قبل فرحى بكام يوم

اللي اتقال من دقايق انتهى ومبقاش من حقي أفتحه تاني.
أحمد شافني واقفة قدام باب المطبخ، فقرب مني وشدني من دراعي.
تعالي اقعدي شوية.
وما تكبريش الموضوع.
سحبت إيدي منه.
وبصيتله.
أحمد، ليه ما قلتليش من الأول؟
ملامحه اسودّت.
وقال
أهو بدأنا تاني.
مش أنا شرحتلك؟
كنت هقولك قبل الفرح بكام يوم.
وبعدين قال بنفاد صبر
وبصراحة أنا مش فاهم إنتِ مكبرة الموضوع ليه أصلًا.
هزيت راسي.
تمام.
وبصيتله بثبات، وقلت كل كلمة بوضوح
يبقى أنا كمان هقولك موقفي دلوقتي.
قبل ما نتجوز، كل فلوسي اللي كانت معايا قبل الجواز، وكل جنيه أهلي ادهولي لجهازي
يرجعلي كامل.
سكت لحظة.
وبعدين كملت
غير كده، حتى لو إحنا مع بعض بقالنا تلات سنين
أنا مستعدة ألغي الجوازة.
3
وشي كان بارد من العصبية.
رفعت صباعي وحطيته على صدر أحمد وأنا بقوله
أحمد، لازم ترجع الفلوس.
أنا من البداية وافقت نحط فلوسنا في حساب مشترك لأني كنت واثقة فيك.
لكن اللي إنت عملته دلوقتي ضيّع الثقة دي.
وبصيتله مباشرة.
وإنت مش بس خيبت ثقتي
إنت عديت آخر خط أحمر عندي.
فجأة زق إيدي بعيد عنه بعنف.
الحركة كانت قوية لدرجة إن رسغي وجعني وتنمّل.
يمكن هو نفسه حس إنه اندفع زيادة.
لأن نبرة صوته هديت سنة وهو بيقول
ممكن تبطلي تصرفات الأطفال دي؟
فضلت باصة له.
فقال
الفلوس خلاص أمي حطتها في شهادة أو وديعة لمدة محددة.
يعني مش هنعرف نسحبها دلوقتي.
اتجمدت.
وديعة؟
ثانيتين
وبعدين ضحكت.
ضحكت من كتر العصبية.
وقلت
أحمد
إنت مصدق الكلام ده؟
بصلي من غير ما يرد.
فقلت وأنا شايفة القلق بيظهر في عينيه
أنا أراهنك إن الفلوس اللي كانت في الكارت ده اتصرف أكتر من نصها أصلًا.
وقربت منه خطوة.
وممكن جدًا
ما يكونش فاضل فيها جنيه واحد.
4
أول ما قلت
وممكن جدًا ما يكونش فاضل فيها جنيه واحد.
وش أحمد اتغير.
مش تغيير كبير
بس أنا كنت أعرفه كويس كفاية إني ألاحظ.
عينيه راحت ناحية باب المطبخ للحظة، وبعدها رجعتلي بسرعة.
الحركة دي لوحدها كانت كفاية.
قلبي وقع.
سألته
أحمد إنت عارف حاجة أنا معرفهاش؟
عارف إيه يعني؟
بصلي وإنت بتكلمني.
رفع عينه بالعافية.
مريم، إنتِ بجد بقيتي شكاكة بطريقة مستفزة.
طالما أنا شكاكة، افتح تطبيق البنك ووريني الرصيد.
سكت.
دلوقتي.
التطبيق مش على موبايلي.
ضحكت بسخرية.
حساب مشترك بيني وبينك، والكارت كان معاك، والتطبيق مش عندك؟
أيوه، مش عندي. فيها إيه؟
مديت إيدي.
تمام. هات الكارت وأنا هكلم البنك.
في اللحظة دي، باب المطبخ اتفتح.
أمه خرجت بسرعة.
واضح إنها كانت سامعة كل كلمة.
بنك إيه بس يا مريم؟ ما قولنالك الفلوس اتحطت وديعة!
بصيتلها.
ممتاز. يبقى أكيد فيه إيصال أو شهادة تثبت الوديعة.
سكتت.
قلت
ممكن أشوفها؟
وشها اتشد.
هو إنتِ بتحققّي معايا؟
لأ.
أنا بس بطلب أشوف مستند يثبت مكان فلوسي.
رفعت صوتها
فلوسك فلوسك فلوسك! من ساعة ما دخلتي البيت وإنتِ مش على لسانك غير فلوسي!
بصيت لأحمد.
كنت مستنية يتدخل.
حتى لو مش عشاني
على الأقل عشان يهدّي الموقف.
لكنه قال
خلاص يا مريم، كفاية إحراج لأمي.
وقتها حسيت إن آخر أمل جوايا بدأ يختفي.
طلعت موبايلي.
أمه سألت بسرعة
بتعملي إيه؟
بكلم البنك.
أحمد اتحرك ناحيتي.
مريم، بلاش جنان.
بعدت عنه.
محدش يلمسني.
واتصلت بخدمة العملاء.
طبعًا الموظف ماقدرش يديني كل التفاصيل بالطريقة اللي أنا عايزاها من غير إجراءات التحقق المطلوبة، لكن أكدلي إن أقدر أراجع الحساب من الفرع، وإن بصفتي واحدة من أصحاب الحساب من حقي أعرف كل العمليات اللي تمت عليه.
قفلت المكالمة.
وبصيت لأحمد.
بكرة الصبح هنروح البنك.
قال فورًا
بكرة عندي شغل.
خد ساعتين إذن.
مقدرش.
يبقى هروح لوحدي.
أمه ضربت كف على كف.
يا نهار أبيض! كل ده عشان شوية فلوس؟
بصيتلها.
لو هما شوية فلوس، رجعيهم.
سكتت.
وهنا
لأول مرة من ساعة ما الموضوع بدأ، شوفت الخوف فعلًا على وشها.
مش عصبية.
مش إحراج.
خوف.
قربت منها وقلت بهدوء
يا طنط، أنا هسألك سؤال واحد.
والفلوس لسه موجودة؟
فتحت بقها.
لكن أحمد قاطعها بسرعة
موجودة طبعًا!
لفيتله.
أنا بسأل والدتك.
أمه بلعت ريقها.
وبعدين قالت
طبعًا موجودة.
هزيت راسي.
جميل.
بكرة هنعرف.
مسكت شنطتي.
أحمد وقف قدامي.
إنتِ رايحة فين؟
بيتي.
والأكل؟
بصيتله بعدم تصديق.
بعد كل اللي حصل
هو بيسألني عن الأكل؟
قلت
بالهنا والشفا.
ومشيت.
وقبل ما أقفل الباب، سمعت أمه بتقول ورايا
البنت دي لو دخلت بيتنا هتتعبنا!
وقفت للحظة.
كنت ممكن أرجع.
ممكن أرد.
لكن لأول مرة حسيت إن مفيش داعي.
لأن السؤال الحقيقي ما بقاش
هل أنا مناسبة للعيلة دي؟
السؤال بقى
هل أنا أصلًا لسه عايزة أدخل العيلة دي؟
5
رجعت البيت وأنا طول الطريق بحاول أقنع نفسي إني مكبرة الموضوع.
يمكن الفلوس فعلًا موجودة.
يمكن أحمد غلط لما ادّى أمه الكارت من غير ما يستأذنني، بس الموضوع يقف عند كده.
يمكن بكرة أشوف الرصيد، آخد فلوسي، ونقعد نتكلم.
لكن كل ما كنت بافتكر نظرة أحمد ناحية باب المطبخ
قلبي كان بيقبض.
أول ما دخلت، أمي كانت قاعدة في الصالة بتتفرج على التلفزيون.
بصتلي باستغراب.
رجعتي بدري ليه؟
قلت
مفيش، صدعت شوية.
بصتلي ثانيتين.
أمي من النوع اللي يعرف إني بكدب من نَفَسي.
قفلت التلفزيون.
حصل إيه؟
قعدت قدامها.
وحكيت.
من أول سؤال حماتي عن فلوسي
لحد موضوع الوديعة.
أمي ما قاطعتنيش ولا مرة.
لما خلصت، سألتني سؤال واحد
الكارت ده عليه كام من فلوسك؟
قلتلها الرقم.
وشها اتغير.
والفلوس اللي إحنا ادهالك؟
بتقول إنها حطتها معاهم.
أمي قامت من مكانها.
إزاي أصلًا فلوس جهازك وصلت لإيدها؟
السؤال وقفني.
فعلًا
إزاي؟
الفلوس كانت معايا.
قبل أسبوعين، أحمد طلب مني نحطها مؤقتًا في الحساب المشترك بدل ما تفضل كاش في البيت.
وقتها قاللي
كده أأمن، وبعد الفرح نسحب اللي نحتاجه.
وأنا وافقت.
لأني كنت واثقة فيه.
حطيت إيدي على جبيني.
أمي سألت
هو اللي اقترح تحطيهم في الحساب؟
هزيت راسي.
وشها بقى جامد.
مريم، بكرة الصبح تروحي البنك.
قبل القاعة، قبل الفستان، قبل العفش، وقبل أي حاجة تخص الفرح.
تعرفي فلوسك راحت فين.
في اللحظة دي موبايلي رن.
أحمد.
رفضت المكالمة.
رن تاني.
رفضت.
بعدها وصلت رسالة
إنتِ كبرتي الموضوع جدًا وكسرتي بخاطر أمي. لما تهدي كلميني.
قريت الرسالة مرتين.
وبعدين وريتها لأمي.
قالت
قال حاجة عن الفلوس؟
لأ.
قال هيجيبلك إثبات الوديعة؟
لأ.
قال بكرة ييجي معاكي البنك؟
لأ.
سكتت أمي.
وأنا فهمت.
وسط كل الكلام
أحمد كان مهتم بحاجة واحدة
إني زعلت أمه.
أما فلوسي؟
ولا كلمة.
6
تاني يوم، الساعة تسعة الصبح، كنت واقفة في البنك.
إيدي كانت ساقعة رغم إن الجو حر.
استنيت دوري، ولما دخلت للموظف، شرحتله إن الحساب مشترك وإن محتاجة كشف تفصيلي بالحركات الأخيرة.
بعد ما اتأكد من بياناتي، بدأ يبص في الشاشة.
ثواني.
وبعدين سألني
حضرتك عايزة كشف حساب لآخر قد إيه؟
قلت
ست شهور.
طبع الكشف.
مدهولي.
أخدته.
وأول ما بصيت
حسيت إن الأصوات اللي حواليا كلها اختفت.
كان فيه سحوبات.
مش سحب واحد.
ولا اتنين.
سحوبات وتحويلات على فترات.
مبالغ كبيرة.
قلبت الصفحة.
وبعدين اللي بعدها.
كل مرة كنت بشوف رقم، قلبي كان بينزل أكتر.
سألت الموظف
الرصيد الحالي كام؟
قال الرقم.
فضلت باصة له.
يمكن أنا سمعت غلط.
قلت
حضرتك ممكن تعيده؟
كرر الرقم.
من المبلغ الكبير اللي المفروض يكون في الحساب
ماكانش فاضل غير جزء بسيط.
اتنفست بصعوبة.
والوديعة؟
بص في النظام.
مفيش وديعة مربوطة بالحساب بالمبلغ اللي حضرتك بتتكلمي عنه.
الجملة نزلت عليا زي الحجر.
يعني أنا ماكنتش شكاكة.
هما كانوا بيكدبوا.
قلت
ممكن أعرف التحويلات دي راحت فين؟
شرحلي المتاح ظهوره في كشف الحساب، وأشار لأكتر من عملية.
وأنا بتابع التواريخ، لاحظت حاجة خلتني أتجمد.
بعض السحوبات بدأت من شهور.
مش امبارح.
ولا الأسبوع اللي فات.
من شهور.
يعني أحمد ماخدش قرار فجأة يدي الكارت لأمه.
الموضوع كان حاصل من زمان.
وأنا كنت كل شهر بحط نص مرتبي في حساب بيتسحب منه من ورا ضهري.
طلعت من البنك وأنا ماسكة كشف الحساب.
قعدت في عربيتي.
وقفلت الباب.
وقعدت حوالي عشر دقايق من غير ما أشغل العربية.
لا عيطت.
ولا صرخت.
كنت بس ببص على الورق.
وبعدين اتصلت بأحمد.
رد بسرعة، كأنه كان مستني.
هديتي؟
قلت
أنا في البنك.
سكت.
ثانية واحدة بس.
لكنها كانت كفاية.
كملت
مفيش وديعة يا أحمد.
ما ردش.
وفيه فلوس بتتسحب من الحساب بقالها شهور.
برضه ساكت.
عايز تقول حاجة؟
أخيرًا قال
مريم، اسمعيني الأول.
غمضت عيني.
أول جملة بيقولها الشخص لما يتقفش
اسمعيني الأول.
قلت
سامعاك.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
أمال إيه؟
كان فيه ظروف في البيت.
ظروف إيه؟
أخويا الكبير كان محتاج فلوس.
ضحكت.
أخوك؟
أيوه، كان داخل في مشروع واتزنق شوية.
بصيت على كشف الحساب.
وإنت أخدت من فلوسي عشان مشروع أخوك؟
قال بسرعة
مش فلوسك إنتِ لوحدك!
الحساب مشترك.
بالظبط.
مشترك.
شددت على الكلمة.
يعني أي قرار فيه لازم يبقى مشترك.
سكت.
قلت
كمل. باقي الفلوس راحت فين؟
ماما كانت محتاجة جزء.
ليه؟
مصاريف في البيت.
كام؟
بدأ يتلعثم.
يعني حاجات كتير.
أحمد، أنا قدامي الأرقام.
ما تقوليش حاجات كتير.
وبعدين سألته
وفلوس جهازي؟
سكت.
أحمد؟
قال بصوت منخفض
دخلت معاهم.
حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.
إنت أخدت فلوس أهلي اللي ادهوهالي عشان أبدأ بيتي
وصرفتها على بيتكم؟
قال بعصبية
ما تكبريش الكلام!
إحنا كنا هنتجوز أصلًا، يعني في الآخر كلنا عيلة واحدة.
وقتها ضحكت.
لكن ضحكتي كانت مختلفة.
باردة.
قلت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *