الزوج الغنى

الجزء الخامس العدالة تتحقق والحق يعود لأصحابه
لما دخلت فاطمة الفيلا لأول مرة بعد ما طلعت منها، المكان كلو اتغير في نظري. ما عادش مجرد فيلا كبيرة فخمة، بقا بيت فيه دفء وحنان طال انتظاره. فريدة جرت عليها وبكت بكل قلبها، وفاطمة وكأنها مش مصدقة إنها استرجعت ولديها أخيراً.
سامحيني يا بناتي.. سامحوني لأنني سبتكم صغار.. قالت فاطمة وهي بتعيط.
أنتِ ما سبتيناش يا أمي.. هم اللي حرمنا منكِ.. واللي عمل كده هيتحاسب! قلت بكل عزم.
بدأت رحلة العدالة. راجعت كل المعاملات، وثبتت كل التلاعب، واتصلت بالشركاء اللي اتضرروا، واعترف فاروق بكل أخطائه طوعاً لأن ما عادش عنده قوة ينكر. قررنا نعيد كل المبالغ اللي أخذت بطريقة غير مشروعة، ونصحح مسار الشركة بالكامل.
فاروق تقدم باستقالته من رئاسة مجلس الإدارة، وتسلمت

أنا المسؤولية. قررنا نعينه مستشاراً شرفياً بلا صلاحيات تنفيذية، عشان يبقى بيننا ويتعلم من أخطائه، ونعطيه فرصة ليكفر عن اللي عمله. هو قبل بكل تواضع وندم، وقال إنه مستعد يعمل أي حاجة عشان يرضينا ويرضى ربنا.
أما أمي فاطمة، قررنا تبقى تعيش معانا في الفيلا. جهزنا لها أجمل الأوض، وخليناها ملكة البيت بكل معنى الكلمة. كل يوم كنت أجلس معاها لساعات، تسمعني حكايات زمان، أحكي لها عن حياتي، عن مريم، عن كل شيء كنت فاكره انتهى.
مريم كانت النور اللي بيضيء البيت كله. كانت تعامل أمي بكل حب واحترام، وكأنها كانت تعرفها من زمان. قلت لها مرة أنتِ اللي رجعتي لي أمي.. أنتِ اللي جبتي الحقيقة للنور.. شكراً لأنك في حياتي.
ابتسمت وقالت الحب بيقود لطرق ما كنا نعرفها.. وأنا بحبكِ فقودتني للي كان مفروض يكون معاكِ من زمان.
بعد شهور، أقمنا احتفالاً صغيراً في الفيلا، حضره الأهل والأصدقاء والشركاء. كنت واقفاً جنب أمي وفريدة ومريم، وشايف السعادة اللي بتشع

من عيونهم، وعرفت إن كل اللي حصل كان لخير. لو لم يحدث كل ده، ما كنتش عرفت قيمة ما أملك، وما كنتش قدرت أقدّر النعمة اللي ربنا أنعم عليا بيها.
كلمت الناس في الاحتفال، وقلت لهم بكل صدق
المال والجاه زائل، لكن الحق والعدالة باقية. ممكن تكذب على الناس فترة، بس مستحيل تكذب على الحقيقة للأبد. وممكن تظلم وتقوي وتطغى، بس لابد لليل أن ينجلي وللحق أن يظهر. وأهم من كل ده مهما حاولت تبعد الناس عن بعض، ربنا اللي جمعهم في الدنيا بيجعل لهم لقاءً لا محالة فيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *