الزوج الغنى

الجزء الثالث العاصفة تندلع في قلب القصر
ما كنتش عارف أصدق ولا أصدق.. الحكاية دي كانت كبيرة جداً، ومؤلمة جداً لدرجة إنها مش عايزة تدخل العقل. أبوي اللي أنا كنت بعتبره قدوة ورمز للنجاح والنزاهة، طلع راجل غشاش وطماع و.. قاسي لدرجة إنه يطرد زوجته وينكر وجودها عشان يخليها ساكتة؟!
بصيت ل فاطمة، وشفت الألم في عينيها، وشفت الحب اللي كانت بتخبيه لي طول السنين.. وعرفت إنها بتقول الحقيقة. ما حدش يختلق حكاية زي دي عشان يأذي حد.. والحب اللي في عينيها كان حقيقي ومش ممكن يتقمص.
مسكت يديها بكلتا يدي وقبلتها أنا صدقكِ يا أمي.. أنا صدقكِ.. وسأجعل أبوي يدفع ثمن كل اللي عمله.. سأرجعلكِ حقكِ وحق السنين اللي راحت..
فاطمة مسكت وشي بقلق لا يا عمرو.. أرجوكِ.. ما تعملش حاجة تضرك.. فاروق قوي وله نفوذ.. ممكن يأذيكِ.. أنا بس عايزة أعرف إنك بخير.. كفاية إنك شفتني وعرفتني..
كفاية؟! قلت بغضب وثبات. ما يكفيش يا أمي.. ما يكفيش أبداً.. السنين اللي حرمني منكِ ما تتعوضش بثمن.. واللي عمله فيكِ ده جريمة لازم يتحاسب عليها!
طلعت من البيت الصغير وقلبي مشتعل بالنار. مريم جت ورايا مسكت يدي عمرو.. لو سمحت اسمعني.. أنا كنت خايفة أقولك لأنني كنت عارفة إن الصدمة هتكون كبيرة.. وكنت خايفة من رد فعلك.. وكنت خايفة على أمك من فاروق..
لفتيت لها وبصيت في عينيها بكل حب وندم أنا آسف يا مريم.. آسف لأني شكت فيكِ.. آسف لأني فكرتكِ بتخبي عليا حاجات غريبة.. أنتِ عملتي اللي كان لازم يتعمل.. أنتِ نعمة من ربنا أرسلها لي ولأمي.. سامحيني لو قدرت أعبّر لكِ عن شكري وامتناني..
مريم بكت ما تقولش كده يا عمرو.. أنا حبيتكِ فحبيت اللي تحبهم.. ولو رجع بي الزمن ورا كنت عملت نفس الحاجة تاني..
اتفقنا نرجع للفيلا، ونواجه فاروق بكل الحقائق. في

الطريق، كنت بفكر في كل حاجة.. في الصورة اللي كان أبوي معاها، في كلامه عن الست اللي مالهاش أصل، في تهديداته المستمرة.. كل حاجة اتوضحت قدامي. هو كان خايف.. خايف أعرف الحقيقة، خايف أكتشفه، خايف سمعته اللي بناها على الكذب تنهار.
وصلنا الفيلا، ودخلنا مباشرة لغرفة المكتب اللي كان فاروق قاعد فيها يشرب قهوته الصباحية كعادته. لما شافنا داخلين، رفع حاجبه بحدة إيه ده؟ جيتوا متأخرين ليه؟ وكنتوا فين؟
قفلت الباب ورايا، وقفت قدامه بكل ثبات وقوة، وقلت بصوت جهوري يهز الغرفة كنا عند أمي يا أبوي.. كنا عند فاطمة!
كلمة فاطمة خرجت من فمي زي صاعقة ضربت فاروق. فنجان القهوة وقع من يده على الأرض واتكسر لقطع صغيرة. وشه اتغير لونه واتحول لون أصفر شاحب، وعينيه اتوسعت من الصدمة فاطمة؟.. مين فاطمة دي؟!
أمى يا أبوي.. أمي اللي قلت لي إنها ماتت من زمان.. أمي اللي طردتها ورميت بيها في الشارع عشان تكمّل كذبتك! صرخت في وجهه بكل ما أملك من غضب. هي عايشة.. وهي حية.. وعرفت كل حاجة!
فاروق قام على حيله، ورجله كانت بتترعش، وحاول يبدو قوياً أنتَ بتسمع كلام مين؟ دي ست كدابة.. عايزة فلوس.. عايزة تدمّر سمعتنا!
كدابة؟! قربت منه خطوة. هي عندها صور.. عندها ذكريات.. وهي تعرف أدق تفاصيل حياتك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *