مش عارف كام واحد

وافتكر يا جرجس ان ربنا بيمهل ولا يهمل وان احساس الذنب اصعب بكتير من الفقر والمكان اللي انت هتعيش فيه لوحدك

نزلت الجواب من ايدي والدموع نزلت من عينيا زي المطر

بقيت بصرخ بصوت واطي في الشقة الفاضية

يا مريم سامحيني يا مريم انا كنت عمي مش شايف الطيبة دي كلها انا كنت حمار وفاكر اني اشطر منك واذكام منك

طلعت اجري في الشقة زي المكتوف ايدي بصيت على السرير بتاعها لقيت الملاية لسة مفرودة زي ما سابتها وريحة عطر الورد بتاعها لسة مالية الاوضة

مسكت البالتو الجوخ اللي كنت لابسه وبصيت عليه بذهول حسيت كأنه نار بتاكل في ج/ثتي قلعته ورميته على الارض وبقيت بصرخ وبقول

مش عايز الشقة ومش عايز البالتو ومش عايز الفلوس ارجعي يا مريم واصرخي في وشي واشتكيني للناس ولربنا بس بلاش تسيبيني مع احساس الذنب ده

قعدت على الأرض جنب البالتو وضميت ركبي لصدري وبقيت بعيط زي العيل الصغير

أفتكرت كل لحظة مرت عليا معاها

لما كانت بتقولي اغسل ايدك العشا جاهز وانا كنت برد عليها ببرود وقرف

لما كانت بتسألني عن صحتي وتجيبلي العلاج وانا كنت بفكر هي هتموت امتى

اتاري الست دي كانت شايفاني من جوة وعارفة القذارة اللي في قلبي ومع ذلك قابلت القذارة دي بحب وطيبة مش من العالم ده

مشت الايام والأيام بقت زي بعضها الشقة بقت سجن كبير ومظلم

بقيت اقوم من النوم على صوت خيالها وهو ماشي في الشقة

ادخل المطبخ الاقي كوباية القهوة المكسورة لسة حتت منها تحت الحوض مكنتش قادر ارميها ولا انضفها

كنت بقعد على الكرسي بتاعها وبمسك الاجندة واقرا السطور الف مرة

كل كلمة كانت بتنزل عليا زي ضربة السوط

قرايبي ولاد عمي لما عرفوا ان مريم كتبتلي كل حاجة جم يجري عشان يهنوني ويشاركوني الفرحة

فتحوا الباب ودخلوا الشقة وهما بيضحكوا وبيقولوا

مبروك يا جرجس بقيت صاحب بيت وعقار يا راجل ده انت حظك من السماء الست العجوزة سابتلك كل حاجة وعاشت وماتت مفيش حيلة غيرك

بصيت عليهم بحدقة عين واسعة وقرف حسيت انهم شبهي زمان نفس الطمع ونفس الرخص ونفس العيون اللي مش شايفه غير المصلحة

صرخت فيهم بكل صوتي

اطلعوا برة الشقة دي مش بتاعتي الشقة دي دم مريم وحياتها اطلعوا برة وما اشوفش وش حد فيكم تاني

بصوا لبعض بذهول وافتكروني اتجننت وخرجوا وهما بيهمسوا على عقلي اللي طار

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *