر الكلام ده بقا كل الستات بيتسابقوا إنهم يبروها ويبعتولها أكل، وحتى رجالة المنطقة كانوا بيعتبروها أمهم، ويوم ما حصلت مشكلة معاها وعيل قالها كلمة مش كويسة الشارع كله اتقلب وكانوا هيمـ,ـوتوه، ست ربنا سخر لها كل الناس تخدمها.

 

وأنا كنت بعمل زي كل الستات وكنت بساعدها من وقت للتاني طول ما هي في حالها ومفيش منها أي أذى، لحد ما جالها طفل، وقالت إن ده حفيدها وهيعيش معاها، الناس عطفوا عليه وأكرموه زي ما بيكرموا جدته، بس اللي مكنتش أعرفه إنه هيكون شيطان من الشياطين، من أول ليلة بقا يجري في شقة جدته وكأن فيه حصان سبق في الشقة اللي فوقي، لدرجة إني كنت بحس إن السقف هيقع عليا من كتر الجري اللي بيجريه، عديت أول ليلة وقولت يمكن لسة عشان مش متعود على المكان والدنيا هتبقا أحسن.

 

بس للأسف الوضع بقا من سيء لأسوأ، وبقا عامل الشقة فوق ملعب كورة قدم، طلعت لجدته (حُسنية) وقولتلها، اعتذرتلي على أد فهمها البسيط وقالت إنها هتحاول تسكته، بس ست كبيرة واستحالة تعرف تسكته، واستمر الوضع لحد ما كرهت حياتي كلها، ولما اشتكيت لجوزي قالي اتحملها لأنها ست كبيرة وكان سلبي لأبعد مدى، ولما اتخانقت معاه جاب الغلط عليا وقال إني شيطانة وعاوزاه يأذي ست كبيرة وهو مش هيعمل كدا ولو عايزة أمشي على بيت أهلي هيمشيني.

 

كل ده زود جوايا الكُره ناحيتها، وبقيت بستنا الوقت اللي بيجري فيه عشان أسخن جوـ,ـزي يطلع يعمل أي حاجة ويحل المشكلة دي، لحد ما جه يوم ومقدرتش أتحمل أكتر من كدا، وطلعت وأنا ناوية أفرج عليهم المنطقة كلها، طلعت كلمتها بحِدة وزعقت وشتمت على الطفل الصغير، الناس بدأت تخرج وتهدي الدنيا، ولقتها وسط الناس بتقول جملة غريبة أوي (استحمليه يا بنتي ربنا يطعمك من ثمار الجنة) بس أنا متأثرتش، مش عايزة ثمار الجنة أنا عايزة أنام طبيعي بدون إزعاج.

 

وعدت المشكة لما جوزي طلع وضرـ,ـبني قدام الناس بالقلم عشان بشتم ست كبيرة وغلبانة، اتضـ,ـربت من هنا ونزلت وأنا عنيا عاملة زي عيون الشيطان، مولعة بالنار والحقد، وقررت أنتقم مِنها بكل الطُرق المُمكنة، بقيت برمي بواقي السمك والفراخ قدام شقتها، كنت بخلي ابني الصغير يطلع يرن الجرس وينزل بسرعة في اليوم فوق العشرين مرة، ومع ذلك كانت تطلع تنضف قدام الشقة على أد صحتها وتسكت، ولا كانت بتنطق بحرف واحد.

 

واستمر الحال، واستمر الأذى ليا من الخبط على سقف الشقة، لحد ما جوزي لمحني في مرة وأنا طالعة بتسحب ببواقي السمك وشافني برميه قدام شقتها، وكانت أول مرة اتضـ,ـرب علقة مـ,ـوت في حياتي، وحلف عليا بالطلاق لو عملت كدا ما هقعد على ذمته يوم واحد، وفضلت أفكر وأفكر، لحد ما لقيت الحل الأخير، الواد حفيدها كان بينزل يلعب في الشارع بالنهار، وابني الصغير أكبر مِنه بتلت سنين، خدت ابني ووعدته إني هجبله عجلة لو كسر رجل حفيد (حُسنية)، ينزل بالكورة ويلعبوا، ويخليه يلعب معاهم ويكسرها بأي طريقة.

 

ويتجبس ولو شهر وارتاح منه شوية، وفضلت أحفز في ابني لحد ما الواد شرب السم كله، ونزل يلعب وكلها ساعة وسمعت عياط وصريخ، وطلعت مع الناس لقينا حفيدها مكسور، مفصل الركبة كله متدمر، وقتها ابتسمت غصب عني، وعرفت إني خلاص هنام الليل، الناس راحوا بيه المستشفى وعرفت إنه عمل عملية في مفصل الركبة ورجع لجدته بعد يومين متجبس.

 

ونمت، بس الغريب إني صحيت على صوت بكاء على السلم وكان عالي أوي، صحيت أنا وجوزي وخرجنا لقينا حُسنية بتعيط على السلم بقهرة شديدة، جوزي قرب مِنها عشان يعرف السبب قالتله إن حفيدها عمال ينوح من الألم جوة وهي مش قادرة تساعده، جوزي دخل معاها الشقة لقى الواد بيتألم ألم غير طبيعي، راح الصيدلية جابله حقنة مسكنة عشان يعرف ينام.

 

بس الألم كان بيزيد على الطفل يوم بعد يوم، وحُسنية بقت قاعدة على السلم تبكي 24 ساعة على حفيدها وتدعي ربنا ينجيه، لحد ما في يوم سمعت هرج ومرج شديد، خرجنا لقينا حفيدها رامي نفسه من البلكونة، وحُسنية واقعة في الأرض بتترعش جمبه.

 

عرفت إن الولد عنده كهربا زايدة في المخ ومتأخر عقليًا، وده سبب إنه كان بيجري طول الليل في الشقة، ولما اتجبس مقدرش يتحمل وفي حالة الكهربا اللي بتجيله وقع من البلكونة رغم إنه متجبس وقعيد، وعرفت كمان إن أمه ماتت وأبوه رماه لما زهق منه عشان كدا جه لجدته، حسيت من جوايا بالذنب بس قولت ده نصيب في الأول وفي الآخر.

 

واعتزلت حُسنية في بيتها حتى مبقتش تخرج للناس تاخد منهم أكل أو مية، وبعد كام يوم بدأت تظهر أمور غريبة على ابني، بقا بيقعد في أوضته على طول ومبيخرجش، رغم إني كنت بجيبه من الشارع بالعافية، ولما سألته قالي (يوسف بيقولي لو نزلت ألعب هيكسر رجلي زي ما كسرت رجله) جسمي كله مسكته قشعريرة لما سمعت اسم (يوسف) حفيد حُسنية، قولتله إن ده مجرد وهم لأن يوسف مات أصلًا، لقيته قال جملة خلت جسمي كله يتكهرب

(أمال مين اللي بيقف يبص عليكي وأنتي نايمة طول الليل)

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *