صاحب جوزي المقرب
الجزء الرابع المعركة العادلة
في صباح اليوم التالي، ذهبنا إلى قسم الشرطة بكل الأدلة التي جمعناها شهادة مدام حنان، وشهادة ليلى المسجلة بصوتها، وتسجيلات المكالمات الهاتفية، وتفاصيل المكان الذي كان يأخذها إليه. لم يكن الطريق سهلاً أبداً. واجهنا شكوكاً وتساؤلات، وحاول محامي مروان تشويه سمعتنا والادعاء بأن ليلى تعاني من اضطرابات نفسية وأننا نختلق القصة لغرض الاڼتقام الشخصي.
لكن الصدق كان أقوى. ليلى، بشجاعة نادرة من فتاة في سنها، وقفت أمام الجهات المختصة وروت الحقيقة كاملة بكل تفاصيلها. شهد لنا الجيران أنه كان يخرج بها في أوقات مختلفة وعلى غير العادة، وتم العثور على أجزاء من الفيديوهات والصور في جهازه المحمول بعد تفتيش مكتبه وشقته.
خلال تلك الفترة الصعبة، لم
نكن وحدنا. أصدقاؤنا الحقيقيون وقفوا بجانبنا، والمدام حنان قدمت كل ما تملك من مساعدة ودعم. وبدأت ليلى جلسات علاج نفسي مع طبيبة أخصائية، كانت ترافقها في كل خطوة، وتعلمنا كيف نعيد بناء ثقتها بنفسها وبالعالم من حولها.
وذات يوم، وبينما كنتُ جالسة بجانبها في الحديقة المنزلية، قالت لي بصوت هادئ
يا ماما.. أنا مش عايزة أخسر حلمي بالباليه بسببه. هو حاول يلوثه، لكن الحلم حقي.. وهو لي أنا مش له. عايزة أرجع أتمرن، بس في مكان آمن، ومع ناس أثق فيهم.
دمعت عيناي من كلماتها، واحتضنتها بكل فخر
أنتِ أقوى مما تتخيلين يا بطلة. والحلم ملككِ وحدكِ، ولا أحد يستطيع أن يسرقه منكِ أبداً. سنبدأ من جديد، وأكون معكِ في كل خطوة على الطريق.
الجزء الخامس العدالة والانتصار
بعد شهور من المعاناة والصمود، صدر الحكم النهائي. أُدين مروان پتهمة استغلال قاصر ومحاولة ابتزاز، وحُكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات، مع مصادرة جميع الأجهزة والمواد التي بحوزته، ومنعه من الاقتراب من ليلى أو من أي مكان تتواجد فيه. لم يكن العقاپ كافياً لما فعله، لكنه كان بداية الشفاء لنا جميعاً.
لم ننتظر انتهاء المحاكمة لنبدأ حياتنا من جديد. سجلنا ليلى في مركز ثقافي قريب، وكنتُ أنا أو شريف نذهب معها وننتظرها حتى تنتهي. في البداية كانت مترددة وخجولة، لكن الموسيقى والحركة بدأت تشفي چروحها رويداً رويداً. كانت ترقص وكأنها تفرغ كل ألمها في حركات انسيابية رائعة، وكأنها تقول للعالم أنا هنا.. وأنا أقوى من أذيتكم لي.
شريف ترقى في عمله، وبدأنا ندخر مبلغاً من المال خصصناه لدراستها في المستقبل. أسسنا صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي نحذر من خلالها الأهالي من مخاطر الثقة العمياء، وكيفية حماية أبنائهم دون أن نذكر اسماً أو تفاصيل تخص قضيتنا. تلقينا رسائل عديدة من أهالي يشكروننا لأن قصتنا أنقذت أسرهم من مصير مشابه.
وذات مساء، وبينما كنتُ أشاهد ليلى وهي تدرس في مكتبتها، قالت لي فجأة
تعرفي يا ماما.. لو لم يحدث هذا الشيء السيء، ما كنتِ تعلمتِ كم أنا قوية. وما كنتِ