حماتى لغت حجز

حماتي لغت حجز قاعة فرحنا بحجة إنها بتنقذ ابنها مني… لكن في صباح اليوم التالي اتصلت بي وهي بتصرخ قوليلي إنك ما عملتيش كده!
قبل الفرح ب شهور، كنت قاعدة على ترابيزة المطبخ، وبملا شيك العربون الخاص بالقصر القديم اللي اخترناه عشان يكون مكان فرحنا.
قبل ما أكمّل كتابة الشيك، باسني ياسر على راسي وقال
إنتِ متأكدة من القصر ده؟ ماما لسه مش مبسوطة بيه.
بصيت له وابتسمت.
إحنا بنحبه. ده المكان اللي اخترناه.
تنهد وقال
ماما عمرها ما بتكون مبسوطة بأي حاجة أنا باختارها.
ضحك وهو بيقولها، كأنه بيتكلم عن عادة قديمة عندها.
هي بس كده.
كنت بسمع الجملة دي منه تقريبًا قد ما كنت بسمع منه بحبك.
حماتي سلوى عمرها ما كانت بتزعق لي أو تشتمّني بشكل مباشر.
هي كانت أذكى من كده.
كانت بتحط حجارة صغيرة في الكلام، وتستنى تشوفها وهي بتغرق جوايا.
في عيد الفصح، مثلًا، قالت لي وهي بتبتسم ابتسامة كأنها بتقدم لي مجاملة
ياسر كان دايمًا بيرتبط ببنات طموحات جدًا قبل ما يعرفك.
وبعدين، لما عرفت مكان الفرح، قالت
خليني أنا أدفع لكم في مكان أحسن.
وفي مرة تانية، وهي بتبص على الجاكيت اللي كنت لابساه للشغل، قالت
واضح إن الحب فعلًا بيخلّي الواحد يقلل من معاييره.
كنت ببص لياسر وقتها، مستنية منه يقول حاجة.
لكنه كان بيضغط على إيدي تحت الترابيزة،

ويغير الموضوع.
وكان فيه كمان موضوع الفلوس.
سلوى كانت ساعدت ياسر في مصاريف الجامعة، والعربية، وكمان دفعت جزء من مقدم البيت اللي اشتريناه.
كان دايمًا يقول
دي هدايا من ماما.
وأنا كنت برد
خلاص، سيبها تقول اللي هي عايزاه.
عيلته كانت معاها فلوس، وعيلتي على قد حالها، فعمري ما شككت في الموضوع.
كنت شايفة إن الحفاظ على الهدوء أسهل من إني أسأل أسئلة ممكن تعمل مشاكل.
لكن لما حكينا لسلوى عن القصر اللي اخترناه، حصل شيء غريب.
كانت بتصب لنفسها كوباية نبيذ.
أول ما سمعت اسم المكان، إيدها وقفت في نص الصب.
ملامح وشها اتشدت لثانية واحدة.
وبعدين ابتسمت.
حبيبي، لأ. المكان ده بالذات لأ. خلوني أنا أدفع لكم في مكان أحسن.
قلت لها
إحنا بنحب المكان ده.
ردت بسرعة
ليه المكان ده تحديدًا؟
لأننا اخترناه وعاجبنا.
قالت
أنا هدفع الفرح كله. اختاروا أي مكان تاني… أي مكان، بس مش المكان ده.
بصيت لها باستغراب.
شكرًا يا سلوى، بس لأ.
حطت زجاجة النبيذ على الترابيزة بعنف.
ياسر هز كتفه وقال
خلاص، سيبيها تقول اللي هي عايزاه. هتهدى.
لكن سلوى ما اتكلمتش.
سكتت.
والغريب إن سكوتها كان أسوأ بكتير من كلامها.
أنا ما كنتش فاهمة السبب.
لحد ما فاضل 3 أسابيع على الفرح.
أنا آسفة… إيه إلغاء؟
كنت راجعة بالعربية للبيت، وبصيت لياسر وسألته
ليه المكان ده بالذات؟
بص لي وقال
إنتِ عارفة ماما. بتكره أي حاجة أنا ما اخترتهاش.
قلت له
لأ. الموضوع كان أكبر من كده.
مد إيده وحطها على ركبتي.
حبيبتي، متكبريش الموضوع أكتر من حجمه.
وصلنا البيت.
وقعت الشيك، وحطيت الظرف المقفول جنب الباب.
كنت لسه مقتنعة إن مشكلة سلوى مجرد ضوضاء ملهاش لازمة.
لكن بعدها بأسابيع قليلة، وأنا قاعدة براجع ترتيب الكراسي والمدعوين، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت
ألو؟
صوت ست قال
حضرتك العروسة؟
أيوه.
معاكِ ماريا من القصر. بتصل عشان أتأكد من إلغاء الحجز.
سكتُّ.
حطيت القلم من إيدي ببطء.
أنا آسفة… إيه إلغاء؟
قالت
حد اتصل امبارح وألغى الحجز.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أنا ما لغيتش أي حاجة.
الست اللي اتصلت كان معاها رقم الحجز، والعنوان، وبيانات العربون. الموظف المسؤول افتكر إنها بتتصرف نيابة عنك.
صوتي ارتفع
مين الست دي؟
ست. ما قالتش اسمها.
قفلت المكالمة واتصلت بسلوى فورًا.
ردت من الرنة التانية.
وكان صوتها هادي بشكل غريب.
كنت مستنية إمتى هتتصلّي.
قلت
إنتِ لغيتِ حجز القاعة.
قالت بمنتهى البرود
أيوه.
من غير إنكار.
من غير محاولة تبرير.
من غير حتى تمثيل.
قلت وأنا مش مصدقة
سلوى، فاضل 3 أسابيع على الفرح!
ردت
اعتبري دي فرصتي أنقذ ابني منك.
اتجمدت.
إيه؟
قالت
أحسن فرح يتلغي دلوقتي، من جواز يتلغي بعد سنتين.
إيدي كانت بتترعش لدرجة إن الموبايل كان بيخبط في ودني.
إنتِ مالكيش أي حق تعملي كده!
ردت
ليّا كل الحق. أنا أمه.
وقبل ما ألحق أرد، قفلت الخط.
فضلت باصة لشاشة الموبايل المقفولة.
وقتها كنت فاكرة إن إلغاء القاعة هو أسوأ حاجة ممكن سلوى تعملها.
لكن صباح اليوم التالي، اكتشفت إني كنت غلطانة.
مش للدرجة دي
أول حاجة عملتها إني اتصلت بياسر.
رد بصوت مشغول
ألو؟ أنا بين اجتماعين. في إيه؟
قلت
مامتك لغت القصر.
سكت.
السكوت طال لدرجة إني بصيت للموبايل أتأكد إن المكالمة لسه شغالة.
ياسر؟
قال بهدوء
الموضوع مش للدرجة دي.
اتخضيت.
إيه؟
قال
أنا كنت حاسس إنها ممكن تعمل حاجة زي دي. بس كنت بتمنى أكون غلطان.
بصيت قدامي.
إنت كنت عارف إنها ممكن تعمل كده… وما قلتليش؟
ما كنتش عارف إنها هتعملها فعلًا.
وبعدين أضاف
بصي، ليه ما نسيبها تدفع لنا مكان تاني؟ هي أصلًا كانت بتعرض ده.
بصوت مليان غضب قلت
هي خربت فرحنا، وحلّك إنك تخليها تشتري لنا فرح جديد؟
سكت.
قلت
هي كانت خايفة من المكان ده.
قال
مش للدرجة دي.
رديت
لأ. للدرجة دي بالضبط.
قال
أنا مش عايز حرب جديدة معاها. نتكلم بالليل؟
قفلت المكالمة.
خمس سنين.
خمس سنين وأنا بسمع
ما تكبريش الموضوع.
خمس سنين وأنا بتنازل عشان ياسر ما يضطرش يواجه أمه.
لكن سلوى ما كانتش بس بتكره المكان.
هي كانت خايفة منه.
السؤال كان ليه؟
ليه القصر ده تحديدًا؟
وليه كانت مستعدة تلغي فرح ابنها كله عشانه؟
لو ياسر مش هيسأل…
أنا
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *