فى ذكرى جوازنا
من شنطتي.
حطيته على الترابيزة.
مدير الفرع بصله.
أحمد كمان بصله.
يوسف قرب خطوة.
قلت
وعلى فكرة، أنا كنت عند المعرض اللي قصادكم من شوية.
وسبت ثانية صمت.
وحجزت BMW 530Li.
أحمد فتح بقه.
حجزتي إيه؟
بصيتله.
اللي سمعته.
وأنا دفعت عربونها.
مدير الفرع قال بدهشة
يعني حضرتك أصلًا كنتِ هتشتري عربية النهارده؟
ضحكت.
أنا جاية مخصوص أشتري عربية.
وبصيت ناحية مكتب الموظفة.
بس واضح إن موظفتكم قررت من شكل الجاكيت والكوتشي إني مش زبونة تستاهل تتعامل معاها.
مدير الفرع خد نفس طويل.
أنا بعتذر لحضرتك رسميًا باسم الفرع.
قلت
الاعتذار يتقبل.
وبعدين ضفت
بس أنا مش عايزة خصم، ولا هدية، ولا عرض جديد.
أنا بس عايزة حضرتكم تفهموا حاجة.
بصيت ناحية باقي موظفين الصالة اللي كلهم تقريبًا بقوا متابعين.
اللي داخل المعرض بفلوسه ما ينفعش يبقى مضطر يثبتلكم إنه يستحق الاحترام.
الست اللي داخلة لوحدها مش معناها إنها جاية تختار لون.
والراجل اللي داخل مع مراته مش بالضرورة هو اللي بيدفع.
وأي حد واقف قدامكم، مهما كان لابس إيه، يتعامل كعميل لحد ما يثبت العكس.
مدير الفرع هز راسه.
عندك حق.
أنا لميت شنطتي.
تمام.
أحمد قرب مني.
استني بس، إنتِ بجد اشتريتي BMW؟
قلت
آه.
من غير ما تقوليلي؟
ابتسمتله.
وإنت جربت العربية دي وخدت قرار شراء من غير ما تسألني.
وشه احمر.
بس إحنا كنا هنشتريها للبيت.
قلت
وأنا اشتريت اللي للبيت.
سكت لحظة.
وبعدين سأل
طب العربية باسم مين؟
بصيتله مباشرة.
باسمي.
الموظفين حواليه بصوا بعيد عشان يداروا ابتسامتهم.
أحمد حس بالإحراج.
قال بصوت واطي
يعني إيه باسمك؟
قلت
يعني أنا اللي دفعت، وأنا اللي اخترت، وأنا اللي هستخدمها أكتر.
مش ده المنطق اللي حضرتك كنت مقتنع بيه من شوية؟
ما ردش.
يوسف قرب مني.
مسك إيدي.
وقال بصوت صغير
ماما…
بصيتله.
كان واضح إنه حاسس إن في حاجة غلط.
قال
أنا آسف.
قلبي لان غصب عني.
نزلت لمستواه.
آسف على إيه؟
قال
عشان قلت إن العربيات الحلوة للرجالة بس.
سألته
مين قالك الجملة دي؟
بص ناحية مكتب الموظفة.
وبعدين بص لأبوه.
اتردد.
أحمد وشه اتغير.
يوسف قال
الأبلة اللي هنا قالتلي وإحنا مستنيينك قبل ما ندخل.
جسمي كله شد.
بصيت ناحية أحمد.
قبل ما ندخل؟
أحمد بقى متوتر.
قلت
إنت كنت جيت هنا قبل كده؟
سكت.
وده كان كفاية.
قلت
أحمد؟
قال
كنت جيت مرة أشوف العربية بس.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
لوحدك؟
آه.
ويوسف؟
سكت تاني.
يوسف هو اللي رد
بابا خدني معاه الأسبوع اللي فات.
بصيت لأحمد.
القطع بدأت تركب.
عشان كده الموظفة كانت بتقوله
المكان اللي حجزته لحضرتك جوه.
وعشان كده يوسف كان عارفها ومسك إيدها من غير ما يخاف.
وعشان كده الكلام اللي قاله ماكانش كلام طفل.
أنا كنت آخر واحدة تعرف.
قلت
يعني الموضوع مش صدفة.
أحمد استعجل
يا سارة، متفهميش غلط. أنا بس كنت عايز أشوف العربية قبل ذكرى جوازنا وأعملك مفاجأة.
رفعت حاجبي.
مفاجأة ليا؟
عربية إنت اخترتها لنفسك، وهي بتقولك تليق عليك، وإنت اللي تسوق وتجرب وتقرر…
وأنا في الآخر أجي أدفع؟
أحمد ما لقاش رد.
قلت
دي كانت مفاجأة لمين بالظبط؟
سكت.
يوسف بص بينا بتوتر.
فمسكت إيده.
قلتله
إنت مالكش ذنب يا حبيبي.
بس عايزاك تفتكر حاجة كويس.
بصلي.
قلت
مفيش شغل للرجالة وشغل للستات بالطريقة اللي اتقالتلك.
في حد بيعرف يعمل الحاجة وحد لأ.
ومفيش حد قيمته أعلى من حد عشان راجل أو ست.
هز راسه.
حاضر.
خرجنا من المعرض.
أحمد ماشي ورانا وساكت.
قبل ما نعدي الشارع ناحية BMW، سمعنا صوت حد بينادي
مدام سارة!
لفيت.
كانت موظفة المبيعات واقفة عند باب المعرض.
واضح إنها خرجت من مكتب المدير.
وشها كان مختلف تمامًا.
مفيش ابتسامة مستفزة.
ولا وقفة الثقة بتاعة الأول.
قربت مننا.
مدير الفرع كان واقف وراها.
قال
زميلتنا عندها حاجة عايزة تقولها لحضرتك.
بصتلها.
قالت بصعوبة
أنا آسفة.
ما رديتش.
كملت
أنا فعلًا حكمت عليكي من شكلك ومن طريقة كلامك.
وكنت بتعامل أستاذ أحمد أكتر عشان افتكرت إنه هو اللي هياخد قرار الشراء.
أخدت نفس.
وده غلط.
قلت
والغلط الأكبر؟
سكتت.
قلت
إنك حتى لو كنتِ متأكدة إني مش هشتري مسمار من عندكم، كان لازم تعامليني باحترام.
بصت في الأرض.
عندك حق.
سألتها
والمدير عمل معاكي إيه؟
مدير الفرع هو اللي رد
تم إيقافها عن التعامل المباشر مع العملاء مؤقتًا، وهتدخل تدريب خدمة عملاء من جديد قبل ما ترجع للبيع.
بصيتله.
كويس.
هي رفعت عيني وقالت
أنا كنت فاكرة إني بعرف أقرا العميل من أول نظرة.
قلت
وده أهم درس.
ما تقريش الناس من شكلهم.
اسمعيهم.
سكتت لحظة.
وبعدين قلت
لأنك النهارده ما خسرتيش عميلة بس.
وأشرت للمعرض.
إنتِ خسرتي صفقة كاملة بسبب غرورك.
ومشيت.
دخلت معرض BMW.
نهى كانت واقفة مستنياني.
أول ما شافتني قالت بابتسامة
رجعتي.
قلت
رجعت.
نكمل الإجراءات؟
بصيت لأحمد.
كان واقف عند الباب.
لأول مرة من ساعة ونص، مفيش حد حواليه بيطبطب على غروره.
قلت لنهى
نكمل.
قعدت.
طلعت البطاقة.
ووقعت.
بعد حوالي نص ساعة، نهى سلمتني الملف.
وقالت
مبروك يا مدام سارة.
مدتلي المفتاح.
مسكته.
يوسف صفق بفرحة.
ماما، إحنا هنركب العربية الجديدة؟
ضحكت.
آه.
جري ناحية الباب الخلفي.
وأنا وقفت عند كرسي السواق.
أحمد قرب وقال
طب اديني المفتاح أجربها.
بصيتله.
وبعدين بصيت للمفتاح.
ابتسمت.
لأ.
استغرب.
قلت
العربية الحلوة مش كان لازم راجل يسوقها؟
وشه اتلون.
يوسف ضحك.
حتى نهى حاولت تخبي ضحكتها.
فتحت باب السواق وركبت.
أحمد لف وركب جنبي.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
أنا غلطت.
ما بصتلوش.
قلت
في إيه؟
قال
إني سبتها تتعامل معاكي بالطريقة دي.
وسكت لحظة.
وغلطت أكتر إني اتبسطت من كلامها.
هنا بصيتله.
قلت
إنت ما غلطتش عشان اتبسطت من المدح.
كلنا بنحب المدح.
غلطت لما عشان تستمتع بيه، سبت حد يقلل من مراتك قدامك.
نزل عينه.
عندك حق.
قلت
ولسه في حاجة أهم.
إيه؟
ابنك كان واقف بيتعلم.
بص ورا ليوسف.
كملت
لما يسكت أبوه على إن حد يقلل من أمه، هو بيفهم إن ده عادي.
ولما يسمع إن الستات ما بيفهموش في العربيات وإنت تضحك، هو هيكرر الكلام.
الأطفال مش بيتربوا بالكلام بس يا أحمد.
بيتربوا بالمواقف.
فضل ساكت فترة.
بعدين لف ليوسف وقال
يوسف.
نعم يا بابا؟
اللي قلته لماما النهارده كان غلط.
وأنا كمان غلطت إني ما صححتوش من الأول.
يوسف قال
حاضر.
أحمد ابتسم ابتسامة خفيفة.
وعلى فكرة، ماما بتفهم في العربيات أكتر مني.
ضحكت.
قلت
دي حقيقة فعلًا.
ضحك يوسف.
وأحمد هز راسه باستسلام.
شغلت العربية.
وأنا خارجة من المعرض، عدينا قدام المعرض الأول.
موظفة المبيعات كانت واقفة جوه عند مكتب بعيد، معاها ملف تدريب في إيديها.
عينها وقعت علينا.
وبعدين وقعت على إيدي على الدركسيون.
بصت لحظة.
وبعدها نزلت عينها على الورق قدامها.
ما حسيتش بانتصار.
ولا شماتة.
بالعكس.
كنت مبسوطة لسبب تاني.
إني ما احتجتش أزعق.
ما شتمتش.
وما حاولتش أقلل منها زي ما قللت مني.
كل اللي عملته…
إني خليتها تواجه نتيجة طريقتها في التعامل.
وأحيانًا، أقسى درس ممكن يتعلمه الإنسان…
مش إن حد يهينه.
لكن إنه يكتشف إن الشخص اللي استهان بيه…
كان هو الفرصة اللي ضيعها بإيده.
بص يوسف من الكنبة الخلفية وقال
ماما؟
نعم؟
لما أكبر… ممكن تعلّميني أسوق؟
ابتسمت وأنا ببصله من المراية.
طبعًا.
قال بحماس
حتى لو العربية حلوة أوي؟
ضحكت.
خصوصًا لو حلوة أوي.
وأحمد ضحك هو كمان.
دست بنزين بهدوء، والعربية خرجت للطريق.
كان المفروض اليوم ده يبقى مجرد ذكرى خامسة لجوازنا.
لكن في الآخر…
طلع يوم كل واحد فينا اتعلم فيه درس.
موظفة المبيعات اتعلمت إن احترام العميل مش مرتبط بشكل هدومه ولا جنسه ولا مين ماسك الكارت.
جوزي اتعلم إن الوقوف ساكت وقت الإهانة مشاركة فيها.
وابني اتعلم إن الست مش أقل من الراجل في حاجة لمجرد إنها ست.
أما أنا…
فاتعلمت حاجة واحدة بس.
إنك
مش محتاج ترفع صوتك علشان تثبت قيمتك.
أحيانًا يكفي جدًا…
إنك تاخد فلوسك، وكرامتك، وقرارك…
وتروح للمكان اللي يعرف قيمتهم.