بالله عليك
بالله عليك ادينا اى أكل إنت مش عايزه والنبي ، إحنا محتاجينه!
اترجّيت المليونير وأنا واقف قدامه أنا وأختي الصغيرة، بعد ما اتهمنا إننا جايين قصره عشان نشحت منه فلوس.
بس بعد ساعتين بس
كنا واقفين قدامه وبنسلّمه خاتم مراته اللي كان ضايع من سبعتاشر سنة!
واللي حصل بعدها محدش فينا كان يتوقعه.
بدل ما يشكرنا وخلاص، مسك تليفونه واتصل بحد، واداله عنوان
العنوان اللي قاله كان عنوان بيتنا!
ساعتها حسيت الدم نشف في عروقي.
أنا كان عندي 11 سنة وقتها، وأختي الصغيرة ملك كان عندها 8 سنين، وأختنا الكبيرة سلمى، اللي عندها 19 سنة، كانت آخر حد فاضل لنا في الدنيا.
بعد ما أبويا وأمي ماتوا، سلمى سابت المدرسة وفضلت تلف على البيوت تنظفها عشان تصرف علينا.
وكانت كل شوية تقول لنا
والله يوم وهارجع أكمل تعليمي وهخش تمريض، وهبقى ممرضة.
بس فجأة
سلمى تعبت.
وفي كام يوم بس، حالتها ساءت لدرجة إنها بقت مش قادرة حتى تقف على رجليها.
الفلوس اللي كانت معانا خلصت.
الأكل خلص.
والدولاب بقى فاضي.
ولمدة تلات أيام، أنا وملك كنا بناكل عيش بالعافية، وسلمى كانت كل ما نمد لها الأكل تقول
أنا مش جعانة كلوا إنتوا.
مع إننا كنا عارفين إنها بتكدب عشان الأكل يكفينا.
وفي يوم الصبح، دخلت عليها لقيتها بتترعش وهي متغطية بالبطانية.
بصيت لملك وقلتلها بصوت واطي
إحنا مينفعش نستنى أكتر من كده.
خرجنا من البيت، وروحنا لأغنى منطقة كنا نعرفها.
ولحد ما وقفنا قدام قصر المليونير رؤوف الرفاعي.
كل الناس كانت عارفة اسمه.
وكانوا بيقولوا إنه من أغنى رجال الأعمال، بس من بعد ما مراته ماتت، اتغيّر وبقى عايش لوحده، قافل على نفسه ومش بيكلم حد.
القصر كان تحفة
بس الجنينة كانت باينة مهجورة ومليانة حشائش.
خدت نفس طويل وخبطت على البوابة الحديد.
وبعد شوية، ظهر رؤوف.
أول ما شاف هدومنا القديمة، بص لنا بنظرة كلها شك.
وقال بحدة
لو جايين تشحتوا فلوس، يبقى وفروا على نفسكم ومشّوا.
حسيت وشي سخن، وقلت له
إحنا مش بنشحت.
وبعدين أشرت للجنينة وقلت
إحنا ممكن ننضف لك الجنينة.
بصلي باستغراب.
ومقابل إيه؟ فلوس؟
هزيت راسي وقلت
لأ أكل.
سكت شوية.
فكملت بسرعة
أي أكل إنت مش محتاجه بواقي أكل، أي حاجة مش هتاكلها إدّيهالنا.
بص لنا كأنه مش مصدق كلمة واحدة.
وقال
وإنتوا فاكرين إني هصدق الحكاية دي؟
قلت له
أختنا الكبيرة تعبانة ومفيش معانا فلوس نجيب لها أكل ولا دوا.
فضل ساكت وباصص لنا.
وبعدين فتح البوابة وقال
ماشي نشوف هتستحملوا قد إيه.
دخلنا وبدأنا الشغل.
فضلنا ساعتين بننضف ونشيل الحشائش، لحد ما إيدي وجعتني وكفوفي بقت بتلسعني.
ورؤوف كان واقف على البلكونة بيتفرج علينا، كأنه مستني اللحظة اللي نتعب فيها ونرمي الشغل ونمشي.
لحد ما فجأة
ملك صرخت
كرييييم!
جريت عليها.
لقيتها راكعة تحت شجيرة ورد قديمة، وفي إيدها خاتم مليان تراب.
وفي نص الخاتم كان فيه حجر كبير بيلمع مع الشمس.
أول ما شوفته
قلبي وقع في رجلي.
أنا عرفت على طول إن الخاتم ده غالي جدًا.
غالي لدرجة إنه ممكن يجيب لنا أكل
ودوا
وممكن ينقذ سلمى من اللي هي فيه.
ملك بصتلي وقالت
كريم نرجعه؟
بصيت للخاتم شوية.
كان ممكن نبيعه ونحل كل مشاكلنا.
لكن في الآخر بلعت ريقي وقلت
أيوه نرجعه.
روحت لرؤوف ومديت له الخاتم.
أول ما الخاتم لمس إيده
إيده اترعشت.
والعصاية اللي كان ماسكها كادت تقع منه.
بص للخاتم، وبعدين بصلي وقال بصوت مخنوق
إنت لقيت ده فين؟
قلت
تحت شجيرة الورد.
وشه اتغيّر مرة واحدة.
بقى شاحب بشكل يخوف.
وبص للخاتم كأنه شاف شبح.
وهمس
ده خاتم مراتي.
سكت لحظة، وبعدين قال
الخاتم ده ضاع من سبعتاشر سنة.
وبعدين رفع عينه وبصلي مباشرة.
إنت كنت عارف هو يساوي كام؟
قلت
أيوه.
وبرضه رجعته؟
هزيت راسي.
مش بتاعنا.
لأول مرة من ساعة ما شوفناه
رؤوف ماكانش متكبر.
ولا متعصب.
ولا بيبص لنا من فوق لتحت.
بص لنا بطريقة مختلفة خالص.
وسألني
أختك تعبانة قد إيه؟
قلت
هي بتقول إنها هتبقى كويسة.
اتعصب وقال
أنا مش بسألك هي بتقول إيه! أنا بسألك حالتها إيه؟
وبعدين لف ودخل القصر بسرعة.
وقال
تعالوا ورايا.
بصيت للجنينة وقلت
بس إحنا لسه مخلصناش
صرخ
سيبك من الجنينة دي خالص!
دخلنا وراه.
وفجأة طلع تليفونه واتصل بحد.
ملك مسكت إيدي جامد، وأنا قربت منه وسألته
إنت بتكلم مين؟
رد من غير ما يبصلي
حد ليه عندي خدمة قديمة.
سألته
خدمة إيه؟
رؤوف بص للخاتم اللي في إيده، وقال
الخدمة اللي كان المفروض أختك تاخدها من كام يوم.
وبعدين قال العنوان للشخص اللي على التليفون.
عنوان بيتنا.
وقتها
حسيت إن قلبي وقف.
أنا عمري ما قلت له إحنا ساكنين فين.
ولا مرة!
بصيت له وأنا مش فاهم أي حاجة وقلت
إنت إنت عرفت عنوان بيتنا منين؟
رؤوف وقف مكانه.
التليفون لسه على ودنه.
وساعتها
المليونير اللي قضى طول اليوم بيبص لنا كأننا ولا حاجة وقف مش عارف يقول كلمة واحدة.
والأغرب من كده
إن الطريقة اللي بص بيها للخاتم خلتني أحس إن الحكاية أكبر بكتير من مجرد خاتم ضايع!
إنت إنت عرفت عنوان بيتنا منين؟
السؤال خرج مني وأنا واقف قدام رؤوف الرفاعي، جسمي كله متشدّد، وإيدي ماسكة إيد ملك جامد.
رؤوف ما ردش.
كان لسه ماسك التليفون على ودنه، وعينيه مثبتة على الخاتم اللي في إيده.
الخاتم اللي كان ضايع سبعتاشر سنة.
الخاتم اللي أنا وملك لقيناه تحت شجيرة ورد في جنينته.
واللي رجعناه له بدل ما نبيعه ونشتري لسلمى الأكل والدوا.
صوت الراجل اللي على التليفون كان واطي، بس أنا سمعت رؤوف بيقول
أيوه العنوان هو نفسه اللي عندك. انزل دلوقتي وشوف الموضوع بنفسك، وماتخليش حد يحس بحاجة.
وبعدين قفل.
بصيت له.
مين ده؟
رؤوف حط التليفون في جيبه.
واحد اسمه عم حسان.
وهو يعرف بيتنا ليه؟
سكت.
إنت تعرفه؟
سكت برضه.
ملك شدّت في إيدي وقالت
كريم إحنا نمشي.
بصيت لها.
وشها كان مرعوب.
وأنا كمان كنت مرعوب.
بس كان عندي سؤال واحد مش قادر أسكته.
إنت عايز تعمل إيه