صاحبيتها اللى ماشية

 

أم ماهر قالت وهي بتتفادى تبص لها، عينيها حمرا كأنها معيطة: أيوه… ناس من قرايبك جايين.

 

حنين اتفاجئت: قرايبي؟! قرايبي مين؟ انا معرفش حد!

 

لكن قبل ما تسأل أكتر… جرس الباب رن، رنة خلت قلبها يقع.

 

الخدامة راحت تفتح… وبعد لحظات دخل راجل كبير في السن، لابس جلابية، ومراته وشاب في العشرينات، شكلهم صعايدة وطيبين بس غرب عنها.

 

الراجل بص ل حنين بعين مليانة تأمل وحزن وقال بصوت حنين: دي… حنين؟ بنت الغالي؟ كبرتي يا بنتي.

 

الأب رد بسرعة: أيوه… اتفضّلوا، اتفضلوا اقعدوا.

 

حنين واقفة مكانها مش فاهمة حاجة، حاسة انها بتحلم كابوس.

 

الراجل قرب منها وقال بصوت حنين وطيب: أنا عم أبوكي يا بنتي… عم حسن، عمك.

 

حنين عيونها وسعت… عمرها ما شافته قبل كدا، عمرها ما سمعت عنه، طول عمرها فاكرة انها مقطوعة من شجرة.

 

قالت بتوتر وصوتها بيترعش: أهلاً… أهلا يا عمو.

 

الأب دخل في الموضوع مباشرة، من غير مقدمات، وقال بجدية وقسوة: إحنا كلمناكم عشان تيجوا تاخدوا حنين تعيش وسط أهلها وناسها، ده أحسن ليها.

 

الكلمة نزلت على حنين زي الصدمة، زي صاعقة نزلت على دماغها.

 

= آخدني… فين؟ تاخدوني فين؟

 

عم حسن قال بحنية: على بلدنا في الصعيد… بيت أبوكي وأهلك هناك، بيتك الحقيقي، هتعيشي وسطينا معززة مكرمة.

 

حنين بصت حواليها بذهول… بتدور على حد ينقذها… وقالت بسرعة بعياط: بس… أنا عايشة هنا! بيتي هنا! انا متربية هنا من وانا 6 سنين!

 

الأب رد ببرود قاتل: كنتي عايشة هنا… إنما خلاص كبرتي… والمفروض تبقي وسط أهلك، ده الصح.

 

حنين قلبها بدأ يدق بسرعة، بعنف، هتعيط.

 

لفت بعينيها حوالين الصالون… كأنها غرقانة وبتدور على طوق نجاة… كانت بتدور على ماهر، بتناديه بقلبها.

 

وفجأة الباب اتفتح… ودخل ماهر، داخل بسرعة، كأنه كان حاسس، كأنه سمع نداها.

 

أول ما شاف الناس… فهم فورًا… وشه اتغير، عينيه ولعت غضب.

 

قال بصوت هادي لكن فيه غضب بيغلي: في إيه؟ ايه اللي بيحصل هنا؟

 

الأب رد ببرود وتحدي: كويس إنك جيت… دول أهل حنين وجايين ياخدوها معاهم، خلاص هتمشي.

 

الصمت ملأ المكان، صمت تقيل يخنق.

 

حنين بصت لماهر… وعيونها مليانة خوف ورجاء ودموع، بتقوله متسيبنيش، بتستنجد بيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *