الزوج الغني مشي ورا مراته في السر عشان يعرف مخبية إيه.. واتصدم صدمة عمره وم بقاش عارف ينطق لما اكتشف مين اللي هي بتزوره كل يوم! الساعة 640 الصبح، تليفون مريم رن على سفرة الفطور. بصت على الشاشة وشها اتخطف وبقى أصفر زي الليمونة. عمرو التلمساني أخد باله من الناحية الثانية من السفرة. الضوء كان داخل من الواجهات الإزاز الكبيرة في فيلتهم في الشيخ زايد، ومورّي الرخام واللوحات بتاعت عيلة بتتباهى قدام الناس إنه مفيش بينها أي أسرار. مش هتردي ولا إيه؟ عمرو سألها. دي واحدة بتورد لي طلبية.. أكيد تقلقانة على الشغل. مريم أخدت التليفون وطلعت على الطرقة، وتكلمت ب صوت واطي أوي لدرجة إن عمرو م قدرش يلقط غير جملة واحدة م تسيبهاش لوحدها.. أنا هكون عندها ب العلاج قبل الظهر. لما رجعت، اتصنعت الابتسامة على وشها، فتحت شنطتها تدور على منديل، وظهر جوة الشنطة علب مضاد حيوي وشاش وسرنجات. أنتِ تعبانة ولا إيه يا مريم؟ لأ.. ده ل ست غلبانة في الجمعية الخيرية اللي بتابع معاها. مريم قفلت الشنطة ب سرعة، وبست جوزها قبل ما تمشي، بس اتفادت تبص في عينيه. عمرو كان بيدير مجموعة التلمساني، سلسلة فنادق كبيرة أسسها أبوه، فاروق التلمساني. كان عنده الفلوس والهيبة والجوازة اللي الكل بيحسده عليها وشايفينها مثالية. بس الصبح ده، شاف مريم وهي بتركب عربيتها وبتدور حولها ب خوف كأنها خايفة حد يكشفها. في الشركة، كان أبوه فاروق مستنيه وحاطط دوسيه أصفر على التربيزة، وفريدة، أخت عمرو من الأب، كانت واقفة جنب الشباك. أتأخرت يا عمرو، فاروق قالها ب جفاف. جيت في الميعاد ب الظبط. الموظف ييجي في الميعاد ب الظبط.. إنما اللي من عيلة التلمساني ييجي قبل ميعاده. عمرو قعد، وأبوه فتح الدوسيه وطلع منه صورة. مريم كانت واقفة قدام مستوصف بسيط، وراجل ب بالطو أبيض . الصورة كانت متأخدة من بعيد وفي ثانية تخلي اللي يشوفها يشك على طول. مين اللي كان بيراقبها؟ المهم هي بتعمل إيه من وراك! دي حاجة يرجع لي أقررها بنفسي. فاروق ضحك ب برود أنا حذرتك قبل كده إن الست اللي مالهاش أصل ولا ثروة هتدور على حاجة برة اسم العيلة. فريدة حاولت تتدخل يا بابا، الصورة دي م تثبتش أي خيانة! فاروق سكتها ب نظرة حادة. ورغم إن عمرو م كنش بيثق في نوايا أبوه، بس الشك دخل قلبه خلاص. وفوق ده، اكتشف في نفس اليوم إن مريم بقالها 4 شهور بتسحب مبالغ كاش كبيرة، وسحبت اكتر من 180 ألف جنيه، وكمان باعت الانسيال الألماس اللي كان جابهولها في عيد جوازهم! م كنش فاهم ليه بتعمل كده، وهي تقدر تطلب منه أي مبلغ تحبه. اللي كان واجعه إنها تستغنى عن حاجتها ولا إنها تأمن له وتحكي له. وفي نفس الليلة، مريم خرجت تاني. عمرو مشي وراها ب عربية ثانية من بتوع الشركة. مريم اشترت أدوية من صيدلية في منطقة شعبية، وأخدت أكل من مطعم بسيط، وكملت لحد ما دخلت حارة ضيقة ومفيش فيها أسفلت. دخلت بيت صغير ومستخبي ورا شجرة ينك. عمرو قرب ب العقل من الشباك. مريم كانت راكعة على ركبها قدام ست كبيرة شعرها أبيض، بتطهر لها جرح في رجلها وبتملا لها مية دافية. كفاية يا مريم م تصرفيش عليا أكتر من كده، الست قالت ب تعب؛ أنتِ باعتِ مجوهراتكِ عشاني. المجوهرات تروح وتيجي يا أمي.. لكن صحتكِ وحياتكِ م يتعوضوش. لو فاروق عرف إنكِ وصلتِ لي.. هيهد بيتكِ ويخرب جوازتكِ. عمرو اتسمر مكانه لما سمع اسم أبوه! الست الكبيرة مسكت صورة قديمة.. كان فيها طفل عنده 5 سنين واقف جنب نافورة، وعنده نفس حسنة العين اللي عمرو بيشوفها كل يوم في المراية على حواجبيه. عمرو حبيبي... الست همست وهي بتبكي. الاسم ده فتح باب مقفول ومدمون جوة ذكرياته! عمرو دخل البيت ب رزع واندفاع. مريم اتخضت وقامت على حيلها. مين دي يا مريم؟! عمرو سأل ب ذهول. سيبني أفهمك كل حاجة والله... تعرفيها من أمتى؟ من 4 شهور... عمرو حس إن سكوت مراته طعنة ثانية في ضهره. الست الكبيرة حاولت تقوم، بس رجليها خانتها وكانت هتقع، عمرو مسكها ب تلقائية. أول ما لمسها، الست قعدت تعيط ب حرقة أنتَ لسة شايل نفس عينين أبوك... عمرو بعد لورا ب صدمة أمي ماتت وأنا عندي 6 سنين! الست أخدت نفسها ب بالعافية وقالت ب صوت يقطع القلب ده اللي فاروق أفندم فهمهولك وعيشك فيه.. أنا اسمي فاطمة.. وأنا أمك الحقيقية!...... يا ترى إيه السر البشع اللي فاروق كان مخبيه كل السنين دي عن ابنه، وليه طرد أم عمرو ورمى بيها في الشارع وفهم ابنه إنها ماتت، وإزاي عمرو ومريم حايواجهوا ظلمه وياخدوا حق السنين اللي فاتت؟ اللي جاي ضرب نار ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد! الجزء الثاني الصدمة التي هزت كياني كلام الست ده طلع زي صاعقة نزلت على راسي من فوق، خليتني أتجمد مكاني مش عارف أتنفس ولا أتحرك. عينيا كانت مثبتة عليها، وشفت في ملامحها حاجة غريبة.. نفس لون العينين، نفس تقاسيم الوش، نفس الحنان اللي كنت دايماً أحس إني محروم منه طول عمري. أنتِ.. أمي؟! قلت بصوت مكسور ومش مصدق، وكلماتي كانت بتتقطع زي ما يكون حد بيكبلني. أمي ماتت وأنا عندي ست سنين.. أبوي قال لي إنها ماتت في حادثة سيارة! فاطمة، الست الكبيرة، مسكت يدي بيدينها اللي كانتا ناعمتين لمحة نيوز رغم التجاعيد، ودفعتني أقعد جنبها على السرير الخشبي القديم. دموعها كانت بتجري على خدودها بلا توقف، وكل دمعة كانت بتقطع في قلبي شوية. حادثة سيارة؟ قالت بصوت مهزوز ومليان ألم. يا حبيبي.. الحادثة دي كانت كدبة كبيرة.. كدبة بنيت عليها جدران كتير، ودفنت وراها حياة كاملة.. وحياتي أنا وحياتك أنتَ. مريم كانت واقفة جنبنا، دموعها نازلة بصمت، ووشها يعبر عن ألم وقلق كبير. بصيت لها بعتاب من أمتى تعرفيها؟ من أمتى كنتِ تخبي عليا الحقيقة دي كلها؟! من أربعة شهور يا عمرو.. قالت مريم بصوت خافت ومليان أسف. أنا كنت جاية من الجمعية الخيرية، وشفتها بتعبي في الشارع، سقطت من التعب.. لما ساعدتها، شافتني وبكت.. قالت لي عندك نفس عيون أمي اللي رحلت.. ومن يومها بدأت أزورها.. وكل مرة كنت أروح، كانت تحكي لي شوية شوية.. وكانت تطلب مني ما أقولكش خوفاً على مستقبلك، خوفاً من فاروق بيه.. كانت خايفة يأذيك. قلبي اتقطع. مريم كانت بتعمل كل ده عشان خافي.. باعت مجوهراتها، سحبت الفلوس، تزورها كل يوم، تعالجها، تطعمها.. كل ده وأنا كنت شايفها مخبية عليا حاجات غريبة! أنا اللي أخطأت في حقها، وأنا اللي شكت فيها، وهي كانت بتعمل كل ده بدافع الخير والحب! ولماذا؟! صرخت بصوت عالي، وقلبي كان محروق. لماذا طردكِ أبوي؟ لماذا قال لي إنك ميتة؟ إيه الجرم اللي ارتكبتيه عشان يُعاملوكِ كده؟! فاطمة أخذت نفس عميق، وبدأت تحكي بصوت هادي لكن كل كلمة فيه كانت نار بتحرق القلب أبوكِ يا عمرو.. فاروق التلمساني.. كان طماع جداً من صغره. اتجوزني لأنه كان فاكر إن أهلي عندهم فلوس كتير.. ولما اكتشف إننا مش بالثراء اللي هو فاكره، بدأ يعاملني بقسوة.. كان بيحب المال والجاه أكتر من أي حاجة في الدنيا. لما ولدتكَ أنتَ، كنتَ كل حاجة عندي.. بس هو كان شايفك وسيلة عشان يوصل للي هو عايزه. وفي يوم من الأيام، اكتشفت سر كبير.. فاروق كان بيتلاعب بأموال الشركة، بياخدها ويستثمرها في مشاريع مشبوهة، وكان بيخدع الشركاء.. حذرته، قلت له ده حرام وده غلط.. فقال لي إني فاهمة غلط.. وهددني لو اتكلمت هيدمرني. وكان عنده صديق.. اسمه كمال.. كان شريكه في الغلطات دي. كمال قال لي إني لو سكتة هيعيشني في أمان.. بس أنا خفت عليكَ يا عمرو.. خفت تكبر وتشوف أبوكِ سارق وغشاش. فقررت أتكلم.. قررت أفضحهم. في الليلة اللي كنت هروح أقول الحقيقة للشركاء، فاروق جالي في الأوضة.. عينيه كانت بتلمع بشر لم أشوفه قبل كده. قال لي إذا رحتي واتكلمتي، هتخسري ابنكِ.. هتحرميه من كل حاجة. . وهتكوني السبب في دمار مستقبله. قلت له أنا مش هحرمه من حاجة.. أنا هحميه منك ومن أمثالك. فقال لي جملة لسه بتزن في ودني لما أتذكرها أنتِ هتموتي من يومها.. وابني هيعرفش إنك كنتِ عايشة.. ولن يسمع اسمكِ أبداً. سكتت فاطمة شوية، والدموع خنقت صوتها، وكملت بصوت مخنوق في الصبح، لما صحيت، لقيت نفسي في مكان غريب.. ما حدش يعرفني.. قالوا لي إنني تعرضت لحادثة وفقدت الذاكرة.. وبقيت سنين طويلة مش عارفة أنا مين.. لما رجعت لي الذاكرة، رجعت أدور عليكَ.. بس فاروق كان سد كل الطرق.. قال للكل إنني ميتة.. وكل من حاول يساعدني اتعرض للتهديد أو الضرب.. وبقيت وحيدة في الدنيا، ما عنديش غير صورتي القديمة بتاعك اللي كنت خبيتها جوا ملابسي.. الجزء الثالث العاصفة تندلع في قلب القصر ما كنتش عارف أصدق ولا أصدق.. الحكاية دي كانت كبيرة جداً، ومؤلمة جداً لدرجة إنها مش عايزة تدخل العقل. أبوي اللي أنا كنت بعتبره قدوة ورمز للنجاح والنزاهة، طلع راجل غشاش وطماع و.. قاسي لدرجة إنه يطرد زوجته وينكر وجودها عشان يخليها ساكتة؟! بصيت ل فاطمة، وشفت الألم في عينيها، وشفت الحب اللي كانت بتخبيه لي طول السنين.. وعرفت إنها بتقول الحقيقة. ما حدش يختلق حكاية زي دي عشان يأذي حد.. والحب اللي في عينيها كان حقيقي ومش ممكن يتقمص. مسكت يديها بكلتا يدي وقبلتها أنا صدقكِ يا أمي.. أنا صدقكِ.. وسأجعل أبوي يدفع ثمن كل اللي عمله.. سأرجعلكِ حقكِ وحق السنين اللي راحت.. فاطمة مسكت وشي بقلق لا يا عمرو.. أرجوكِ.. ما تعملش حاجة تضرك.. فاروق قوي وله نفوذ.. ممكن يأذيكِ.. أنا بس عايزة أعرف إنك بخير.. كفاية إنك شفتني وعرفتني.. كفاية؟! قلت بغضب وثبات. ما يكفيش يا أمي.. ما يكفيش أبداً.. السنين اللي حرمني منكِ ما تتعوضش بثمن.. واللي عمله فيكِ ده جريمة لازم يتحاسب عليها! طلعت من البيت الصغير وقلبي مشتعل بالنار. مريم جت ورايا مسكت يدي عمرو.. لو سمحت اسمعني.. أنا كنت خايفة أقولك لأنني كنت عارفة إن الصدمة هتكون كبيرة.. وكنت خايفة من رد فعلك.. وكنت خايفة على أمك من فاروق.. لفتيت لها وبصيت في عينيها بكل حب وندم أنا آسف يا مريم.. آسف لأني شكت فيكِ.. آسف لأني فكرتكِ بتخبي عليا حاجات غريبة.. أنتِ عملتي اللي كان لازم يتعمل.. أنتِ نعمة من ربنا أرسلها لي ولأمي.. سامحيني لو قدرت أعبّر لكِ عن شكري وامتناني.. مريم بكت ما تقولش كده يا عمرو.. أنا حبيتكِ فحبيت اللي تحبهم.. ولو رجع بي الزمن ورا كنت عملت نفس الحاجة تاني.. اتفقنا نرجع للفيلا، ونواجه فاروق بكل الحقائق. في الطريق، كنت بفكر في كل حاجة.. في الصورة اللي كان أبوي معاها، في كلامه عن الست اللي مالهاش أصل، في تهديداته المستمرة.. كل حاجة اتوضحت قدامي. هو كان خايف.. خايف أعرف الحقيقة، خايف أكتشفه، خايف سمعته اللي بناها على الكذب تنهار. وصلنا الفيلا، ودخلنا مباشرة لغرفة المكتب اللي كان فاروق قاعد فيها يشرب قهوته الصباحية كعادته. لما شافنا داخلين، رفع حاجبه بحدة إيه ده؟ جيتوا متأخرين ليه؟ وكنتوا فين؟ قفلت الباب ورايا، وقفت قدامه بكل ثبات وقوة، وقلت بصوت جهوري يهز الغرفة كنا عند أمي يا أبوي.. كنا عند فاطمة! كلمة فاطمة خرجت من فمي زي صاعقة ضربت فاروق. فنجان القهوة وقع من يده على الأرض واتكسر لقطع صغيرة. وشه اتغير لونه واتحول لون أصفر شاحب، وعينيه اتوسعت من الصدمة فاطمة؟.. مين فاطمة دي؟! أمى يا أبوي.. أمي اللي قلت لي إنها ماتت من زمان.. أمي اللي طردتها ورميت بيها في الشارع عشان تكمّل كذبتك! صرخت في وجهه بكل ما أملك من غضب. هي عايشة.. وهي حية.. وعرفت كل حاجة! فاروق قام على حيله، ورجله كانت بتترعش، وحاول يبدو قوياً أنتَ بتسمع كلام مين؟ دي ست كدابة.. عايزة فلوس.. عايزة تدمّر سمعتنا! كدابة؟! قربت منه خطوة. هي عندها صور.. عندها ذكريات.. وهي تعرف أدق تفاصيل حياتك اللي ما حدش غيرك يعرفها! وهي عرفتني إنك كنت بتلاعب بأموال الشركة وتهددها لو اتكلمت! الحقيقة ظهرت يا أبوي.. ولن أسمح لكِ تكمّل مسرحيتك! الجزء الرابع الأسرار تتفجّر والبيت ينهار فاروق وقع على الكرسي كأنه فقد كل قوته. ابتسم بابتسامة ساخرة ومليانة مرارة، وقال بصوت خافت وصلتوا للنهاية.. كنت عارف إن اليوم ده هيجي.. بس ما توقعتش إنه بيد بنتي.. قل لي الحقيقة كلها يا أبوي.. من الأول للآخر.. ولا تحاول تكدب عليا تاني.. لأنني عرفت أغلبها. أخذ فاروق نفس عميق، وبدأ يحكي بصوت متهدج، وكأنه بيخرج من جحيم طال فيه بقاؤه أنا كنت طموح جداً يا عمرو.. من صغري وأنا حاسس إن الدنيا ما بتعطيش حد حقه.. كنت عايز أكون أغنى راجل، أكون محترم، أكون الكل بيخاف مني ويحترمني. اتجوزت فاطمة لأن أهلها كانوا معروفين في البلد، وكنت فاكر اسمهم هيساعدني.. بس لما اكتشفت إنهم مش بيدعموني بفلوس زي ما كنت متوقع، حاسست إنني اتخدعت. بعد ما ولدتكَ أنتَ، كنت شايفك المستقبل بتاعي.. كل اللي أعمله عشانك.. بس فاطمة كانت بتقف لي بالمرصاد.. كانت بتقول لي الفلوس مش كل حاجة، والسمعة أهم من المال.. كانت بتمنعني من صفقات كنت شايفها هتخليني غني بسرعة. وفي يوم، اكتشفت إنها عرفت بالصفقات المشبوهة.. كانت هتبلغ الشركاء.. لو عملت كده، كنت هخسر كل حاجة.. السمعة، المال، الاحترام.. كنت هدخل السجن. فاضطريت أتصرف.. قلت لها تختار إما تسكت وتبقى زوجة الرئيس، أو تروح وتخسر ابنها للأبد. رفضت.. قالت الحق أهم من كل حاجة.. فأنا خفت.. خفت من المستقبل اللي كان بيتدمر قدامي. سلمتها لشخص كنت أعرفه.. قلت له ياخدها بعيد، ويقولها إنها تعرضت لحادثة وفقدت الذاكرة.. وقلت للكل إنها ماتت.. وقلت لك أنتَ كمان.. عشان ما تسألش وتدور وتكتشف الحقيقة. دموع نزلت من عينيه وهو يكمل كنت فاكر إنها هتنسى كل حاجة.. كنت فاكر الوقت هيمسح كل شيء.. بس هي رجعت.. والحق رجع معاها.. وأنا استاهل كل اللي بيحصل لي.. فجأة الباب اتفتح ودخلت فريدة، أختي من الأب، كانت واقفة بتبكي بحرقة أنتَ عملت كده يا بابا؟ أنتَ حرمتني من أمي كل السنين دي؟! اتصدمت! فريدة كمان بنت فاطمة؟ يعني فريدة أختي الشقيقة من أمي؟! فاروق بص لفريدة بصدمة أنتِ عرفتِ كمان؟ كنت حاسة بفراغ كبير جوة قلبي طول عمري.. كنت حاسة إن في حاجة ناقصة.. ولما شفت الصور القديمة، لقيتني شبهها.. وعرفت إنك كنت بتكدب علينا كلنا! فريدة قالت وهي بتعيط. البيت كله اتقلب رأساً على عقب. أنا وفريدة كنا أخوة من أم واحدة، وكل السنين دي نعيش منفصلين، كل واحد فينا حاسس بالوحدة والفراغ، وأبونا كان السبب في كل ده! قررت في اللحظة دي إن لازم نعيد كل شيء من الأول. طلبت من محامي الشركة يجمع كل الأوراق والملفات، وبدأت أفحص كل صفقة وكل معاملة قام بها فاروق. اكتشفت إنه فعلاً كان بيتلاعب بأموال الشركة، وكان فيه مبالغ كبيرة اختفت، وكان فيه شركاء اتضرروا بسببه. اتصلت بأمي فاطمة، وقلت لها تعالي للفيلا.. تعالي لبيتكِ الحقيقي.. تعالي نرجعلكِ حقكِ وحق السنين اللي راحت. الجزء الخامس العدالة تتحقق والحق يعود لأصحابه لما دخلت فاطمة الفيلا لأول مرة بعد ما طلعت منها، المكان كلو اتغير في نظري. ما عادش مجرد فيلا كبيرة فخمة، بقا بيت فيه دفء وحنان طال انتظاره. فريدة جرت عليها وبكت بكل قلبها، وفاطمة وكأنها مش مصدقة إنها استرجعت ولديها أخيراً. سامحيني يا بناتي.. سامحوني لأنني سبتكم صغار.. قالت فاطمة وهي بتعيط. أنتِ ما سبتيناش يا أمي.. هم اللي حرمنا منكِ.. واللي عمل كده هيتحاسب! قلت بكل عزم. بدأت رحلة العدالة. راجعت كل المعاملات، وثبتت كل التلاعب، واتصلت بالشركاء اللي اتضرروا، واعترف فاروق بكل أخطائه طوعاً لأن ما عادش عنده قوة ينكر. قررنا نعيد كل المبالغ اللي أخذت بطريقة غير مشروعة، ونصحح مسار الشركة بالكامل. فاروق تقدم باستقالته من رئاسة مجلس الإدارة، وتسلمت أنا المسؤولية. قررنا نعينه مستشاراً شرفياً بلا صلاحيات تنفيذية، عشان يبقى بيننا ويتعلم من أخطائه، ونعطيه فرصة ليكفر عن اللي عمله. هو قبل بكل تواضع وندم، وقال إنه مستعد يعمل أي حاجة عشان يرضينا ويرضى ربنا. أما أمي فاطمة، قررنا تبقى تعيش معانا في الفيلا. جهزنا لها أجمل الأوض، وخليناها ملكة البيت بكل معنى الكلمة. كل يوم كنت أجلس معاها لساعات، تسمعني حكايات زمان، أحكي لها عن حياتي، عن مريم، عن كل شيء كنت فاكره انتهى. مريم كانت النور اللي بيضيء البيت كله. كانت تعامل أمي بكل حب واحترام، وكأنها كانت تعرفها من زمان. قلت لها مرة أنتِ اللي رجعتي لي أمي.. أنتِ اللي جبتي الحقيقة للنور.. شكراً لأنك في حياتي. ابتسمت وقالت الحب بيقود لطرق ما كنا نعرفها.. وأنا بحبكِ فقودتني للي كان مفروض يكون معاكِ من زمان. بعد شهور، أقمنا احتفالاً صغيراً في الفيلا، حضره الأهل والأصدقاء والشركاء. كنت واقفاً جنب أمي وفريدة ومريم، وشايف السعادة اللي بتشع من عيونهم، وعرفت إن كل اللي حصل كان لخير. لو لم يحدث كل ده، ما كنتش عرفت قيمة ما أملك، وما كنتش قدرت أقدّر النعمة اللي ربنا أنعم عليا بيها. كلمت الناس في الاحتفال، وقلت لهم بكل صدق المال والجاه زائل، لكن الحق والعدالة باقية. ممكن تكذب على الناس فترة، بس مستحيل تكذب على الحقيقة للأبد. وممكن تظلم وتقوي وتطغى، بس لابد لليل أن ينجلي وللحق أن يظهر. وأهم من كل ده مهما حاولت تبعد الناس عن بعض، ربنا اللي جمعهم في الدنيا بيجعل لهم لقاءً لا محالة فيه. الجزء السادس السنين تمر والحق يبقى حياً مرت السنين، والبيت التلمساني بقا نموذج للعيلة المترابطة المحبة. الشركة ازدهرت وأصبحت من أكبر الشركات في البلاد، بس مبنية هذه المرة على الحق والنزاهة والصدق. كل معاملة كانت تتم بضمير حي، وكل قرش يدخل يكون حلالاً طيباً مباركاً فيه. أمي فاطمة عاشت في دفء ولديها وأحفادها اللي جابهم الزمن. كانت كل يوم تخرج وتدخل، تضحك وتحكي، وتملأ البيت حناناً وحباً طالما حرمنا منه. فاروق كان يزورها دائماً، يعتذر منها، يخدمها، ويحاول بكل ما يقدر يكفر عن الماضي. وكانت تسامحه دائماً بقلب كبير طيب الدنيا قصيرة يا فاروق.. والله غفور رحيم.. ما بقى إلا الخير بيننا. أنا ومريم رزقنا بطفلين، بنت اسميناها فاطمة تيمناً بأمي، وولد اسميناه فاروق أملاً في أن يكمل مسيرة الخير ويصحح ما أخطأ فيه جده. وكبروا وشبوا في بيت مليء بالحب والعدالة والصدق. فريدة اتجوزت من راجل طيب شريف، وأنجبت بنتاً وولدت، وبقينا دائماً جنب بعض، نعيش الحياة بكل تفاصيلها، سعداء وأحياناً متعبين، لكن دائماً مع بعض. وفي يوم من الأيام، وأنا قاعد في حديقة الفيلا الكبيرة، وبجانبي أمي اللي كانت بتجلس وتشمس، مسكت يدي وقالت بصوتها الدافئ تصدق يا عمرو.. كل اللي حصل كان صعب.. بس النتيجة تستاهل كل تعب.. لأننا رجعنا لبعض.. والحق ظهر.. والظلم انتهى. قلت لها وأنا أضغط على يدي أنتِ اللي صبرتي يا أمي.. أنتِ اللي تحملتي.. ولولا صبركِ ما كانش كل ده حصل. ابتسمت ونظرت للسماء الصبر عندنا نهايته فرج.. والظلم مهما طال زمنه، لابد له من نهاية.. والله أعلم بكل شيء، وهو أرحم الراحمين. بصيت حولي.. شفت مريم وهي بتلعب مع أولادنا، شفت فريدة وهي جاية مع عيلتها تزورنا، شفت فاروق وهو قاعد بعيد يشوفنا بابتسامة مليانة ندم ورضا.. وشفت كل حاجة اتغيرت للأحسن. وعرفت إن الحياة دروس، وإن اللي يصبر وينتظر الحق لا يخيب أبداً. والقصر الكبير اللي كان مليان بالأكاذيب والخوف، بقا بيت مليان بالحب والدفء والطمأنينة.. لأن الحق لما يدخل مكان، بينور كل زاوية مظلمة، ويبدل الخوف أماناً والظلم عدلاً والفرقة لقاءً واتحاداً. وهكذا كانت قصتنا.. قصة صبر وانتظار.. قصة حق غاب وعاد.. قصة عيلة اتفرقت بسبب الكذب والتطغى، وجمعتها العدالة والحب من جديد. وتبقى الكلمة الأخيرة للأجيال القادمة لا تظلموا أحداً.. فإن الظلم ظلمات، وإن الحق سيعود يوماً مهما طال الزمن، وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً. تمت القصة بحمد الله وتوفيقه