فى ذكرى جوازنا

في ذكرى جوازنا الخامسة، كنت بفكر إن ابني خلاص قرب يدخل المدرسة، والمشاوير هتزيد، فقلت نشتري عربية تانية للبيت.
بس أول ما دخلنا معرض العربيات، موظفة المبيعات من أول لحظة لآخر لحظة ماكانش ليها عين غير على جوزي.
مسكت إيد ابني، ومشيت قدام جنبي جوزي، ولا حتى بصتلي بصة واحدة.
الاتنين كانوا ماشيين بيتكلموا ويضحكوا، وابني بينهم، وهي كل شوية تهزر معاه وتضحكه.
يا سلام.
اللي يشوفهم من بعيد يقول إن التلاتة هما العيلة، وأنا واحدة غريبة ماشية وراهم.
قلت لنفسي أعدّي الموضوع.
خصوصًا إن موديل العربية اللي جينا نشوفه كان لسه نازل جديد، وشكله فعلًا فخم.
سألتها عن مواصفات العربية.
بصتلي من فوق لتحت، وابتسمت ابتسامة خفيفة، وما ردتش.
سألتها عن السعر.
لفت وشها كأني مش موجودة، وخدت جوزي علشان يجرب العربية.
ابني شدني من كمي وقال
ما العربيات الحلوة أصلًا الرجالة هي اللي تعرف تسوقها يا ماما… خلاص بقى، سيبي بابا يختار.
اتجمدت.
ابني من وهو صغير عاقل وحنين عليا.
إزاي يقول كلام بالشكل ده؟
رجع جوزي من تجربة العربية وهو مبسوط جدًا.
وقال بمنتهى الحماس
بصراحة إمكانياتها ممتازة… ناخد دي.
موظفة المبيعات ابتسمتله ابتسامة عريضة وجابت ماكينة الدفع.
تحب تدفع بالكارت ولا تحويل؟
جوزي لف ناحيتي ورفع حاجبه، بمعنى واضح جدًا
ادفعي.
موظفة المبيعات بصتلي، وطرف بوقها اتحرك باستهزاء.
وقالت بصوت مسموع
أصل الستات اليومين دول غريبة… سواء بتشتغل وبتكسب أو لأ، المهم تمسك فلوس البيت في إيديها وتعيش دور صاحبة القرار. قابلت النوعية دي كتير.
ضحكت ببرود.
ومديت إيدي جوه شنطتي.
بس بدل ما أطلع الكارت…
طلعت مفتاح عربية.
وعليه علامة BMW.
جديد، ولسه متستخدمش تقريبًا.
حطيته قدامهم وقلت
خلاص، مش محتاجين عربيتكم.
وبصيت لجوزي.
أنا اشتريت عربية فعلًا.
1
أول ما قفلنا باب عربيتنا ونزلنا قدام المعرض، موظفة

المبيعات خرجت بسرعة تستقبلنا.
صوت كعبها العالي كان بيرن على أرضية المعرض وهي جاية ناحيتنا.
أول ما شافت جوزي، وشها نور فجأة.
أستاذ أحمد! المكان اللي حجزته لحضرتك جوه جاهز.
قالتها وهي بتمد إيدها بكل تلقائية وتمسك إيد ابني، يوسف.
الغريب إن يوسف ما سحبش إيده منها.
بالعكس، مد لها إيده ومشي معاها عادي جدًا.
أنا وقفت مكاني لحظة.
يوسف أصلًا بيخاف من الناس الغريبة.
حتى جاراتنا في العمارة، لو واحدة منهم حاولت تمسك خده أو تهزر معاه، كان بيستخبى ورا ضهري.
لكن معاها؟
كان ماشي عادي جدًا.
أحمد كان ماشي جنبها.
وهما داخلين المعرض، كانوا بيتكلموا بصوت واطي.
قالها حاجة، فضحكت لدرجة إن كتفها اتهز من الضحك، وبعدها خبطته بخفة على دراعه كأن بينهم هزار قديم.
وأنا؟
كنت ماشية وراهم لوحدي.
بصراحة، اللي كان يشوف المنظر من بعيد، كان هيقول إن هما التلاتة عيلة جاية تشتري عربية…
وأنا مجرد واحدة ماشية وراهم بالصدفة.
شلت شنطتي ومشيت وراهم.
موظفة المبيعات وقفت أحمد قدام موديل جديد وقالت بصوت ناعم زيادة عن اللزوم
اختيار حضرتك ممتاز. الموديل ده لسه نازل جديد، والراجل لما يسوقه بيبقى له هيبة مختلفة تمامًا.
قربت منهم وسألت
مساحة الكنبة اللي ورا عاملة إزاي؟ وإيه أنظمة الأمان الموجودة؟
كأنها ما سمعتنيش.
فتحت باب السواق لأحمد وقالتله
اتفضل اقعد وجرب الكرسي. هتحس إن تصميمه ماسك الجسم بطريقة مريحة جدًا.
افتكرت إنها فعلًا ما سمعتش سؤالي.
فسألتها تاني
العربية فيها كام نقطة تثبيت لكرسي الأطفال؟
المرة دي لفتت وبصتلي.
عينها نزلت من الجاكيت اللي لابساه لحد الكوتشي، وبعدين طلعت تاني لوشي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وبرضه ما ردتش.
لفت لأحمد وقالت
حضرتك أكيد بتسوق كتير، فالعزم بتاع العربية دي هيعجبك جدًا.
أحمد قعد مكان السواق ومسك الدركسيون، وعلى وشه ظهر إحساس بالزهو ما شفتوش عليه من فترة طويلة.
قال وهو بيحرك إيده على الدركسيون
مسكته حلوة فعلًا.
هي فورًا مالت ناحيته وقالت
مش قلتلك؟ أنا من أول ما شوفت حضرتك عرفت إنك بتفهم في العربيات. الستات بقى غالبًا كل اللي يهمهم الشكل واللون.
كنت واقفة جنبهم.
جربت أفتح الباب التاني.
مقفول.
وفجأة حسيت إني مجرد ظل زيادة في المشهد.
بعدها أخدتهم بمنتهى الحماس ناحية مكان الاستراحة.
خلّت يوسف يقعد في النص.
أحمد قعد على شماله.
وهي قعدت على يمينه.
التلاتة قاعدين جنب بعض.
وأنا واقفة جنب ترابيزة القهوة، ولسه ماسكة شنطتي في إيدي.
بعد ثواني، كأنها أخيرًا افتكرت إن في بني آدمة رابعة واقفة، فغطت بوقها وهي بتضحك وقالت
معلش والله… أصل مفيش مكان.
وبعدين زودت
ممكن حضرتك تستني واقفة شوية؟ ما إنتِ أم، فأكيد متعودة على الوقفة طول اليوم.
بصيت على الترابيزة.
كان عليها تلات كبايات مية.
واحدة قدام أحمد.
واحدة قدام يوسف.
واحدة قدامها هي.
طبق الفاكهة كمان كان فيه تلات شوك صغيرة بالظبط.
أنا ماكانش ليا كوباية.
ولا شوكة.
ولا حتى كرسي.
موظفة المبيعات بصت لأحمد وقالت
الحاجات الكبيرة زي العربيات دي، الأفضل دايمًا نسمع فيها كلام الرجالة.
رفعت عيني وبصيتلها.
مش معنى إني ماكنتش عايزة أعمل مشكلة إني ماكنتش متضايقة.
بالعكس.
أنا كنت على آخري.
لكن ابني كان موجود.
وفجأة قامت من مكانها وقالت
إيه رأيك يا أستاذ أحمد نجرب العربية؟ العربية لازم تتساق علشان تحكم عليها صح.
قمت معاهم فورًا.
لكنها وقفت قدامي.
سألتها
أنا مش هاجي معاكم؟
ضحكت وقالت
الكنبة الخلفية في عربية التجربة مساحتها محدودة… وبعدين الستات غالبًا مش هتحس بالفروق التقنية دي.
قبل ما أرد، يوسف ساب إيدي.
ومسك إيدها.
وبصلي وقال
ما العربيات الحلوة أصلًا الرجالة هي اللي تعرف تسوقها يا ماما… خلاص بقى.
في اللحظة دي، حسيت بودني بتصفر.
الكلام ده…
مش كلام طفل عنده ست سنين يطلعه من دماغه لوحده.
يوسف مسك إيد أبوه.
وإيده التانية كانت في إيد موظفة المبيعات.
والتلاتة بعدوا عني واحدة واحدة.
ركبوا عربية التجربة.
الموتور اشتغل.
ومن مكاني، شفت موظفة المبيعات قاعدة جنب أحمد في الكرسي الأمامي.
مالت بجسمها ناحيته علشان تساعده يربط حزام الأمان.
في حد ذاته، الموقف ده ممكن يعدي.
دي مش المشكلة.
المشكلة…
إن أحمد ما حاولش يبعد.
ولا حتى اتحرك من مكانه.
2
خرجت من المعرض.
كنت محتاجة آخد نفس.
الهوا البارد خبط في وشي، وبعد شوية حسيت إن الكتمة اللي في صدري بدأت تخف.
كنت هلف وأرجع للمعرض، لما فجأة لقيت واحدة واقفة الناحية التانية من الشارع بتشاورلي.
يا مدام… تعالي خدي كوباية حاجة دافية.
رفعت عيني.
كان قصادي معرض BMW.
وقدام الباب واقفة موظفة شعرها قصير، لابسة بدلة سودا شيك.
قالتلي
الجو برد، وشك باين عليه تعبان شوية.
ومدتلي كوباية مية دافية.
كانت كوباية إزاز، وحتى حافة الكوباية حاطة عليها منديل ورق نضيف.
لسه صباها حالًا، ومش سخنة قوي.
خدت الكوباية منها.
أول ما مسكتها، حسيت إيدي دفيت.
بصيت على البطاقة اللي على صدرها.
اسمها كان
نهى.
لاحظت إني بقرا اسمها، فابتسمت وقالت
أنا نهى. لو حابة تتفرجي على العربيات براحتك، اتفضلي.
بصيت ناحية المعرض اللي في الناحية التانية.
نهى تابعت نظرتي وقالت بهدوء
في الطبيعي، تجربة العربية بتاخد حوالي ربع ساعة بالكتير. وكمان عادة مش بنفضل إن طفل يطلع في تجربة قيادة بالشكل ده.
قلبي نزل في رجلي.
كان عدى أكتر من عشرين دقيقة.
نهى ما كملتش كلام.
وما حاولتش تسألني مين اللي هناك ولا إيه اللي حصل.
بين الكبار، أوقات جملة واحدة بتكون كفاية.
غيرت الموضوع بسرعة وقالت
لو حضرتك بتدوري على عربية للاستخدام العائلي، فمش شرط الموديل اللي هناك يكون أفضل اختيار.
وكملت
عندك طفل، يبقى راحة الكنبة الخلفية، قفل الأطفال، وأنظمة الأمان أهم بكتير من إن العربية شكلها يبقى مهيب في الشارع.
أخدتني عند BMW 530Li.
وقالت
ال دي مساحة الكنبة الخلفية فيها ممتازة، وزاوية القعدة مريحة جدًا للأطفال وكبار السن.
وبدأت تشرحلي
أنظمة مساعدة
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *