حماتي وقت طبقي
ومشيت.
لأني ما كنتش عايزة أشوف وشوشهم وهما بيكتشفوا الحقيقة.
كنت تعبت من فكرة إني لازم أثبت قيمتي بالفلوس.
أنا كنت مستنية حاجة تانية.
كنت مستنية أعرف
هل ابني هيدافع عن أمه لما يفتكرها فقيرة؟
ولا هيحبها بس لما يعرف إنها تقدر تشتري له كل حاجة؟
في نفس الوقت، ممدوح طلع ظرف بني صغير من الملف.
وقال
وفي حاجة تانية لازم كريم يعرفها.
كريم رفع عينه.
حاجة إيه؟
ممدوح حط الظرف قدامه.
دي اتبعتت لمكتبنا من حوالي شهرين.
كريم فتح الظرف.
طلع منه صورة لعقد.
قرأ أول سطر.
وبعدين اتجمد.
ده إيه؟
ممدوح قال
عقد توكيل لإدارة جزء من ممتلكات والدتك.
كريم بص لأمه.
ماما عملت توكيل؟
سناء اتوترت فجأة.
وقالت بسرعة
أكيد ده موضوع قديم، وإحنا مالنا؟
ممدوح هز راسه.
الموضوع مش قديم.
وبص لكريم
العقد ده اتقدم لمكتبنا من ستة أسابيع.
كريم قلب الورقة.
وكان فيه توقيع باسم نادية عبد الرحمن.
قال
بس ده مش توقيع أمي.
ممدوح رد
عارف.
الصمت اللي نزل على الترابيزة كان أثقل من أي خناقة.
كريم بص لمي.
مي بصت لأمها.
سناء قالت بعصبية
هو إنتوا بتتهموني أنا؟
ممدوح ما ردش.
بس طلع ورقة تانية.
مش أنا اللي بتهم حد.
وبعدين قال
إحنا لقينا نسخة من التوكيل ده ضمن أوراق اتقدمت عن طريق مكتب محاماة بيتعامل مع مدام مي.
وش مي اتغير.
إيه؟!
كريم بص لمراته.
مي؟
هي قامت من مكانها.
والله ما أعرف حاجة عن الموضوع ده!
سناء تدخلت بسرعة
كريم، ما تسمعش كلامهم. أكيد في سوء تفاهم.
لكن كريم ما ردش.
لأنه لأول مرة
بدأ يفتكر حاجات صغيرة كان بيعتبرها عادية.
مراته كانت بتسأله كتير عن شغل أمه.
كانت بتسأله
هي مامتك عندها فلوس قد إيه؟
البيت بتاعها باسمها؟
هي عندها مطاعم فعلًا ولا مجرد شغل قديم؟
وهو كان دايمًا بيرد
مش عارف.
وفي مرة، قالت له وهي بتضحك
إنت ابنها الوحيد معقول مش عارف هتسيب لك إيه؟
وقتها ضحك.
دلوقتي
ما بقاش الموضوع مضحك.
بعد حوالي ساعة، جرس شقتي رن.
فتحت الباب.
كان كريم واقف لوحده.
من غير مي.
ومن غير أمه.
وشه كان مختلف.
أول ما شافني، قال
ماما
وبعدين سكت.
قلت
ادخل يا كريم.
دخل وقعد.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
ليه ما قولتيليش؟
بصيت له.
أقولك إيه؟
إنك مش محتاجة حد.
ابتسمت بحزن.
أنا عمري ما كنت محتاجة فلوس يا كريم.
سكت.
قلت
أنا كنت محتاجة ابني.
نزل عينه.
أنا غلطت.
آه.
رفع عينه باستغراب.
يمكن كان مستني أقول له لا يا حبيبي.
لكن أنا ما قلتهاش.
كملت
غلطت لما سكت كل السنين دي.
وغلطت لما افتكرت إن سكوتي هيحميك.
وغلطت لما خليتك تفتكر إن اللي معايا مش مهم.
كريم دمعت عينه.
أنا كنت فاكر إنك
قاطعته
فقيرة؟
هز راسه.
ما قدرتش ألومه.
لأن الحقيقة إن أنا اللي سمحت له يصدق كده.
قلت
الفلوس عمرها ما كانت اختباري ليك يا كريم.
كنت عايزة أشوف لو أمه ست عادية، هتفضل ابنها واقف جنبها ولا لأ.
سكت.
وبعدين قال
وأنا فشلت.
ما جاوبتش.
لأن الحقيقة كانت مؤلمة.
بعدها بيومين، ظهر شيء أخطر.
المحامي بتاعي اتصل بيا وقال
مدام نادية، في حركة حصلت على حساب الشركة.
حركة إيه؟
في حد حاول يسحب مبلغ كبير من حساب استثماري تابع للمجموعة.
سألته
مين؟
قال اسم الشخص.
مي.
قعدت ساكتة.
كنت متوقعة إن الموضوع كله طمع.
لكن لما طلبت منه يراجع المستندات، اكتشفنا إن مي كانت بتحاول تستخدم التوكيل المزور اللي ظهر في المطعم.
وكان هدفها مش المطعم.
كان هدفها شركة استثمارية أنا كنت حاطاها باسم كريم من زمان.
مش عشان أديهاله.
لكن عشان لو حصل لي حاجة، يفضل له مصدر دخل بعيد عن المطاعم.
أنا كنت مخبياه عنه.
لكن مي كانت عرفت بوجوده بطريقة ما.
ولما واجهناها، انهارت.
واعترفت إن أمها هي اللي شجعتها.
لكنها أصرت إنها ما كانتش عارفة إن التوكيل مزور.
وقالت إنها كانت فاكرة إن كريم هيبقى الوريث، وإنها بس بتأمّن مستقبلها.
سناء حاولت تنكر.
لكن الرسائل اللي بينهم كانت موجودة.
والأسوأ؟