قبل فرحى بكام يوم
حماتي المستقبلية قالت إنها عايزة تدير فلوسي اللي قبل الجواز فقررت ألغي الجوازة فورًا.
وأنا بساعد في المطبخ، حماتي المستقبلية بصتلي وسألتني
يا مريم، أحمد قاللي إن معاكي مبلغ محترم محوشاه من قبل الجواز، صح؟
بصيت ناحية أحمد، اللي كان قاعد على الكنبة في الصالة.
وقلت
أيوه يا طنط، فعلًا أنا محوشة مبلغ من شغلي.
فجأة قالتلي بمنتهى العادية، كأنها بتبلغني بحاجة محسومة
بصي بقى فلوسكم اللي من قبل الجواز، والشبكة والمهر، وكمان الفلوس اللي أهلك هيدوهالك في جهازك كل ده هيتسلّم ليا وأنا اللي هحتفظ بيه.
وبعدين كملت
ومش إنتوا بس. أخوه الكبير وأخوه الصغير عاملين نفس النظام.
بصيتلها وقلت
بس يا طنط، إحنا في بيتنا معندناش النظام ده.
ابتسمت وكأن الموضوع مش مستاهل أصلًا.
ولا يهمك، هتتعودي. وبعدين أحمد أصلًا إداني الكارت.
وسكتت لحظة قبل ما تضيف
أنا بس ببلغك عشان تبقي عارفة.
بصيت للكارت البنكي اللي في إيدها، واتجمدت مكاني.
لفيت وشي ناحية أحمد.
لكنه تهرّب من عيني، وقال بنبرة فيها توتر واضح
ده نظام بيتنا.
وبعدين رفع كتفه وقال
وبعدين دي أمي لما الفلوس تبقى معاها، إيه اللي ممكن يقلقك؟
1
الكارت اللي كان في إيد أمه ماكانش كارت أحمد لوحده.
ده كان كارت حساب التوفير المشترك بتاعي أنا وأحمد.
من أول ما اتفقنا على الجواز، كنا كل شهر بنحط نص مرتب كل واحد فينا تقريبًا في الحساب ده.
ولا شهر واحد اتأخرنا.
ولو حسبنا الفلوس اللي فيه دلوقتي، المفروض تكون حوالي مليونين جنيه تقريبًا.
حماتي المستقبلية هزت الكارت بين صوابعها وقالت
أحمد خلاص سلّمني الفلوس.
فضلت باصة لها ثانيتين، وبعدها بصيت لأحمد.
كان قاعد على الكنبة.
صباعه بيتحرك على شاشة الموبايل بتوتر، كأنه مش شايفني.
سألته
إمتى قلتلي قبل كده إن عندكم النظام ده في البيت؟
حتى راسه ما رفعهاش.
قال
ما أنا كنت ناوي أقولك قبل الفرح بكام يوم.
اتصدمت أكتر.
قبل الفرح بكام يوم؟!
وبصيتله وأنا بحاول أستوعب.
بس الفلوس اللي في الحساب ده إحنا الاتنين حوشناها مع بعض، صح؟
قبل ما أحمد يرد، أمه قاطعتني بسرعة
يا ساتر يا مريم!
وبصتلي باستغراب.
هو إنتِ خايفة إني آكل فلوسك يعني؟
وبمنتهى الاستهانة قالت
وبعدين هما كام يعني؟ نص المبلغ تقريبًا بتاعك.
نص المبلغ؟
ضحكت.
بجد ضحكت من شدة العصبية.
بالنسبالها الفلوس دي كام يعني؟
دي فلوس أنا تعبت وشقيت وحوشتها قرش فوق قرش لمدة تقرب من تلات سنين!
قربت مني وربتت على ضهر إيدي وقالت
أنا همسكهم ليكم بس، عشان ما تصرفوش الفلوس في حاجات ملهاش لازمة.
سحبت إيدي منها بهدوء.
شكرًا يا طنط.
وبصيت في عينيها.
بس أنا مش متعودة أدي فلوسي لحد يمسكها لي.
الابتسامة اللي كانت على وشها اتجمدت.
قالت
هو إحنا فاضل كام يوم على الفرح ولسه بتقوليلي يا طنط؟
وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة.
عاجلًا أو آجلًا هتقوليلي يا ماما.
وبصت ناحية أحمد وقالت
وبعدين موضوع الفلوس ده مسألة وقت وهتتعودي عليه.
كل بيت فيه كبير بيمسك الفلوس وينظم الدنيا.
فتحت بقي عشان أطلب منها الكارت.
لكن قبل ما أنطق، افتكرت حاجة فجأة وقالت
آه صحيح!
بصتلي.
فلوس جهازك اللي أهلك ادهالك كمان حطيتها مع الفلوس.
في اللحظة دي حسيت دماغي بتزن.
بصيتلها بعدم تصديق.
فلوس الجهاز كمان؟!
مش المفروض المهر والفلوس اللي أهلي مديهالي يبقوا بداية لبيتنا أنا وأحمد؟
ليه دول كمان يبقوا معاكي؟
رفعت حاجبها، وكأني قلت حاجة تضحك.
بداية إيه بس يا بنتي؟
هو بيت صغير محتاج كل الفلوس دي عشان يبدأ؟
وبعدين قالت
إنتِ وأحمد مرتباتكم مع بعض كويسة جدًا كل شهر. مش مكفيين تعيشوا؟
بدأ صدري يضيق.
خدت نفس عميق وبصيت لأحمد.
إنت بقى رأيك إيه في الكلام ده؟
أخيرًا رفع عينه من الموبايل.
كان واضح إنه متوتر.
لكن بعدها اتحول توتره لضيق وعصبية.
وقال
فيها إيه يعني؟ ما أمي كلامها صح.
بصيتله بذهول.
الحساب إحنا الاتنين فاتحينه مع بعض، وإنت من غير ما تسألني أخدت الكارت واديته لأمك؟
قطّب حواجبه وكأن أنا اللي بقول كلام غير منطقي.
دي أمي يا مريم!
ورفع صوته شوية.
لما أديها الفلوس يبقى عملت إيه غلط؟
ضحكت من العصبية.
فلوسك إنت حر فيها.
عايز تدي مرتبك كله لأمك، براحتك، أنا ماليش دعوة.
وأشرت ناحية الكارت.
لكن الحساب ده فيه فلوس تخصني أنا كمان.
حماتي المستقبلية دخلت في الكلام فورًا
يا مريم، طريقة كلامك دي وحشة أوي.
إنتِ لما تتجوزي أحمد هتبقي واحدة مننا.
ساعتها إيه معنى فلوسي وفلوسه؟
بصيتلها بهدوء.
تمام.
طالما مفيش فرق بين فلوسي وفلوس أحمد
مديت إيدي.
يبقى هاتي الكارت وأنا اللي أمسكه.
ملامح وشها اتغيرت في ثانية.
نعم؟!
وبصتلي باستنكار.
لأ طبعًا، ما ينفعش!
أنا الكبيرة في البيت. هو فيه كبير يسلّم فلوسه لمرات ابنه تمسكها؟!
هزيت راسي.
آه.
يعني لما حضرتك تمسكي فلوسي يبقى إحنا عيلة واحدة.
لكن لما أنا أمسك الفلوس يبقى حضرتك الكبيرة وأنا الصغيرة؟
وسكت لحظة.
يعني الموضوع ماشي بمكيالين، صح؟
اتخنقت بالكلام.
أنا أنا بعمل كده لمصلحتكم!
وبسرعة كملت
فلوس أخوه الكبير وأخوه الصغير عندي برضه.
أحمد تدخل فجأة
أمي عايزة تعاملنا كلنا زي بعض.
هي مش قاصدة إنتِ بالذات.
يا سلام على العدل.
ضحكت جوايا بسخرية.
وبصيت مباشرة في عيون أمه.
يا طنط، فلوس أحمد أنا مقدرش أتحكم فيها.
لكن الفلوس اللي تخصني أنا، ياريت ترجعيهالي.
إحنا في بيتنا معندناش النظام ده.
2
واضح إن اعتراضي عليها قدام ابنها ضايقها.
ملامحها اتغيرت.
وقالت
يا مريم، أنا مش عايزة أزعلك.
بس لو عملتي كده، هيبقى ليا كلمة إزاي في البيت بعد كده؟
وشدت الكارت في إيدها أكتر.
لو أخوه الكبير وأخوه الصغير عرفوا إنك خدتي فلوسك، غالبًا هما كمان هيطلبوا فلوسهم.
فضلت باصة لها من غير ما أرد.
فبدأت تشتكي
وبعد كده كل واحد فيكم ياخد فلوسه ويصرفها.
ولما تخلص، هترجعوا لمين؟
وأشارت لنفسها.
ليا أنا!
أنا وأبو أحمد معاشنا على قدنا، هنستحمل طلباتكم منين؟
ابتسمت.
وقلت
حضرتك ما تقلقيش من النقطة دي.
أهلي من وأنا صغيرة علموني قاعدة واحدة.
وبصيت في عينيها.
أول ما أشتغل وأبقى مسئولة عن نفسي، ما مدش إيدي لحد كبير وأطلب منه جنيه واحد.
لوت شفايفها.
وكان واضح على وشها إنها مش عاجبها طريقتهم.
وقالت
بصراحة أهلك كده قاسيين شوية.
لو عيالهم وقعوا في مشكلة بجد، المفروض يساعدوهم.
كدت أضحك.
من شوية كانت بتقول إنها مش هتقدر تساعد حد.
ودلوقتي بتقول إن الكبير لازم يساعد أولاده وقت الأزمة.
على حسب الموقف يعني؟
بصيت لوشها.
وكنت مستغربة إني لسه قادرة أقف قدامهم بهدوء.
يمكن لأني كنت بحاول أحافظ على آخر ذرة احترام لعلاقة استمرت تلات سنين.
قلت
يا طنط، أهلي مش بخلاء ولا أنانيين زي ما حضرتك متخيلة.
هما بس ربوني أعتمد على نفسي، وما أبقاش مستنية حد يصرف عليا.
هزت كتفها وقالت باستخفاف
اعتماد على النفس إيه بس؟
قولي إنهم ماسكين إيديهم وخلاص.
الجملة وجعتني.
مش عشاني.
عشانها اتقالت على أبويا وأمي.
ملامحي بدأت تبرد.
خدت نفس عميق وقلت
حضرتك حرة تشوفيهم بالطريقة اللي تعجبك.
لكن أنا بطلب للمرة الأخيرة
وأشرت للكارت.
رجعيلي الفلوس اللي تخصني.
أول ما خلصت كلامي، أحمد قام فجأة من على الكنبة.
إنتِ مش هتبطلي بقى؟!
صوته كان عالي لدرجة إني اتخضيت.
بصلي بعصبية وقال
إحنا بالعافية جايين نقضي يوم وناكل مع أهلي، وإنتِ عاملة نفسك جاية تحصلي ديون!
إيه لازمة اللي إنتِ بتعمليه ده؟
فضلت باصة له.
الراجل اللي واقف قدامي دلوقتي، ووشه مليان ضيق ونفاد صبر
والراجل اللي من تلات سنين كان بيقولي إنه عمره ما هيعمل حاجة من غير ما يرجعلي
حسيت إنهم شخصين مختلفين تمامًا.
قال
ما قلنا الفلوس مع أمي تحفظها ليكم.
إحنا مش مديهالها هدية يعني!
وبصلي وكأن الحل بسيط جدًا.
لما نحتاج فلوس نبقى نطلبها من أمي، وخلاص.
أمه قربت بسرعة وقالت
أيوه أيوه، هو ده بالظبط اللي أقصده!
مسكت دراعي، ورجعت تتكلم معايا بمنتهى الحنية المصطنعة.
يا مريم، إنتِ بس ما تفكريش كتير.
أنا وأبو أحمد خلاص كبرنا.
هنصرف الفلوس دي على إيه يعني؟
في الآخر كل اللي معانا هيبقى ليكم إنتوا.
وابتسمت.
اطمني.
لكن الغريب
إن كل ما كانت بتطمني أكتر، قلبي كان بيقلق أكتر.
لو ده فعلًا نظام ثابت في بيتهم
ليه أحمد خلال تلات سنين كاملة ماجابش سيرة الموضوع ولو مرة؟
والأهم
أنا عمري ما شفت أخوه الكبير ولا أخوه الصغير بيعملوا الكلام ده.
بالعكس.
الاتنين أول ما يقبضوا، واحد يغير موبايله والتاني يجيب جزمة رياضية جديدة.
فين بقى الفلوس اللي بيسلموها لأمهم؟
وفين النظام اللي كل البيت ماشي عليه؟
قالت أمه فجأة
خلاص خلاص، أنا هدخل أكمل الأكل.
وربتت على كتفي وبدأت تزقني برفق ناحية باب المطبخ.
روحي إنتِ اقعدي واستريحي.
وبطلي تفكري في حاجات ملهاش لازمة.
دخلت المطبخ وقفلت الباب وراها.
فضلت واقفة مكاني.
وبعد ثواني، سمعت صوت الحلل والمواعين من جوه.
كأن مفيش حاجة حصلت.
وكأن الكلام
لمحة نيوز