نهايه الرحله

فيه لحظة كلنا هنواجها، لحظة نهاية الرحلة في الدنيا وبدء الرحلة لأرض الحقايق، الرحلة للآخرة. تخيل نفسك في اللحظة دي، بعد ما تسيب الدنيا وتواجه الحساب الأول، البيت الكبير الواسع بقى دلوقتي قبر مظلم، مفيش حد جنبك غير الأعمال اللي انت عملتها في الدنيا, في اللحظات دي بيتفتح باب جديد، باب الحساب، تبدأ تسمع أصوات غريبة، تحس بحاجات مريبة حواليك، هنا بتبدأ القصة الحقيقية لعذاب القبر، هنا المواقف بتبدأ تكشف عن نفسها.
…………………………..
صحيت من النوم بصيت في الموبايل كانت الساعة واحدة بعد الضهر، قومت غسلت وشي وجهزت الفطار وبعد ما اكلت استأذنت ماما اني اروح اقعد شوية مع الخالة جليلة، وفعلا لبست ولسه هفتح باب الشقة, افتكرت المذكرات بتاعة محمود اللي الخالة جليلة موصياني اني اجبها لها بعد ما اخلص كتابة قصة ملاك الشيطان.. دخلت أوضتي وخدت المذكرات من درج المكتب وحطتها معايا في الشنطة وروحت لها, رنيت الجرس عليها واول ما فتحت قالت لي: كنت عارفة يا مضروبة انك جايه لي النهاردة.
سلمت عليها وحضنتها, واول ما دخلت قولت لها: وعرفتي منين بقي اني جايه النهاردة؟
-عشان القصة اتذاعت وسمعتها وعجبتني.
=طب الحمد لله انها عجبتك.. انا هقوم بقي اعملنا فنجالين قهوة وارجع لك عشان تحكي لي قصة البنت اللي نزلت القبر..
-لا يا حبيبتي سلم واستلم.
=مش فاهمة تقصدي ايه؟
-فين المذاكرات يا بت انتي؟
=اه افتكرت اهي يا خالة جليلة..
طلعت المذاكرات وادتها لها, وبعد دقايق جيت وانا معايا صنية القهوة واول ما قعدت قصادها قالت لي:
-فين الورق اللي هتكتبي فيه الحكاية اللي هقولها لك؟
=لا منا مش هعرف اكتب وراكي وانتي بتحكي، انا هفتح التسجيل وانتي اكلمي براحتك.
-فكرة برضه, ماشي يا ست غدي.
وهنا بدأت الخالة جليلة تحكي…
الحكاية دي فيها عظه وتحذير لأي حد عاصي، معندوش ايمان برب العالمين، وايمان اسم ما كنش علي مسمي, كانت وحيدة امها وابوها اللي اتوفي وهي عندها ١٧ سنة، كانت من وهي صغيرة بتروح مع والدها تحضر دروس الدين، ولما كبرت بقت بني آدمة وحـ،ـشة، بتطاول علي امها اللي ما كانتش قادرة عليها, وكانت كل ليلة يا حبة عيني تنام بدموع عينها، كانت دايما تتصل بيا وتشتكي لي منها…
قاطعت خالة جليلة، وقولت لها بصدمة:
-معقول كانت بتعمل كل ده في امها؟!!
=واكتر من كده والله يا بنتي، ده انتي لسه هتنصدمي من اللي هتسمعيه…
ايمان بدأت تتفرعن من بعد وفاة ابوها, ومحدش بقي قادر يشكمها، ومن الوقت ده بطلت تصلي، بعد ما كانت بتصلي الفرض بفرضه وحافظة كتاب ربنا، والسبب في ده بعد ربنا, كان ابوها الله يرحمه ويغفر له, كان راجل طيب ومحترم ويضرب بيه المثل، فعلا مش بس يخلق من ضهر الفاسد عالم، لا ده كمان يخلق من ضهر العالم فاسد, ومن بعد وفاة ابوها اللي كان كل حاجة بالنسبة لها حالها اتشقلب.. وبالمناسبة انا استأذنتها قبل ما احكي لك قصتها، وهي كمان وافقت علي نشرها يمكن الناس اللي ايمانها ضعيف تتعظ وترجع لربنا.
=اه والله يا خالة جليلة, ده غير ان كل فترة يطلع ممثل بتصريحات مستفزة ويقولك مفيش عذاب قبر، حتي الشيوخ بقوا يفتوا في الدين.
-دول ممثلين نص كوم، ولا الشيخ……. ده شيخ منصر
ضحكت وانا بقولها: اه منك يا شيخة جليلة هتودينا في داه$ية.
-ان شالله داه$ية تاخدهم هما وتاخد امثالهم، دمي بيفور لما بشوفهم المهم ان ايمان لما قولت لها وافقت, مش كده وبس, دي كمان بعتت لي التسجيل ده عشان اسمعوا لك.
خدت موبايلها اللي كان محطوط علي الكرسي جنبها وبدأت تشغل التسجيل…
-انا ايمان وعلي فكرة ده اسمي الحقيقي, عادي يعني اني اقوله، انا لا مشهورة ولا معروفة وكام من واحدة اسمها ايمان، انا عندي ٣٧ سنة ولسه متجوزتش، لان مفيش راجل عنده نخوة ممكن يقبل بالماضي بتاعي حتي لو توبت، كنت واحدة ما عندهاش لا حياء ولا حتي رحمة، نسيت اقول لكم اني خريجة كلية هندسة قسم الالكترونيات والاتصالات الكهربائية، عايشه مع أمي، وكل قرايبنا بعده عنا بسبب عمايلي السودة والفضايح اللي جبتها لهم، مفيش بس غير خالي اللي كان ساكن معانا في نفس العمارة، عايش لوحده بعد وفاة زوجته الله يرحمها، ومكنش عنده عيال، كان بيعتبرني زي بنته, وهو الوحيد اللي كان بيسأل عليا انا وامي، ياما حاول معايا كتير عشان ارجع عن طريق الضلال اللي انا ماشية فيه ده, بالزوق والضرب لكن مفيش فايدة، عمري ما فكرت اشتغل او اعمل حاجة مفيدة في حياتي، تقريبا كده انا ماكنتش بعمل غير كل حاجة وحشة، كنت باخد فلوس من امي بالعافية، منا خلصت ورثي من ابويا ودخلت علي ورث أمي اللي ضيعته علي الش$يطان الرجيم، انا وصلت امي انها تخاف حتي تنصحني، انا واحدة قلبها مات مع م*وت ابوها…

في يوم كنت قاعدة بقلب علي الفيس بوك، ولقيت صاحبيتي بتتصل بيا، هايدي كانت بتعمل فيديوهات علي اليوتيوب وحلمها انها تتشهر, واعفيني انا مش هينفع اقول كان ايه محتواها، ولا حتي اسمها الحقيقي, لان اغلبيتكم اكيد يعرفها:
“ايوه يا هايدي اخبارك ايه؟”
“انا تمام، قولي لي بتعملي ايه كده؟”
“مفيش كنت قعدة علي الفيس بوك، حاسة بملل وخنقة, وانتي جيتي في بالي وكنت لسه هتصل بيكي”
“القلوب عند بعضها المهم، قومي اجهزي وتعالي لي علي الكافية اللي متعودين نقعد فيه, عشان عيزاكي في موضوع ضروري هيطلع لك منه مبلغ كويس”
“خير موضوع ايه؟”
“الموضوع ده مينفعش يتقال في التليفون، تعالي انتي بس وهتعرفي كل حاجة”
“خلاص ماشي، ساعة بالكتير وهكون عندك”
قفلت معاها وقومت خرجت من الأوضة، لقيت أمي قاعدة في الصالون بتتفرج علي التلفزيون، مكلمتهاش ولا هي كلمتني، دخلت الحمام اخدت شاور وبعد ما جهزت, نزلت من البيت وقفت تاكسي وروحت للكافية اللي هقابل فيه هايدي.. اول ما وصلت لقيتها مستنياني, وبعد السلام قعدت وطلبت قهوتي وبعدين قولت لها:
-ها خير عيزاني في ايه قلقتيني؟
=بصي يا ايمان انا عيزاكي في خدمة لو عملتيها ليكي ١٥٠ الف.
فردت ضهري وولعت سي$جارة وانا بقولها:
-وايه هي الخدمة دي اللي هتديني مقابلها المبلغ ده؟!
=انتي عارفة اني نفسي اعمل حاجة تسمع عشان اشتهر.
-في ايه, اوعي تكوني عيزاني اقت$لك حد..؟
ضحكت وقالت لي: مش للدرجادي, بصي يا ستي.. انا عايزه فيديو صوت وصورة عن اللي بيحصل جوه القبر.
-نعم يا ختي!! انتي مجنونة؟ محدش اصلا يعرف ايه اللي بيحصل جوه القبر غير الميت.
=اهدي بس واسمعي, انا هجيب كاميرات واجهزة تسجيل حديثة، واتفقت مع واحد تربي اعرفه, ان لما يجي له مي$ت لسه مدفون, يتصل بيا قبلها ويعرفني.
-طب وانا ايه دخلني في الموضوع ده؟!
=ما انتي اللي هتنزلي تحطي الحاجة جوه القبر..
-لا انتي فعلا اجننتي، تعرفي ان كان في مجموعة من العلماء في الغرب كانوا محانين زيك كده، وفي يوم قرروا ينزلوا القبر ويحطوا كاميرة وتسجيل صوتي مع مي$ت مدفون جديد، وبعد ما عملوا كده, تاني يوم نزلوا عشان يجيبوا الحاجة، ويبدأوا يشوفوا ويسمعه ايه اللي حصل, وهل عذاب القبر ده حقيقي ولا مجرد خرافات، واول ما نزلوا لقوا الكاميرا محر$وقة والتسجيل متكسر ميت حتة، و…..
قاطعتني وقالت:
-خلاص يا ايمان براحتك، انا بصراحة محبتش المصلحة دي تروح لحد غيرك خصوصا اني عارفة انك ما بتشتغليش, ومعاش ولدك مش مكفي مصاريفك.
سكت لمدة دقايق وبسبب طمعي وجش$عي وافقت، هو انا يعني هبات تحت، ده هما عشر دقايق بالكتير واطلع علي طول، ويبقي معايا 150 ألف.
-خلاص يا هايدي وانا موافقة.
وبعد ما اتفقنا علي كل حاجة, وصلتني لحد بيتي بعربيتها.. تاني يوم صحيت علي صوت رنة موبايلي وكان المتصل هايدي…

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *