سيبوا الكل اللي
نحكي للفجر.
أخويا حكى إنه اتربى مع عيلة طيبة، بس أبوه اللي رباه كان شديد أوي، وكان على طول يقوله انت مش ابننا، احنا لقيناك، فكان حاسس إنه طول عمره ضيف تقيل.
ولما كبر شوية واتجوز وخلف، كان خاېف يخلف عيال ويحسوا نفس إحساسه، فكان بيحاول يكون أب حنين أوي، زيادة عن اللزوم.
وقال إنه من يوم ما السلسلة ضاعت منه وهو عنده 7 سنين، وهو حاسس إن أمه الحقيقية مش هتعرفه، عشان مفيش دليل، وفضل يدور في كل حتة، حتى اشتغل فرد أمن في نفس السوبر ماركت اللي ضاعت فيه، وكل يوم كان بيبص في الكاميرات ويدور في الأرض.
أمي بقى حكت الحتة اللي وجعتني أوي.
قالت إنها بعد ما سابته في الملجأ، قعدت شهر كامل كل يوم تروح تقف قدام الملجأ من بعيد، تشوفه وهو بيلعب في الجنينة، لحد ما في يوم لقت الجنينة فاضية، سألت قالولها العيلة اللي اتبنته سافرت.
من ساعتها وهي بقت تيجي السوبر ماركت ده كل يوم اتنين، نفس اليوم اللي ضاع فيه، تقول يمكن ربنا يرجعه.
قالت أنا اللي خلاني أعيش لحد 85 سنة هو الأمل ده، كنت بقول يا رب قبل ما أموت أشوفه مرة واحدة بس، أقوله إني عمري ما نسيته.
تاني يوم الصبح، أخويا صحي بدري واشترى فطار وجاب ولاده الاتنين.
الباب خبط، أمي فتحت، لقت قدّامها شابين طوال بعرض، واحد في الجامعة والتاني في ثانوي.
قالولها تيتة؟
أمي وقعت من طولها، مش من التعب، من الفرحة.
قعدت على الكرسي وحضنتهم واحد واحد، وتشم فيهم وتقول ريحتكم زي ريحة أبوكم وهو صغير.
أنا كنت واقفة في المطبخ بعمل شاي وبتفرج عليهم ودموعي نازلة لوحدها.
الولد الكبير طلع تليفونه ووراها صور بابا كان بيورينا صورتك على طول، كان بيقول عندي أم بطلة بس تايهة مني.
بعدها بكام يوم، أخويا خد إجازة من شغل السوبر ماركت، وقال للمدير أنا لقيت أمي.
المدير اللي كان زعقله قبل كده، جه لحد بيتنا بنفسه يعتذر لأمي وجاب معاه بوكيه ورد كبير.
أمي سامحته وقالتله انت كمان عندك أم، روح بوس ايدها.
دلوقتي بقى روتيننا اتغير.
كل يوم اتنين، اللي هو نفس اليوم اللي كنا بنروح فيه السوبر ماركت أنا وأمي، بقينا نروح كلنا، أنا وأمي وأخويا وولاده.
أمي بقت تمشي في السوبر ماركت رافعة راسها، وكل الناس اللي شافوا الموقف بقوا يسلموا عليها ويقولولها ازيك يا حاجة، عاملة ايه.
وأخويا مبقاش فرد أمن واقف على الباب، بقى مدير الأمن، عشان المدير قدر اللي حصل.
والسلسلة؟
السلسلة أمي ادتها لأخويا وقالتله خليها معاك انت، انت اللي دورت عليها سنين.
بس هو رجعها تاني وقالها لا خليها معاكي انتي، انتي اللي شيلتيها 45 سنة في قلبك قبل جيبك.
واتفقنا إنها هتفضل تلبسها يوم، وهو يلبسها يوم.
وآخر حاجة أمي قالتها قبل ما تنام امبارح وهي حاضنة الصورة الكبيرة.
قالت أنا كنت فاكرة إني ھموت لوحدي، وكنت زعلانة إني هسيب بنتي لوحدها، دلوقتي ھموت وانا متطمنة، عندي بنت وولد وحفيدين، وعيلتي كملت.
أنا قلتلها بعد الشړ عليكي، انتي لسه هتعيشي وتشوفي ولاد ولادك كمان.
ضحكت وقالت يا رب.
واللي اتعلمته من الحكاية دي كلها، إن مفيش أم بترمي ضناها، في أم بټموت كل يوم عشان ضناها يعيش أحسن منها، حتى لو محدش شاف الۏجع ده.
وأمي مكانتش حرامية في السوبر ماركت، أمي كانت بطلة شايلة ابنها في جيب جاكت طول عمرها.