حماتى لغت حجز
هسأل.
أخدت العقد ومفاتيح العربية.
وقلت لنفسي
أنا رايحة القصر بنفسي، وهتكلم مع صاحبه.
مين ياسر بالنسبة لك؟
ركنت العربية بشكل عشوائي تقريبًا، ودخلت القصر وأنا ماسكة العقد في إيدي.
روحت للاستقبال وقلت
أنا محتاجة أقابل صاحب المكان.
الموظفة قالت لي تستنى شوية.
قعدت حوالي عشر دقايق، وأنا بخبط بأصابعي على الترابيزة وبعيد قراءة ورقة إلغاء الحجز.
وأخيرًا ظهرت ست أنيقة، شكلها في السبعينات.
قالت
أنا نادية. أقدر أساعدك إزاي؟
رفعت العقد قدامها.
حجزي اتلغى من غير إذني. العقد باسمي، وأنا اللي دفعت العربون. حد تاني ما كانش من حقه يعمل كده.
مدت إيدها
ممكن أشوف الأوراق؟
ناولتها العقد.
بدأت تقرأ.
وفجأة…
جسمها كله اتجمد.
رفعت عينيها لي وقالت
مين ياسر بالنسبة لك؟
رديت
خطيبي.
سألت
واسم أمه؟
قلت
سلوى.
وشها اتغير تمامًا.
قالت بصوت منخفض
سلوى بنتي.
سكتُّ.
وبعدين قالت
وياسر حفيدي.
حسيت إن الأرض نفسها بتتحرك تحتي.
إيه؟
قالت
في حاجة لازم تشوفيها.
قلت
ده مستحيل. جدته ماتت من 15 سنة. هو قالي كده. وأمه قالت لي كده.
نادية بصت لي بهدوء وقالت
أنا عايشة. ومن اللي اتقال لي، ياسر هو اللي ما كانش عايز يعرفني.
كنت مش قادرة أستوعب أي حاجة.
خلال أقل من دقيقة، إلغاء سلوى لحجز الفرح تحول من مجرد تصرف شرير إلى أصغر كذبة في الغرفة.
نادية رجعت لمكتبها، ومسكت التليفون.
وقالت للموظفة
رجعوا الحجز باسمها. ومن دلوقتي، أي تغيير لازم يكون بموافقتها المكتوبة. مفيش حاجة تتغير من غيرها.
بصيت لها وقلت لنفسي
ده كان أسهل مما توقعت.
لكن نادية بصت لي تاني وقالت
تعالي معايا. في حاجة لازم تشوفيها.
15 سنة من الرسائل المخفية
دخلنا مكتبها.
فتحت درج مقفول بمفتاح، وطلعت منه ملف كبير.
فتحته.
لقيت جوابات.
كروت أعياد ميلاد.
رسائل.
بعضها رجع من غير ما يتفتح.
وبعضها كان عليه ملاحظات بخط إيد سلوى.
سألتها
إيه ده؟
قالت
15 سنة.
رفعت واحدة من الرسائل.
كان واضح إنها اتبعت لياسر، لكنها رجعت تاني.
قالت نادية
كل سنة كنت ببعت له كارت ورسالة. وكل مرة كانت بترجع لي.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
في البداية كنت فاكرة إنه هو اللي مش عايز يعرفني.
وبعدين سكتت.
لكن دلوقتي بدأت أسأل نفسي… كام قرار من قراراته كان فعلًا قراره؟
سألتها
طب ليه سلوى كانت مصممة تبعدنا عن المكان ده؟
تغيرت ملامح نادية.
لأن الجواز بيجمع العائلات. والأسماء بتتقال. والأسئلة بتتسأل.
قلت
بس…
بصت لي في عيني.
سلوى قضت 15 سنة وهي بتبعدنا عن بعض. حتى مجرد احتمال إنكم تتقابلوا كان بالنسبة لها خطر.
بدأت أفهم.
قلت ببطء
يعني هي ما كانتش بتحاول تمنع الجواز.
نادية سكتت.
قلت
هي كانت بتحاول تمنعنا من إننا نوصلك.
هزت رأسها.
ثم قالت فجأة
ياسر لسه بياخد فلوس من الصندوق الاستئماني، صح؟
عبست.
صندوق إيه؟
سألتني
مامتُه هي اللي بتتعامل مع الفلوس؟
قلت
ياسر دايمًا بيقول ماما بتتعامل في الحاجات دي.
نادية غمضت عينيها لحظة.
جوزي أسس صندوق استئماني قبل ما يموت. ياسر بيجيله منه 20 ألف دولار كل سنة.
اتصدمت.
إيه؟
قالت
سلوى كانت بتديره لحد ما ياسر يتم 25 سنة. وبعدها المفروض الإدارة تنتقل لياسر.
قلت
استني… بس ياسر كان دايمًا بيقول إن الفلوس دي مساعدة من أمه.
قالت
إلا لو هو وقّع تفويض يسمح لها تستمر في إدارة الحساب.
سكتُّ.
فكرت في ياسر.
وفي كل الأوراق اللي كان بيمضيها من غير ما يقرأها.
ماما بتتعامل مع الحاجات دي.
قلت بهدوء
أكيد مضى.
بصت لي نادية، وبعدين للرسائل المتكومة قدامنا.
طول 15 سنة، كنت فاكرة إن حفيدي اختار ما يعرفنيش.
دلوقتي أنا بدأت أتساءل… كام اختيار منهم كان فعلًا اختياره؟
خرجت من عندها وأنا دماغي مليانة أسئلة.
لكن سؤال واحد كان مسيطر عليا
إيه تاني سلوى كانت بتتحكم فيه؟
لو كانت قضت 15 سنة وهي بتتحكم في اللي ياسر يعرفه…
أنا عايزة أعرف هي كانت بتتحكم في إيه تاني.
قوليلي إنك ما عملتيش كده!
ما كنتش أعرف إن نادية هتتحرك قبلي.
لكن صباح اليوم التالي، قبل الساعة سبعة، تليفوني رن.
سلوى.
رديت.
صرخت
قوليلي إنك ما عملتيش كده!
قلت
عملت إيه؟
قالت بعصبية
محامية نادية كلمتني! هي ألغت كل التوكيلات اللي كانت عندي لإدارة صندوق ياسر، ودلوقتي بيطالبوا بكل سجلات ال سنة اللي فاتوا!
لأول مرة…
صوت سلوى ما كانش غاضبًا.
كان خايفًا.
قلت
أنا ما عملتش حاجة.
قالت
جدته ماتت.
قلت
ده اللي كنت فاكرته. امبارح كنت لسه فاكرة إن الست دي ماتت.
صرخت
ما كانش من حقك تنقبي ورا عيلتي!
رديت
أنا رحت أصلح حجز الفرح اللي إنتِ لغيتِه.
سكتت.
وبعدين قالت
أكيد أمي كان عندها سبب.
قفلت المكالمة.
بعد عشر دقايق، ياسر اتصل.
قال
ماما بتقول إنك أقنعتِ نفسك إن الست اللي في القصر هي جدتي.
قلت
هي جدتك.
لأ. جدتي ماتت.
ده اللي سلوى قالت لك.
سكت.
وبعدين قال
ماما أكيد كان عندها سبب.
قلت
عندها 15 سنة من الرسائل اللي رجعت لها، وكلها مكتوب عليها بخط إيدها.
سكت تاني.
قلت
إنت ما تعرفش اللي حصل بينهم. وهي كمان ما قالتلكش الحقيقة.
رد
إنتِ مش عارفة اللي حصل بينهم.
قلت
ولا إنت. لحد امبارح كنت فاكر إن جدتك ماتت.
قال
ماما أكيد كان عندها سبب.
قلت
يبقى اسألها إيه السبب.
صوته اتغير وبقى حاد
سيبي الموضوع ده. دي عيلتي.
قلت
وأنا كنت فاكرة إني بعد 3 أسابيع هبقى عيلتك.
سكت.
وبعدين قفلت أنا المكالمة.
الفلوس اللي اختفت
في نفس اليوم، قابلت نادية.
كنت واخدة معايا كل اللي قدرت أجمعه
كشوفات الحسابات المشتركة.
أوراق الضرائب القديمة بتاعة ياسر.
والورقة اللي كان عاملها عشان نحسب مصاريف البيت والرهن العقاري.
كنا نقدر نعيد تكوين المبالغ اللي دخلت وخرجت على مدار السنين.
نادية لقت التفويض الأول.
ياسر كان ماضي بعد عيد ميلاده ال ب أسابيع،