سيبوا الكل اللي

اللي أمي قعدت سنين مخبياها؟
أمي كانت واقفة ماسكة القلب الدهب كأنها ماسكة قلبها هي، ايديها بتترعش ووشها أبيض زي الورقة.
فرد الأمن كان لسه بيعيط، ومسح دموعه بكم الجاكت بتاع الشغل، وقعد يبص للأرض كأنه مكسوف.
أنا بصيت لأمي وقلتلها يعني إيه حاجات عن عيلتنا معرفهاش؟ انتي عمرك ما خبيتي عني حاجة!
مردتش.
بصت لفرد الأمن وقالتله بصوت واطي أوي انت ابنها؟
فرد الأمن رفع راسه، وعينيه حمرا آه.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
ابن مين؟ انت تقصد ايه؟ أنا سألت وأنا مش فاهمة.
المدير جه جري في اللحظة دي، راجل قصير ومتوتر فيه ايه هنا؟ فيه شكوى؟
فرد الأمن بسرعة قال مفيش حاجة يا فندم، كان فيه سوء تفاهم، الست دي مكنتش بتسرق، دي حاجتها، أنا اللي اتسرعت وغلطت.
المدير بص لأمي واعتذر أنا آسف جدا يا حاجة، اتفضلي استريحي.
أمي هزت دماغها عايزة أروح.
أنا مسكت دراعها ومسكت الكرسي، ومشينا ناحية الباب، فرد الأمن مشي ورانا.
لو سمحتي قال لأمي عند الباب بره السوبر ماركت ممكن خمس دقايق بس؟ بقالي 45 سنة بدور على الصورة دي.
أمي وقفت، وبصتلي وبعدين بصتله كنت فاكرة إنك مش هتعرفني أبدا.
أنا وقفت في النص حد يفهمني فيه ايه؟ انت تعرفوا بعض؟
أمي خدت نفس طويل، وقعدت على كرسي جنب المحل، وفتحت القلب تاني.
البنت اللي في الصورة دي انتي، وانتي عندك 3 سنين، والولد ده… سكتت وبلعت ريقها ده أخوكي.
اټصدمت أخويا؟ أنا مليش اخوات! انتي بتقولي ايه؟
فرد الأمن قعد على الرصيف قدامها كأنه مش مصدق إنه شايفها أنا فاكر اليوم ده، اليوم اللي الصورة دي اتاخدت فيه، أنا كان عندي 5 سنين، وكنتي شايلاني وشايلاه.
أمي بدأت تحكي، وصوتها بيرتعش.
قالت إنها وهي عندها 18 سنة، قبل ما تتجوز أبويا بكتير، حبت واحد، وكانوا هيتجوزوا، بس هو سافر وماټ في حاډثة، وسابها وهي حامل.
أهلها في الوقت ده كانوا ناس شديدة جدا، وقالولها يا تنزلي العيل يا هنتبرى منك.
هي رفضت تنزله، ولدت الولد لوحدها في بيت واحدة قريبتها في بلد تانية، وقعدت بيه 5 سنين بتربيه لوحدها وهي بتشتغل في البيوت عشان تأكله.
بعد 5 سنين، اتقدم لها أبويا، كان راجل طيب ومحترم، وعرف حكايتها كلها، وقالها أنا هتجوزك وأسترك انتي وبنتك الجاية، بس الولد ده لازم يروح ملجأ أو عيلة تتبناه، أهلها مش هيسيبونا في حالنا وهيفضحونا.
قالت إنها قعدت ليالي ټعيط، وفي الآخر وافقت عشان خاطر الولد نفسه، قالت عشان يعيش حياة أحسن من اللي هي قادرة تديهاله.
ودته ملجأ، والملجأ اداه لعيلة، والعيلة دي كانت طيبة بس سافرت بعدها على طول، وانقطعت كل الأخبار.
ومن ساعتها وهي شايلة القلب ده، فيه صورته هو وأنا، دي الصورة الوحيدة اللي اتصورناها احنا التلاتة سوا قبل ما تسيبه بيوم.
أنا كنت واقفة مذهولة، دموعي نازلة من غير ما أحس.
بصيت لفرد الأمن، اللي هو طلع أخويا، شكله تعبان وشقيان، ايديه خشنة.
قلتله انت عرفت منين إن دي أمك؟
قال أنا طول عمري عارف إني متبنى، أمي اللي ربتني الله يرحمها قالتلي قبل ما ټموت إن أمي الحقيقية سابتلي سلسلة فيها صورتين، بس السلسلة ضاعت مني وأنا بلعب وأنا عندي 7 سنين في نفس السوبر ماركت ده، عشان كده أنا اشتغلت هنا، بقالي 20 سنة بشتغل هنا على أمل إنها ترجع، وكنت كل يوم أدور في الأرض، ولما شفت الست دي بتحط ايدها في جيبها افتكرت إنها لقت حاجة وبتخبيها، مكنتش أعرف إنها هي نفس السلسلة اللي ضاعت مني.
أمي شهقت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *