بالله عليك
حسان فتح درج العربية وطلع أداة صغيرة.
فك الحجر بحذر.
وطلع من تحته جزء صغير جدًا من معدن أسود.
ملك قربت.
دي إيه؟
رؤوف قال
شريحة ذاكرة.
أنا اتصدمت.
كل السنين دي كانت جوه الخاتم؟
أيوه.
طب ليه محدش لقاها؟
لأن محدش كان يعرف.
إنت كنت تعرف؟
رؤوف سكت.
وبعدين قال
نادية قالتلي قبل موتها إنها لو حصل لها حاجة، أدور على الخاتم.
وإنت دورت؟
سنين.
ليه ما لقيتوش؟
لأني كنت فاكر إنه ضاع في مكان تاني.
إنت كنت عارف إن أبويا له علاقة؟
هنا سكت رؤوف أطول.
وبعدين قال
أبوك كان الشخص اللي ساعد نادية.
أنا حسيت إن كل حاجة اتقلبت.
أبويا؟
أبوك كان شريك في التحقيق.
بس أبويا كان سواق!
ده اللي كان الناس فاكرينه.
يعني كان بيشتغل إيه؟
كان محاسب في شركة كبيرة قبل ما يسيبها.
ليه؟
لأنه اكتشف التحويلات.
سكت.
وبعدها اتظاهر إنه مجرد سواق.
ملك قالت
ليه؟
رؤوف بص لها.
عشان يحميكم.
أنا بصيت لها.
يعني بابا كان عارف إن فيه خطر؟
أيوه.
وماما؟
كانت عارفة.
وسلمى؟
كانت عارفة جزء بسيط.
قلبي وجعني.
طب ليه محدش قالنا؟
رؤوف بص في الأرض.
عشان كنتوا أطفال.
وبعدين قال
لكن فيه حاجة أنا نفسي ما كنتش عارفها.
إيه؟
أبوك قبل موته بيوم بعتلي رسالة.
مكتوب فيها إيه؟
رؤوف فتح تليفونه.
وراني رسالة قديمة.
كانت كلمات قليلة
لو حصل لي حاجة، ماتثقش في حد غير نادية.
أنا بصيت له.
طب نادية ماتت بعده.
أيوه.
يبقى مين كان هيحميهم؟
رؤوف ما ردش.
عم حسان قال
يمكن الشخص اللي أخد سلمى دلوقتي.
لفيت له.
إنت عارف مين؟
عندي شك.
مين؟
واحد اسمه فؤاد المنشاوي.
رؤوف شد فكه.
فؤاد مات من عشر سنين.
عم حسان قال
اللي مات كان أخوه.
رؤوف بص له.
إنت متأكد؟
أيوه.
سكت.
أنا بدأت أحس إننا دخلنا عالم أكبر من قدرتنا.
لكن حاجة واحدة كانت واضحة.
سلمى لازم ترجع.
وصلنا لمخزن قديم على أطراف القاهرة.
رؤوف قال
المكان ده آمن.
نزلنا.
ملك كانت مرهقة.
قعدتها على كرسي.
وبعدين فجأة
تليفون رؤوف رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
مفيش صوت.
وبعدين جاله تسجيل.
صوت سلمى.
كريم ماتخافش.
أنا جريت ناحية التليفون.
سلمى!
لكن الصوت كان مسجل.
لو سمعت الكلام ده، اعرف إنهم عايزين الخاتم.
رؤوف قال
إحنا معاها.
جالي صوتها تاني
ومتديهوش لحد.
التسجيل انتهى.
بصيت لرؤوف.
هنجيبها.
أكيد.
لكن قبل ما نتحرك، وصل تسجيل تاني.
المرة دي صوت رجل.
الخاتم مقابل البنت.
رؤوف رد
مكانك.
الرجل ضحك.
إنت لسه فاكر إنك بتتحكم؟
قول المكان.
بكرة الساعة عشرة.
فين؟
المكان اللي بدأت فيه كل الحكاية.
فين؟
القصر.
وقفل.
أنا بصيت لرؤوف.
هي هنا؟
هز راسه.
لا.
يبقى ليه قال القصر؟
رؤوف بص للخاتم.
عشان عايزنا نرجع للمكان اللي ضاع فيه الخاتم.
وبعدين سكت.
كأنه افتكر حاجة.
بس فيه مشكلة.
إيه؟
الخاتم مش هو الحاجة الوحيدة اللي نادية خبّتها.
أنا اتوترت.
إيه تاني؟
رؤوف قال
كانت مخبية نسخة من الأدلة.
فين؟
بص لي.
في بيت أبوك.
اتصدمت.
بيتنا؟
أيوه.
بس هما أخدوا سلمى من هناك.
رؤوف هز راسه.
يبقى أكيد كانوا بيدوروا عليها.
على إيه؟
على الحاجة اللي أبوك خبّاها.
وفي اللحظة دي، فهمت ليه سلمى اتخطفت.
مش عشان تضغط علينا بس.
كانوا فاكرين إنها تعرف السر.
لكنهم ما يعرفوش إن أنا وملك لقينا الخاتم.
ولا يعرفوا إن الحقيقة بقت في إيد رؤوف.
وقتها رؤوف قال
هنروح القصر.
ملك قربت مني.
هنرجع سلمى؟
بصيت لها.
هنرجعها.
لكن في داخلي كنت عارف
إن بكرة مش هيكون مجرد يوم إنقاذ.
بكرة هيكون يوم كشف كل الأسرار.
ويوم ما نعرف الحقيقة الكاملة عن موت أبويا وأمي.
ويوم ما نعرف مين كان السبب في كل اللي حصل.
والأهم
ليه رؤوف الرفاعي، أغنى رجل في المكان، قضى سبعتاشر سنة يدور على خاتم واحد
وما قدرش يلاقيه
إلا لما طفلين جعانين دخلوا قصره يدوروا على أكل.
الساعة كانت تسعة ونص الصبح.
أنا واقف جنب رؤوف في جنينة القصر.
نفس المكان اللي لقينا فيه الخاتم.
بس المرة دي مفيش شمس حلوة.
الجو كان تقيل.
والحرس واقفين بعيد.
ملك كانت في العربية مع عم حسان.
رؤوف قال لي
أول ما تشوف أختك، ماتجريش عليها.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
عشان ممكن يكونوا عاملين كمين.
بس دي سلمى.
وأنا عارف.
لو شفتها، هروح لها.
رؤوف حط إيده على كتفي.
وهتروح لها بس بعقلك.
سكت.
العاشرة إلا دقيقتين.
سمعنا عربية.
دخلت من البوابة.
عربية سوداء.
وقفت قدام القصر.
نزل منها تلات رجالة.
واحد في النص.
راجل كبير، شعره أبيض، لابس بدلة غامقة.
رؤوف أول ما شافه قال
فؤاد.
الراجل ابتسم.
وحشتني يا رؤوف.
رؤوف اتجمد.
إنت أخوك مات.
فؤاد ضحك.
أنا مش أخوه.
سكت.
أنا ابنه.
رؤوف قبض إيده.
ابن فؤاد؟
أيوه.
اسمك إيه؟
سامح.
سامح بصلي.
هو ده كريم؟
قلبي وقع.
هو يعرف اسمي.
قال
وأين أختك؟
رؤوف رد
هات سلمى الأول.
سامح أشار.
اتنين من الرجالة نزلوا سلمى من العربية.
كانت مرهقة.
وشها شاحب.
لكنها أول ما شافتني صرخت
كريم!
أنا اندفعت ناحيتها.
رؤوف مسكني.
استنى.
سامح قال
الخاتم.
رؤوف طلعه.
سيب سلمى.
الخاتم الأول.
رؤوف رفعه.
تعال خدّه.
سامح قرب.
مد إيده.
وفجأة
سمعنا صوت سيارات شرطة من بعيد.
سامح اتوتر.
إنت عملت إيه؟
رؤوف قال
اللي كان لازم أعمله من زمان.
سامح حاول يجري.
لكن الحرس قبضوا عليه.
والشرطة دخلت.
أنا جريت لسلمى.
ضميتها.
كانت بتترعش.
قلت
إنتِ كويسة؟
قالت
كنت عارفة إنك هتيجي.
ملك نزلت من العربية وجريت عليها.
التلاتة ضمينا بعض.
وأنا لأول مرة من أيام حسيت إن نفسي رجع.
بعد دقائق، سامح والرجالة اتاخدوا.
لكن الحكاية ما خلصتش.
رؤوف فتح الخاتم قدامنا.
وأخرج شريحة الذاكرة.
وبعدها شغل التسجيلات.
اللي سمعناه كان كفيل يغير حياتنا كلها.
أصوات.
تحويلات.
أسماء.
اتفاقات.
والأهم
صوت واحد من التسجيلات كان واضح جدًا.
صوت رجل بيقول
لو عبدالسلام فتح بقه، خلصوا عليه.
أنا بصيت لسلمى.
هي حطت إيدها على بوقها.
وبعدين سمعنا صوت تاني.
ومراته؟
نفس الكلام.
الدم تجمد في عروقي.
أبويا وأمي
ما ماتوش في حادثة.
اتقتلوا.
رؤوف قفل التسجيل.
أنا بصيت له.
كنت عارف؟
سكت.
كنت عارف إنهم اتقتلوا؟
رؤوف نزل عينه.
كنت شاكك.
وشاكك وسكت؟
لأني كنت خايف عليكم.
صرخت
إحنا عشنا سبعتاشر سنة فاكرين إن أبويا مات بسبب حادثة!
رؤوف قال
وأنا عشت سبعتاشر سنة وأنا بدور على الحقيقة.
بس إحنا كنا محتاجينك!
الكلمة دي وجعته.
بان على وشه.
قال
عارف.
سكت.
وبعدين أضاف
وده أكتر شيء أنا ندمان عليه.
سلمى قربت.
ليه ما قلتلناش؟
رؤوف قال
لأن الشخص اللي كان وراء كل ده كان أقرب لي مما تتخيلوا.
مين؟
بص لرجل الشرطة.
وبعدين قال
شريكي القديم.
التحقيقات بدأت بعدها بأيام.
واتضح إن فيه شبكة فساد كبيرة كانت بتستخدم شركات وهمية وتحويلات مالية.
وأبويا كان أول واحد اكتشفها.
وماما ساعدته في جمع الأدلة.
نادية، مرات رؤوف، كانت بتساعدهم.
ولما الموضوع قرب ينكشف، اتقتل أبويا وأمي.
لكن قبل موتهم
قدروا يخبوا نسخة من الأدلة.
وكان الخاتم واحد من مفاتيح الوصول لها.
والشخص اللي