رحت اطلع شهادة
غامق.
دقنه عريضة.
وعنده ابتسامة مائلة بسيطة ناحية اليمين.
سارة قربت.
وشها شحب.
ده محمود.
مش شبهه.
مش قريب منه.
ده محمود نفسه.
قرأت الكلام تحت الصورة
مطلوب الوصول لأقارب طفل يُعتقد أنه اختفى بعد ولادته عام 1986. الاسم الأصلي كريم عبدالسلام. توجد شبهة تغيير بيانات الهوية أثناء إجراءات الرعاية والتبنّي.
إيد سارة بدأت ترتعش.
محمود فعلًا كان متبنّي.
لكن عمره ما عرف تفاصيل حقيقية عن أهله.
كان دايمًا يقول
أنا مش فارق معايا مين خلّفني. أبويا وأمي هما اللي ربّوني.
سارة طلعت تليفونها وصورت الإعلان.
وبعدين راحت تسأل الموظفة.
الموظفة بصّت للصورة، وبعدين بصّت لسارة.
حضرتك تعرفي الشخص ده؟
ده جوزي.
الموظفة سكتت.
وبعد دقائق جت موظفة تانية اسمها نهى فوزي، كانت مسؤولة عن ملفات البحث عن الأصول العائلية.
نهى قعدت قدام سارة وقالت
قبل ما أقولك أي حاجة لازم تعرفي إن الموضوع ده قديم جدًا.
فتحت ملف تقيل.
وقالت
فيه ست اسمها زينب عبدالسلام. دلوقتي عندها أكتر من سبعين سنة. بقالها حوالي أربعين سنة بتدور على ابنها.
سارة بلعت ريقها.
ابنها مات؟
نهى هزت راسها.
ده اللي اتقال لها.
وبعدين كملت
قالوا لها إن ابنها مات بعد الولادة بأيام في مستشفى حكومي. بس من حوالي عشر سنين، ممرضة قديمة اعترفت قبل وفاتها إن الطفل ما ماتش أصلًا.
سارة حسّت إن نفسها بيضيق.
أمال حصل إيه؟
نهى فتحت ورقة قديمة.
الطفل اتسجل على إنه متروك، واتنقل لدار رعاية بأوراق متغيّرة.
ليه؟
نهى بصّت لها في عينيها وقالت
علشان ورث.
سارة اتجمّدت.
أم زينب كانت عايشة في بيت قديم في المعادي، والبيت كان ملك عيلتها من سنين.
وكان فيه أخت أكبر منها اسمها صفية عبدالسلام.
صفية كانت مقتنعة إن البيت لازم يبقى ليها لوحدها.
لكن ولادة ابن زينب كانت هتغيّر كل حاجة.
نهى طلعت ورقة تانية.
حسب شهادة الممرضة، صفية دفعت فلوس علشان الطفل يختفي من العيلة.
سارة همست
قالت إيه؟
نهى سكتت لحظة.
وبعدين قرأت من الورقة
الواد ده لازم يختفي قبل ما يورث حقي.
سارة حسّت بقشعريرة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه في آخر الملف.
نهى قلبت الصفحة.
وكان فيه مستند قديم خاص بدار الرعاية.
في أسفل الورقة ظهر اسمان
عبدالسلام الشامي.
سارة فضلت باصة للاسم.
الشامي.
نفس اسم عيلة محمود.
رفعت عينيها لنهى.
جوزي اسمه محمود الشامي.
نهى قفلت الملف بهدوء.
وقالت
علشان كده لازم جوزك يشوف الورق ده بنفسه.