مش عارف كام واحد

روايات_مشيره_محمد

​(يبدو اني كنت محتاج البالتو بتاعك يا مريم انا مكنتش شايف غير مصلحتي وبس)

المحامي قعد قصادي على المكتب الخشب القديم وكان بيبصلي بظرات غريبة كأنه فاهم كل حاجة كان الراجل عجوز وشه مكشر ولابس نظارة قراية نازلة على مناخيره فتح الدرج وطلع منه ظرف بني كبير ومختوم بالشمع الاحمر حطه قدامي على الترابيزة وقال بصوت واطي ومفيهوش اي مشاطرة وجدان

دي وصية المرحومة مريم يا جرجس هي كتبت كل حاجة باسمك الشقة والفلوس اللي في البنك والبالتو الجوخ اللي كانت جابتهولك في عيد ميلادك

انا اول ما سمعت كلمة الشقة عينيا لمعت وحسيت ان كل اللي خططت له طول السنين دي تحقق خلاص بقى عندي بيت باسمي ومحدش يقدر يرميني في الشارع تاني بس المحامي مسكتش على كده حط ايده في الدرج تاني وطلع علبة خشب صغيرة شكلها قديم اوي ومزخرفة بنقوش صلبان نحاس صدئة

حط العلبة جنب الظرف البني وقال بصوت جاد

بس المرحومة سابتلك الأمانة دي كمان وطلبت مني تسليمها ليك بعد الجنازة مباشرة واكدت عليا ان محدش يفتحها غيرك يا جرجس

مديت ايدي وانا برتجف واخدت العلبة والظرف وقمت وقفت بسرعة مكنتش قادر استنى لحظة واحدة في المكتب ده طلعت اجري على السلم ونزلت الشارع

كان الجو ساقطة والشرطة بتاعت الشتا بتضرب في وشي فتحت البالتو الجديد اللي مريم اشترتوهولي ولبسته وانا ماشي في الشارع زي المجنون كل خطوة كنت بمسك العلبة الخشب جامد كأنها هتطير من ايدي

وصلت البيت وفتحت الباب بالمفتاح دخلت الشقة اللي كانت ريحتها لسة مليانة بريحة بخور مريم وريحة الأكل اللي كانت بتعملهولي بدم قلبها

قعدت على الصالون القديم وحطيت العلبة والظرف على الترابيزة قصادي

سكت شوية وبصيت حوليا الشقة فاضية ومفيش غير صوت دقات الساعة اللي على الحيطة

قلت لنفسي في سري

خلاص يا جرجس بقيت الصاحب الوحيد للمكان ده مفيش حد هيقولك اغسل ايدك العشا جاهز مفيش حد هيوجع دماغك بالطيبة بتاعته

بس كان فيه حاجة غلط في الجو حسيت ببرودة مش طبيعية طالعة من العلبة الخشب

قربت ايدي منها وفتحت القفل النحاس الصغير

جوة العلبة مكنش فيه جوهر ولا فلوس ولا دهب

كان فيه أجندة صغيرة جلدها اسود ومتبهدل وشوية جوابات مكتوبة بخط ايد مريم

مسكت الاجندة وفتحت اول صفحة لقيت تاريخ ويرجع لعشر سنين فاتوا من يوم ما دخلت حياتها

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *