فى ذكرى جوازنا

السائق مستوى L2 طبعًا ما ينفعش نبالغ في تقديرها، لكنها فعلًا بتقلل المجهود في السفر وعلى الطرق الدائرية.
سألتها بعفوية
طب ال في الكنبة الخلفية في الجيل ده اتحسن؟ ولا صوت الكاوتش لسه واخد الطابع الرياضي؟
نهى سكتت لحظة.
وبصتلي بطريقة مختلفة تمامًا.
ابتسامتها الهادية اتحولت فورًا لاهتمام جاد.
وقالت
الفئة الأعلى من الدفعة دي نازلة بمواصفات كاوتش أكثر توازنًا، والعزل الصوتي في الخلف اتحسن فعلًا عن الجيل السابق.
حطيت الكوباية على الترابيزة.
وسألتها
في عربية جاهزة للاستلام؟
قالت فورًا
موجود.
لما رجعت للمعرض اللي أحمد كان فيه، أول ما دخلت من الباب سمعت ضحكة موظفة المبيعات.
كانت بتقول
بصراحة يا أستاذ أحمد، انطلاقتك من شوية كانت ممتازة. أنا ما توقعتش إنك تسوق عربية بالحجم ده بالإحساس ده.
دخل أحمد وهو طاير من الفرحة.
واضح إن البنت فضلت طول تجربة القيادة تنفخ فيه لحد ما صدق نفسه.
يوسف كان ماشي جنبه ووشه محمر من الحماس.
وهي ماشية معاهم وبتقول
والجزء اللي عدينا منه من شوية، حضرتك بمجرد ما سمعت صوت الموتور عرفت تحكم على العربية. مش أي حد يعرف يعمل كده.
أحمد نضف صوته وقال بمنتهى الثقة
أصل العربيات عمومًا الرجالة بتقرأ عنها وبتفهم فيها أكتر، فبنعرف نحكم.
وقفت بعيد عنهم كام خطوة وبصيتله ببرود.
أحمد أصلًا ما يعرفش يفرق بين تأخير استجابة التيربو وبين نتشة الفتيس.
لكن كلمتين مدح من موظفة مبيعات…
خلّوه مصدق إنه بقى خبير عربيات.
جابت الملف ووقفت لازقة جنبه.
أستاذ أحمد، أثبت لحضرتك العربية باللون اللي اخترته؟ لأن لو استنينا شوية ممكن الكمية تخلص فعلًا.
وبعدين قالت
السعر النهائي شامل الترخيص 468 ألف. ولو حجزنا النهارده، حضرتك هتاخد دواسات وفرش وحماية زجاج هدية.
قطبت حواجبي.
وقلت
مش العرض اللي بعتيه قبل كده كان 459 ألف؟
لأول مرة من ساعة تقريبًا، لفتت وبصتلي كأنها مضطرة تعترف بوجودي.
ابتسامتها بقت مصطنعة.
وقالت
يا مدام، أسعار العربيات بتتغير في أي وقت. وبعدين حضرتك مش متابعة التفاصيل دي أوي… المهم أستاذ أحمد يكون مقتنع.
أحمد دخل في الكلام وقال
يعني إيه المشكلة؟ فرق كام ألف بس. بلاش نقعد نحاسب على كل رقم صغير.
موظفة المبيعات جابت ماكينة ال وحطتها على الترابيزة.
وبصت لأحمد بابتسامة
حضرتك تحب تدفع بالكارت ولا تحويل؟
أحمد ما مدش إيده.
بالعكس.
رفع دقنه وبص ناحيتي.
وقال بكل بساطة
يا حبيبتي، ادفعي إنتِ.
قالها بمنتهى الطبيعية.
كأن عادي جدًا إني أفضل ساعة كاملة متسابّة لوحدي.
وعادي موظفة المبيعات تتجاهلني وتقلل مني.
وعادي هو يقف يتبسط من اهتمامها ومدحها.
وفي الآخر…
أنا المطلوب مني أطلع الكارت وأدفع تمن العربية علشان هو يركبها ويتمنظر بيها.
يوسف جري ناحيتي وشدني من كمي.
ماما، بابا عجبته العربية… يلا اشتريها بسرعة.
بصيت لابني.
كان في عينيه قلق بسيط.
وبعدين قال
لما بابا يسوق العربية دي، الناس كلها هتعرف إن عيلتنا جامدة.
الجملة دي وجعتني أكتر مما كنت متخيلة.
آخر حتة جوايا كانت لسه بتحاول تبرر تصرفات ابني…
اتكسرت.
موظفة المبيعات رفعت طرف بوقها باستهزاء.
وقالت بصوت مش عالي قوي…
لكنه عالي كفاية إن اللي حوالينا يسمعوه
أصل الستات اليومين دول كتير منهم، سواء بيكسبوا فلوس أو لأ، بيحبوا يمسكوا فلوس البيت ويعيشوا دور صاحبة القرار… أنا قابلت النوع ده كتير.
3
بعد ما قالت الجملة دي، ما رديتش فورًا.
كان في زوجين شباب واقفين قريب مننا بيتفرجوا على عربية.
أول ما سمعوا كلامها، لفوا وبصوا علينا.
واضح إن موظفة المبيعات كانت واثقة إني مش هعمل فضيحة في المعرض.
رفعت عيني وبصيتلها.
وقلت بهدوء
إنتِ قولتي إيه من شوية؟
قوليها تاني.
ابتسامتها اتجمدت على وشها للحظة.
لكن بسرعة رجعت لنفس أسلوبها المستفز.
وقالت
يا مدام، أنا ما قلتش إن الكلام عليكي إنتِ.
وسكتت ثانية قبل ما تكمل
أنا بس بقول إن في ستات كتير اليومين دول، رغم إنها أصلًا ما بتكسبش فلوس كتير، بتحب تتحكم في القرارات الكبيرة في البيت.
وبصتلي من فوق لتحت.
خصوصًا بعض الستات اللي قاعدين في البيت مع العيال، يعملوا لهم كام فيديو على النت، فيفتكروا إنهم بقوا سيدات أعمال وليهم كارير.
قالت كلمة سيدات أعمال بطريقة مستفزة جدًا.
استهزاء واضح متغلف بابتسامة.
وبعدين كملت
بس شراء العربيات مش زي تصوير كام فيديو قصير.
ورفعت حاجبها وهي بتبصلي.
موتور… شاسيه… أداء… تحكم…
ابتسمت بسخرية.
حضرتك أصلًا بتفهمي في الحاجات دي؟
بصيت لماكينة ال اللي في إيدها.
وبعدين رفعت عيني عليها وقلت
لما سألتك عن نقاط تثبيت كرسي الأطفال، ما عرفتيش تردي.
ولما سألتك عن أنظمة الأمان النشط في العربية، برضه ما رديتيش.
قربت خطوة منها.
فممكن تقوليلي…
إيه بالظبط اللي مأهلك إنك واقفة هنا وبتتكلمي معايا عن الاحتراف والخبرة؟
موظفة المبيعات ضحكت ضحكة قصيرة وهي بتبص حواليها، كأنها مستنية الناس تضحك معاها.
وقالت
يا مدام، حضرتك مكبرة الموضوع شوية. إحنا هنا بنبيع عربيات، مش داخلين امتحان.
قلت بهدوء
بالظبط.
وبصيت ناحية مدير الصالة اللي كان واقف بعيد بيتابع الموقف من ساعة ما صوتنا بدأ يعلى.
وعشان إنتِ هنا بتبيعي عربيات، فالمفروض تكوني عارفة اللي بتبيعيه.
اتغير وشها.
واضح إنها ماكنتش واخدة بالها إن المدير مركز معانا.
الراجل قرب بخطوات سريعة.
كان في أواخر الأربعينات، لابس بدلة رمادي، وعلى صدره بطاقة مكتوب عليها
مدير الفرع أستاذ شريف.
قال باحترام
في مشكلة يا فندم؟
الموظفة سبقتني بسرعة.
لا يا أستاذ شريف، مفيش مشكلة. حضرتها بس فهمت كلامي غلط.
بصيتلها.
فهمت إيه غلط؟
سكتت.
قلت للمدير
أنا من أول ما دخلت سألت الموظفة عن نقاط تثبيت كرسي الأطفال، ما ردتش.
سألتها عن أنظمة الأمان، تجاهلتني.
سألت عن فرق السعر، قالتلي أنا ما بفهمش.
وبعدين أشرت لجوزي.
طول الوقت حضرتها كانت بتتعامل مع جوزي باعتباره صاحب القرار، مع إن العربية أصلًا أنا اللي جاية أشتريها.
أحمد اتحرك مكانه وقال
خلاص يا سارة، الموضوع مش مستاهل.
لفيتله.
لأ، مستاهل.
سكت.
أول مرة من ساعة ما دخلنا المعرض نبرة صوتي تخليه يسكت.
كملت
لأن المشكلة مش إنها كانت قليلة الذوق معايا أنا بس.
المشكلة إن دي طريقة بيع.
رجعت بصيت لمدير الفرع.
هي قررت من لبسي إن أنا مش فاهمة.
وقررت من إن جوزي راجل إنه أكيد هو اللي بيدفع وهو اللي بيقرر.
ولما عرفت إن أنا اللي هدفع، بدل ما تصلح تعاملها، سخرت مني.
مدير الفرع وشه بقى جاد جدًا.
بص للموظفة وقال
الكلام ده حصل؟
قالت بسرعة
يا فندم والله الموضوع اتفهم غلط. أنا كنت بهزر معاهم.
قلت
كويس جدًا.
طلعت موبايلي.
فتحت تسجيل صوتي.
وشغلت آخر جزء.
صوتها طلع واضح قدام الناس
دلوقتي في ستات كتير، سواء بتكسب أو لأ، بتحب تمسك فلوس البيت وتعيش دور صاحبة القرار.
وشها اصفر.
أحمد بصلي بدهشة.
حتى يوسف سكت خالص.
قفلت التسجيل.
قلت
أنا بدأت التسجيل من اللحظة اللي حسيت فيها إن الموضوع بقى مش طبيعي.
الموظفة اتوترت.
حضرتك سجلتي من غير إذني؟
قلت
مش هستخدم التسجيل في أي حاجة غير إني أثبت للإدارة اللي حصل قدامهم دلوقتي.
مدير الفرع مد إيده ناحية الموظفة وقال بحزم
سيبي ماكينة الدفع وروحي مكتبي.
قالت بصدمة
يا أستاذ شريف…
مكتبي.
صوت الراجل كان حاسم.
أول مرة من أول اليوم أشوفها مش عارفة ترد.
بصتلي بنظرة كلها غيظ.
وبعدين لفت ومشيت.
لكن قبل ما تدخل المكتب، وقفت والتفتت ناحيتي.
قالت
يعني حضرتك عملتي كل ده عشان كلمتين؟
ابتسمت.
لأ.
عشان تعرفي إن العميل اللي إنتِ بتستصغريه ممكن يكون أهم عميل عندك.
وساعتها…
طلعت مفتاح ال

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *