سيبوا الكل اللي

شهقة عالية، ومدت ايدها ومسكت وشه الوحمة! انت لسه عندك نفس الوحمة جنب ودنك!
هو ضحك وهو بيعيط أيوه لسه موجودة.
أنا قعدت على الأرض جنبهم، ومسكت ايد أمي وايد أخويا اللي لسه مكتشفاه حالا.
أمي قالت أنا كل يوم كنت بدعي ربنا أشوفك قبل ما أموت، كل يوم كنت بلبس السلسلة واجي السوبر ماركت ده بالذات، عشان ده آخر مكان شفتك فيه، كنت باجي هنا وأدور، أقول يمكن ألمحك، أنا جيت هنا النهاردة عشان كنت حاسة إن قلبي هيقف، قلت أجيب حاجة حلوة لبنتي آخر مرة.
فرد الأمن، قصدي أخويا، قام وحضنها، حضڼ طويل أوي، والناس اللي طالعة من السوبر ماركت واقفة تتفرج بس محدش فاهم حاجة.
أنا حضنتهم هما الاتنين.
روحنا التلاتة قعدنا في عربيتي، ومش عارفين نقول ايه.
أخويا قال أنا عندي ولدين، واحد في الجامعة وواحد في ثانوي، طول عمري بحكيلهم إن ليهم جدة ما شافوهاش.
أمي عيطت أكتر عندي أحفاد كمان؟ يا حبيبي يا ابني.
المفاجأة الكبيرة بقى لما روحنا البيت، أمي دخلت أوضتها وطلعت صندوق خشب قديم، فتحته، كان مليان جوابات.
جوابات هي كانت بتكتبها لأخويا كل سنة في عيد ميلاده، من وهو عنده 6 سنين لحد ما بقى عنده 50 سنة، جوابات عمرها ما اتبعتت.
كل جواب فيه كل سنة وانت طيب يا حبيبي، أنا عارفة إنك كبرت سنة، يا رب تكون بخير.
أخويا قعد على الأرض يقرا الجوابات واحد ورا التاني وهو مڼهار من العياط.
أنا كنت ببص عليهم وحاسة إن قلبي هيتقطع، على ۏجع أمي السنين دي كلها لوحدها، وعلى أخويا اللي اتربى وهو فاكر إن أمه رمته، وهي عمرها ما رمته، هي كانت بټموت كل يوم من بعده.
في الآخر أمي قالت الجملة اللي عمر ما هنساها.
قالت أنا مكنتش حرامية يا بنتي، أنا كنت أم شايلة ابنها في جيبها طول عمرها، وبدور عليه.
أخويا دلوقتي بقى بيجي كل يوم يفطر مع أمي، وولاده بقوا بيقولولها يا تيتة، والسوبر ماركت اللي اتهانت فيه بقى أكتر مكان بتحب تروحه، عشان هو المكان اللي رجعلها ابنها.
وأنا عرفت إن أمي مكنتش ضعيفة، دي كانت أقوى ست في الدنيا، شالت سر وۏجع 45 سنة لوحدها عشان تحمي عيالها.
والسلسلة الدهب القديمة؟ أخويا صلح القفل بتاعها، ودلوقتي أمي بتلبسها كل يوم، بس المرة دي وهي رافعة راسها.
بصي بعد اللي حصل في السوبر ماركت ده الدنيا كلها اتقلبت.
روحنا البيت التلاتة وانا سايقة ومش قادرة أسوق من كتر ما ايدي بتترعش، أمي قاعدة ورا وحاضنة الصندوق الخشب بتاع الجوابات كأنه عيل صغير، وأخويا قاعد جنبها وماسك ايديها ومش مصدق.
دخلنا البيت، البيت اللي كان ساكت وهادي بقاله سنين من ساعة ما أبويا ماټ، فجأة بقى فيه صوت نفس تاني.
أمي دخلت أوضتها وقالت استنوني هنا.
غابت خمس دقايق ورجعت شايلة صورة كبيرة متغلفة، نفضت التراب من عليها.
كانت صورة ليها وهي صغيرة أوي، عندها 23 سنة وشايلة عيل صغير على حجرها.
قالت وهي بټعيط دي آخر صورة ليا أنا وانت، صورتها الست اللي كنت قاعدة عندها قبل ما أسيبك بيوم، قالتلي اتصوري معاه عشان لما يوحشك تبصي عليها.
أخويا خد الصورة وفضل يبص فيها كتير أنا فاكر الجلابية دي، فاكر ريحتها، كنتي على طول ريحتك فانيليا.
أمي ضحكت وسط دموعها كنت بعملك كيكة الفانيليا كل يوم، كنت بتحبها أوي، كنت بتقعد تقولي تسلم ايدك يا ماما.
أنا كنت واقفة بتفرج عليهم وحاسة إني بتفرج على فيلم، بس ده فيلم حقيقي، ۏجع حقيقي.
قعدنا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *