بالله عليك
لمحة نيوز
في أختنا؟
رؤوف رفع عينه عليا.
لأول مرة، شفت في عينيه حاجة غير القسوة.
شفت خوف.
خوف حقيقي.
وقال
أنا مش عايز أعمل لها حاجة.
أمال ليه بعت حد على بيتنا؟
عشان أتأكد من حاجة.
إيه؟
قرب مني خطوة.
إنت اسمك إيه؟
كريم.
كريم إيه؟
اترددت.
من يوم ما بابا وماما ماتوا، وإحنا بقينا نخاف نقول اسمنا الكامل لأي حد.
مش عارف ليه.
يمكن لأن الدنيا علمتنا إن الفقير لما يبقى لوحده، لازم يبقى حذر.
قلت
كريم عبدالسلام.
رؤوف اتجمد.
وشه اتغير فجأة.
كأنه سمع اسم شخص مات من سنين.
كرر الاسم بصوت واطي
عبدالسلام؟
هزيت راسي.
أيوه.
أبوك اسمه إيه؟
حمدي.
حمدي عبدالسلام؟
أيوه.
رؤوف رجع خطوة لورا.
العصاية وقعت من إيده.
ملك جريت مسكتها وناولتهاله.
إنت كويس؟
رؤوف ما ردش.
كان باصص لنا بطريقة غريبة.
وبعدين قال
وأمكم؟
قلت
أمي اسمها نادية.
ساعتها رؤوف قعد على أقرب كرسي.
حط إيده على صدره.
وأنا لأول مرة حسيت إن الموضوع مش متعلق بالخاتم بس.
قلت
إنت تعرف أبويا؟
رؤوف رفع عينه.
أبوك كان صاحبي.
اتصدمت.
صاحبك؟
هز راسه.
كان أكتر من صاحب.
ملك قربت منه.
يعني كنت تعرفه؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
كنت أعرفه أكتر مما تتخيلوا.
أنا حسيت إن دماغي بتلف.
أبويا كان سواق شاحنة.
على الأقل ده اللي إحنا اتقال لنا طول عمرنا.
كان بيشتغل طول اليوم، ويرجع بالليل تعبان.
وماما كانت بتخيط للناس.
وبعد ما ماتوا في حادثة، سلمى اضطرت تسيب المدرسة وتشتغل.
عمري ما سمعت إن أبويا كان صاحب واحد من أغنى رجال الأعمال في مصر.
قلت
لو كنت صاحبه ليه ما ساعدتناش؟
السؤال طلع مني بعفوية.
رؤوف بص في الأرض.
ما لاقاش إجابة.
قلت تاني
إنت عارف إحنا كنا عايشين إزاي؟
ملك قالت
سلمى بقالها تلات أيام مش بتاكل.
رؤوف رفع راسه بسرعة.
تلات أيام؟
هزت ملك راسها.
بتقول مش جعانة.
أنا بلعت ريقي.
هي بتكدب.
رؤوف قام مرة واحدة.
هنروح لها.
اتوترت.
فين؟
بيتكم.
إنت؟
أيوه.
ليه؟
عشان أشوف أختك.
رجعت خطوة.
لا.
رؤوف استغرب.
لا؟
مش هينفع.
ليه؟
لأننا مش بنثق فيك.
ملك بصت لي باستغراب.
لكن رؤوف ما اتعصبش.
على العكس.
هز راسه ببطء.
عندك حق.
وبعدين نادى
عم حسان!
بعد ثواني ظهر راجل في أواخر الخمسينات، لابس جلابية رمادي، ووشه هادي.
رؤوف قال
العربية.
عم حسان بص لنا.
وبعدين بص لرؤوف.
حضرتك متأكد؟
آه.
خرجنا من القصر.
قبل ما أركب، وقفت.
وبصيت للجنينة.
الشجيرة اللي لقينا تحتها الخاتم كانت قديمة جدًا.
سألت رؤوف
الخاتم ضاع هنا من سبعتاشر سنة؟
هز راسه.
أيوه.
ومحدش لقاه؟
دورت فيه سنين.
ليه؟
بص للخاتم.
عشان ده كان آخر حاجة مراتي سابتها لي.
سكت شوية.
قبل ما تموت.
ركبنا العربية.
ملك قعدت جنبي.
رؤوف قعد قدام.
طول الطريق محدش اتكلم.
أنا كنت ببص من الشباك.
كل شارع بنعديه كان بيقربنا من بيتنا.
ولأول مرة، تمنيت الطريق يطول.
لأن جوايا إحساس إن أول ما نوصل، حياتنا هتتغير.
وفعلًا
أول ما العربية وقفت قدام البيت، لقيت باب الشقة مفتوح.
قلبي وقع.
نزلت من العربية وجريت.
سلمى!
مفيش رد.
سلمى!
دخلت.
ملك ورايا.
والصالة كانت مقلوبة.
المرتبة متزحزحة.
والأدوية اللي كانت جنب سلمى على الأرض.
بس سلمى
مش موجودة.
ملك بدأت تعيط.
كريم سلمى راحت فين؟
صرخت
سلمى!
دخلت الأوضة.
فاضية.
وبعدين لقيت ورقة فوق السرير.
مسكتها.
إيدي كانت بتترعش.
فتحتها.
وكان مكتوب
لو عايزين أختكم تعيش، ماتحاولوش تدوروا عليها.
حسيت الدنيا اسودت قدام عيني.
رؤوف خد الورقة مني.
قرأها.
وشه اتحول.
قال
إمتى مشيتوا من البيت؟
قلت
من حوالي تلات ساعات.
بص للساعة.
وبعدين قال
يبقى أخدوها بعد ما خرجتوا.
صرخت
مين؟!
رؤوف ما ردش.
عم حسان قرب منه.
وقال بصوت منخفض
واضح إنهم سبقونا.
رؤوف لف له.
يعني إيه؟
عم حسان بص لنا.
يعني اللي أنا كنت خايف منه حصل.
قلت
إنتوا بتتكلموا عن إيه؟
رؤوف بصلي.
وسكت ثواني.
وبعدين قال
أبوك ما ماتش في حادثة عادية يا كريم.
اتجمدت.
إيه؟
وأمك كمان.
ملك بدأت تبكي.
يعني إيه؟
رؤوف قرب مني.
أنا حاولت أحمي أبوك زمان.
تحميه من مين؟
من ناس كانوا عايزين منه حاجة.
إيه؟
رؤوف بص للخاتم.
الحقيقة.
أنا ما فهمتش.
إيه علاقة الخاتم؟
قال
الخاتم كان جواه سر.
بصيت له.
سر إيه؟
رؤوف حط إيده على الخاتم.
مراتي ما كانتش مجرد زوجة رجل أعمال.
أمال كانت إيه؟
كانت شاهدة.
سكت.
على إيه؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت عربية وقفت تحت البيت.
رؤوف قرب من الشباك.
بص من ورا الستارة.
وبعدين وشه اتغير.
قال
اطفوا النور.
قلت
ليه؟
لأن اللي أخدوا سلمى وصلوا هنا.
ملك مسكت في هدومي.
واللحظة دي فهمت إننا ما بقيناش بندور على أختنا بس.
إحنا بقينا بندور على الحقيقة اللي خلت أبويا وأمي يموتوا
واللي خلت ناس تخطف سلمى.
واللي خلت رؤوف الرفاعي نفسه يعيش سبعتاشر سنة وهو خايف من خاتم صغير.
النور كان مطفي.
وإحنا التلاتة واقفين جوه الشقة كأننا تماثيل.
ملك كانت مستخبية ورايا، وأنا حاطط إيدي على بوقها عشان ما تعيطش بصوت عالي.
رؤوف واقف جنب الشباك.
وعم حسان عند الباب.
سمعنا خطوات على السلم.
خطوة
وبعدين خطوة
وبعدين صوت حد بيقول
الدور ده.
جسمي كله اترعش.
بصيت لرؤوف.
همس
ماتخافش.
بصيت له بغضب.
إنت بتقول ماتخافش؟! أختي مخطوفة!
لو عايز نرجعها، لازم تفكر.
أنا طفل!
وأنا عارف.
أمال ليه بتطلب مني أفكر؟
رؤوف قرب مني.
عشان أنت الوحيد اللي رجّع الخاتم.
وإيه يعني؟
الخاتم اتساب مخصوص.
مخصوص؟
هز راسه.
أيوه.
وقبل ما أسأله، خبطوا على الباب.
خبطة واحدة.
وبعدين صوت رجل
يا جماعة افتحوا.
ملك ارتجفت.
رؤوف أشار لنا ناحية المطبخ.
دخلنا.
عم حسان فتح باب صغير وراه كان مخبي.
طلعنا على سلم ضيق.
أنا كنت ماسك إيد ملك.
ورؤوف ماشي قدامنا.
نزلنا لحد سطح العمارة.
وكان فيه باب بيطلع لشارع جانبي.
أول ما خرجنا، جريْنا.
ركبنا عربية عم حسان.
وانطلقنا.
ملك بدأت تعيط.
أنا عايزة سلمى.
ضمّيتها ليا.
هنجيبها.
رؤوف كان ساكت.
وبعد حوالي عشر دقايق قال
لازم أقول لكم كل حاجة.
بصيت له.
دلوقتي؟
أيوه.
قبل ما نلاقي سلمى؟
عشان نفهم هما عايزين إيه.
فتح إيده.
الخاتم كان فيها.
قال
الخاتم ده كان بتاع نادية.
بصيت له.
مراتك؟
أيوه.
إزاي اختفى؟
قبل وفاتها بشهر.
سكت لحظة.
في الفترة دي، نادية كانت بتدور ورا شغل شركتي.
استغربت.
يعني كانت ضدك؟
لأ.
أمال؟
كانت اكتشفت إن حد من مجلس الإدارة كان بيحوّل فلوس من الشركة لحسابات وهمية.
عم حسان قال
والموضوع كان أكبر من كده.
رؤوف بص له.
خلاص.
عم حسان سكت.
قلت
قول.
رؤوف تنهد.
كان فيه تسجيلات.
تسجيلات إيه؟
تسجيلات فيها أسماء ناس كبار.
مين؟
مش هينفع أقول دلوقتي.
ليه؟
لأن في ناس منهم لسه عايشة.
سكت.
وفي ناس عندها نفوذ.
أنا بصيت للخاتم.
وإيه علاقة الخاتم؟
رؤوف قال
نادية كانت ذكية.
يعني؟
كانت عارفة إن لو حد اكتشف إنها بتجمع الأدلة، ممكن يقتلها.
فخبّت الأدلة فين؟
رؤوف بصلي.
في الخاتم.
ضحكت من التوتر.
يعني إيه؟
الخاتم كان معمول بطريقة خاصة.
حطه على الترابيزة الصغيرة في العربية.
الحجر الكبير بيتفك.
عم