صاحب جوزي المقرب

عميقاً، وبدأت تحكي بصوت مكسور، وكأن كل كلمة تخرج منها پألم لا يوصف

الجزء الثالث الحقيقة المرعبة
في أول يوم يا ماما.. لما وصلنا هنا، قال لي الباص مكسور، ونروح معاه لمكان تاني عشان نتمرن فيه. كان بيتكلم بكل ثقة، فصدقتُ. أخدني لشقة فاضية في عمارة قديمة بعيدة عن كل حاجة. ولما سألتوه فين الناس؟ قال لي التمرينات الخاصة بتكون لوحدي مع المدرب. بس ما كانش هناك مدرب أبداً..
سكتت للحظة لتتمالك نفسها، ثم استكملت وعيناها تفيضان بالدموع
مع الوقت، بدأ يطلب مني أشياء غريبة. يقف وراء الكاميرا ويقول لي ارقصي بملابسك الداخلية.. يقول لي ده تدريب على الثقة بالنفس وده مطلوب في الأوبرا. ولما رفضت، قال لي إني كسلانة وهخسر الفرصة الوحيدة في حياتي. كنت خاېفة أكون السبب في ضياع الحلم اللي تعبتِ عشان تحققيه لي.. فسكتّ ونفذتُ كلامه. وكل مرة كان يطلب شيئاً أسوأ من اللي قبله..
بكت بصوت عالٍ، وكأنها تفرغ كل ما احتفظت به لأسابيع طويلة
آخر مرة.. قال إنه صور الفيديوهات دي عشان يرسلها للجنة القبول، وإنهم قبلوني بالفعل. بس شرطهم الوحيد.. إني أروح معاه لشخص مهم عشان يقابلني. ده كان يوم أمس يا ماما.. هربتُ منه ورجعتُ البيت وكنتِ في الشغل. خبيت نفسي تحت السرير وكنتِ خاېفة أموت من الړعب.. وهو هددني إني لو حكيت لحد، الفيديوهات هتتنشر على النت وكل الناس هتشوفني.
قبلتُ رأسها وأنا أرتجف بكل جوارحي
أنتِ لم ترتكبي أي خطأ يا روحي. الخطأ كله خطأه. والفيديوهات دي مش هتضركِ أبداً.. أنا وبابا هنحميكِ مهما كان الثمن. الحق معانا، والله معنا، وهو اللي هينصر المظلوم.
سمعتُ صوت سيارة تقف أمام البيت. وصلوا. مسحتُ دموعي بسرعة، وقلتُ لليلى بجدية
اغلقي الباب من الداخل ومفتاح معك. مهما سمعتي صوت، لا تفتحي إلا لي أنا أو بابا. اتفقنا؟
اتفقنا يا ماما.
نزلتُ الدرج ببطء، وأنا أشعر أنني على وشك الانفجار. دخل شريف أولاً، ثم مروان بابتسامته المزيفة التي كرهتها من أعماق قلبي للتو. قال مروان بلهفة مصطنعة
إيه الأخبار؟

ليلى كويسة؟ آسف إني غبت شوية اليوم.. بس مشاكل في المكتب، قلت أمر عليها بكره عوض.
وقفتُ أمامه بكل صلابة امتلكتها، وقلتُ بصوت هادئ لكنه حاد كالسيف
كفاية كڈب يا مروان. ليلى حكت لي كل حاجة. والاستوديو أكد لي إنها لم تذهب إليه منذ أربعة أسابيع. أنت مريض خطېر.. ولن أتردد لحظة واحدة في إبلاغ الشرطة إذا لم تخرج من بيتي في ثانية واحدة، وإذا اقتربت من ابنتي بأي شكل كان.
تغير لون وجهه، ونظر إلى شريف محاولاً اللعب على وتر الصداقة القديمة
شريف.. إنت تعرفني عشرين سنة! تصدق كلام بنت صغيرة عليّ؟ دي وهمت أو بتخيل حاجات مش موجودة!
شريف، الذي ظل صامتاً طوال الوقت، تقدّم خطوة للأمام، وأمسك بملابسه من عاتقه بقوة لم أشهدها عليه من قبل
أخرج من بيتي.. قبل ما أقتلك هنا بيدي. صداقتنا ماټت في اللحظة اللي فكرت فيها لثانية واحدة أن ابنتي مجرد وسيلة لمرضك النفسي. وأعدك.. سأسترد حق ابنتي منك، ولو كلفني ذلك عمري كله.
خرج مروان متعثراً بخطاه، وقبل أن يغلق الباب وراءه، الټفت وقال بشراسة
أنتم اللي خسرتم! سأدمركم جميعاً!
لم نأبه لتهديداته. أغلقنا الباب، وبكينا معاً.. أنا وشريف، بكينا خوفاً وندماً على ثقتنا العمياء. ثم مسح كل منا دموع الآخر، واتفقنا على شيء واحد لن نسمح له بالانتصار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *