جوزي رمى هدومي
حريتي وصفاء ذهني.
في جلسة أخيرة قبل إنهاء الإجراءات، جاءتني سميحة بمفردها، ومعها ظرف مفتوح بداخله مبلغ 50 ألف جنيه
ده كل اللي أقدر أجمعه حالاً يا أميرة.. باعتُ خاتم زواجي وبعض أغراضي عشان أبدأ أردلك جزءاً من حقك.. والباقي هجمعه وأبعته لكِ مهما طال الوقت. تامر سافر لمدينة أخرى يعمل بسيط ويحاول يسدد ديونه.. هو نادم ومحطم، لكنه يعرف إن الندم وحده مش بيرد الحقوق. وأنا.. استأجرت شقة صغيرة هنا في الحي، عشان أكون بعيدة عن المشاكل وأعيد حساب نفسي.
رفضتُ أخذ الفلوس
خدي الفلوس يا طنط سميحة.. أنا مش محتاجة لها دلوقتي. استخدميها في إيجار الشقة ومصاريفك. وإن أردتي مساعدة في أي وقت، أنا هنا. لكن بيني وبين تامر كل شيء انتهى. أتمنى له التوفيق في حياته الجديدة، وأتمنى يتعلم من الدرس ده ما ينساه طول عمره.
ذهلت من رد فعلي
كيف تسامحينه بهذه السهولة؟ ألم يكسر قلبك؟
سامحته لنفسي مش من أجله أجبتُها بصدق. لأن الكراهية بتأكل صاحبها أولاً. أما هو.. فسيبقى يحاسب نفسه كل يوم على الخيار اللي أخذه. كفى بهذا عقاباً.
الجزء السادس بيتي.. ملكي وسعادتي
مرت سنة كاملة. عدتُ لبيتي، لم أغير شيئاً من الأثاث فقط أضفتُ لمساتي الخاصة التي تناسبني وحدي. فتحتُ نافذة كانت مغلقة، أضفتُ نباتات على الشرفة، وجعلتُ من الغرفة الإضافية مكتباً صغيراً لمشروعي الجديد الذي بدأتُه بعد أن استرددت طاقتي ووقتي. افتتحتُ مشروعاً صغيراً لتدريب السيدات على الحرف اليدوية وتسويق منتجاتهن، وكان المشروع ينمو بسرعة بفضل العمل الجاد والسمعة الطيبة.
وذات مساء، وأنا جالسة على الشرفة أشاهد غروب الشمس، أدركتُ أن أعظم درس تعلمته من هذه التجربة المريرة هو هذا لا تضعي سعادتك في يد أحد مهما كان قريباً منك. اعملي على بناء حياتك بنفسك، احمي ممتلكاتك بحقوقك القانونية، ولا تسمحي لأي شخص مهما كان بالدخول إلى مساحتك الخاصة دون إذنك واحترامك.
لم أكن وحيدة.. صديقاتي كانوا بجانبي، وعملي وشغفي كانا يملآن حياتي بمعنى وهدف. وكلما مرّ بجانبي أحد يذكرني بالماضي، أبتسم وأكمل طريقي، لأنني كنتُ أعرف أنني نجوتُ من زمن كان سيأكلني حية لو بقيتُ فيه يوماً إضافياً. بيتي أصبح ملاذي الحقيقي.. لا يأتي إليه إلا من يُدق بابه باحترام، ولا يبقى فيه إلا من يستحق الدفء الذي أحتفظ به لمن يستحقه حقاً