مليون دولار
مليون دولار لأي شخص يستطيع أن يصمد ساعة كاملة داخل القفص مع نموري!
هكذا أعلن الملياردير سيرجيو فرنانديز أمام آلاف المتفرجين، وهو يرفع حقيبة مفتوحة مليئة برزم الأموال فوق رأسه.
ساد الصمت في الساحة فورًا.
قبل ثوانٍ قليلة، كان الجمهور يتحدث ويضحك ويناقش التحدي المنتظر، لكن الآن لم يجرؤ أحد على إصدار صوت.
خلف سيرجيو مباشرة، كان هناك قفص معدني ضخم، بداخله نمْران بالغان يتجولان بعصبية. كانا يضربان الأرض بذيولهما، ويزأران، ويندفعان أحيانًا نحو القضبان.
حتى رجال الأمن كانوا يتجنبون الاقتراب كثيرًا من القفص.
كان سيرجيو فرنانديز واحدًا من أغنى رجال البلاد. امتلك مصانع وفنادق ومساحات شاسعة من الأراضي ومنازل فاخرة، لكن الحياة الهادئة لم تعد تمنحه أي متعة.
كان أكثر ما يستمتع به هو تنظيم المسابقات الخطيرة، ومشاهدة الأشخاص وهم يخاطرون بحياتهم مقابل المال.
في إحدى المرات، أجبر متسابقين على قضاء ليلة داخل منجم مهجور.
وفي مرة أخرى، عرض مكافأة ضخمة على أي شخص يستطيع عبور الصحراء
دون سيارة.
أصيب بعض المشاركين، بينما انسحب آخرون في اللحظة الأخيرة، لكن كل ذلك كان يزيد من تسلية الملياردير.
وقبل العرض الجديد بعدة أيام، اشترى سيرجيو نمْرين من أحد معارفه الأجانب.
كان النمران قد اعتادا سابقًا على الظهور في عروض سيرك خاص، وبعد إغلاق السيرك كان من المفترض نقلهما إلى محمية طبيعية متخصصة.
لكن عندما علم سيرجيو بالأمر، خطرت له فكرة جديدة.
قرر أن يحوّل النمرين إلى أبطال أخطر مسابقة أقامها على الإطلاق.
جاء آلاف الأشخاص إلى الساحة.
كان الكثيرون منهم يحلمون بالفوز بالمليون دولار وتغيير حياتهم إلى الأبد.
لكن بمجرد أن رأوا النمرين الضخمين داخل القفص، تراجع الجميع تقريبًا.
رفع سيرجيو الحقيبة مرة أخرى وقال
كل ما عليكم فعله هو الصمود لمدة ساعة واحدة فقط.
ثم فتح الحقيبة أمام الجمهور، لتظهر رزم الأموال المرتبة بعناية.
وأضاف
الفائز سيأخذ هذه الحقيبة ويغادر من هنا مليونيرًا.
تبادل عدد من الرجال الأقوياء في الصفوف الأمامية النظرات.
كان بعضهم قد جاء مستعدًا للتحدي، لكن رؤية النمرين جعلتهم يعيدون التفكير.
فداخل القفص لا توجد أماكن للاختباء.
وإذا قرر أحد النمرين الهجوم، فلن يتمكن رجال الأمن من فتح الباب الثقيل في الوقت المناسب.
ابتسم سيرجيو بسخرية وقال
ألا يوجد بينكم شخص شجاع واحد؟ كنتم تتحدثون منذ قليل عن المال، لكنكم الآن تخافون حتى من اتخاذ خطوة واحدة.
ظل الجمهور صامتًا.
وفجأة، بدأ الناس في منتصف الحشد يبتعدون عن بعضهم.
ظهر بينهم صبي نحيف، لا يتجاوز عمره عشر سنوات.
كان يرتدي قميصًا قديمًا، وبنطال جينز مهترئًا، وحذاءً رياضيًا أكبر قليلًا من مقاسه.
بدأ الصبي يشق طريقه بين الناس.
كان يمشي بثبات، وعيناه لا تفارقان النمرين.
في البداية، اعتقد بعض المتفرجين أنه ربما فقد والديه.
لكن الصبي لم يتوقف إلا أمام سيرجيو.
نظر إليه بهدوء وقال
أنا أقبل التحدي.
انفجر الجمهور بالضحك.
حتى سيرجيو نفسه لم يتمالك نفسه وبدأ يضحك.
نظر إلى الصبي من رأسه حتى قدميه، ثم قال
ما اسمك؟
دانيال.
قال سيرجيو بسخرية
اسمع يا دانيال، هذه ليست لعبة أطفال. هذه النمور تستطيع تمزيق رجل بالغ في غضون ثوانٍ.
أجابه الصبي بثقة
أنا أعرف ما أفعله.
ثم أضاف
أنت قلت إن أي شخص يستطيع المشاركة.
اختفت الابتسامة من وجه سيرجيو للحظة.
لم يكن يتوقع أن يأخذ طفل صغير كلامه على محمل الجد.
سأله
أين والداك؟
خفض دانيال عينيه للحظة وقال
أمي في المستشفى.
ساد الصمت.
ثم تابع
هي تحتاج إلى عملية جراحية مكلفة، ولذلك جئت إلى هنا.
تغيرت ملامح بعض الأشخاص في الجمهور.
بدأ عدد منهم يهتف مطالبًا سيرجيو بمنع الطفل من الدخول.
لكن الملياردير لم يرغب في التراجع أمام آلاف المتفرجين.
كان يعلم أن الجميع يراقبه، وأن إلغاء المسابقة الآن سيجعله يبدو خائفًا.
لذلك قال
حسنًا.
ثم نظر إلى الطفل وأضاف
بما أنك اتخذت القرار بنفسك، فسأسمح لك بالدخول.
وتابع بلهجة تحذيرية
لكن لا تقل بعد ذلك إنني لم أحذرك.
تقدم أحد رجال الأمن نحو القفص.
أمسك بالمقبض وفتح الباب المعدني الثقيل.
تراجع الجمهور إلى الخلف.
دخل دانيال ببطء.
خطوة
ثم خطوة أخرى
حتى أصبح داخل القفص.
أُغلق الباب خلفه.
صدر صوت القفل المعدني في أرجاء الساحة.
في اللحظة نفسها، نهض أحد النمرين.
رفع رأسه.
ثبت
لمحة نيوز