صاحب جوزي المقرب
صاحب جوزي المقرب عرض يوصل بنتي أبو 16 سنة لدرس الباليه تلات مرات في الأسبوع.. كنا بنثق فيه من ٣٠ سنة، ولما بنتي ليلى بقت كتومة وماتتكلمش عن رقصها، مكنتش أتخيل أبداً إن ليه يد في الموضوع.. ولما رحت الاستوديو مفاجأة، لقيتها مش موجودة.. والمدرسة صدمتني بكلمة واحدة غيرت حياتي!
يا ماما.. أرجوكِ، سيبيني أروح الأوبرا أتمرن.. دي فرصة عمري!
كنت لسه واقفة في مطبخنا الصغير، اللي دوبك بيكفي نفرين، وبحط الفطار. بنتي ليلى، اللي عندها ستاتاشر سنة، كانت بتمد رجلها لورا بمهارة وهي ماسكة في ترابيزة المطبخ وبتظبط توازنها.
يا بنتي بالراحة، هتخبطي في التلاجة!
ضحكت بطفولة وقالت يا ماما أنا لازم أتعلم أتحكم
في حركاتي عشان أتقبل في فرقة الباليه الملكية!
طول عمر ليلى مچنونة بالباليه. الأطفال التانيين كانوا بيطلبوا لعب غالية وموبايلات أحدث موديل، وهي كانت بتجمع مصروفها عشان تشتري جزمة باليه نظيفة. جوزي شريف كان شغال مشرف في مواقع بنا، وأنا كنت مشرفة إدارية في مستشفيات حكومية، وعايشين على قدنا بالمللي.
بس الحلم اتحقق.. ليلى أتقبلت في برنامج الباليه المتقدم برعاية خاصة!
المشكلة الكبيرة.. إن الاستوديو بعيد عن بيتنا ساعة تقريباً بالعربية، ومواصلات الليل خطړ، وشريف وأنا بنرجع متأخر من شغلنا. ومكنش قدامنا أي حل.. لحد ما مروان، صاحب شريف الروحي وعشرة عمرنا من أيام الثانوي، ظهر في قعدة عشاء وقال ببطء
وغرور
يا جماعة ما تدونا البنت.. أنا مكتبي في نفس الشارع بتاع الاستوديو، هوصلها تلات أيام في الأسبوع وأستناها لما تخلص!
فرحنا بيه جداً وحسينا إنه ملاك رحمة نزل عشان يحقق حلم بنتنا.. وفعلاً، بقت تروح معاه وترجع بالليل مبتسمة.
لحد ما الشك دخل قلبي!
ليلى بطلت تتكلم عن الرقص خالص، وبقت تطلع على أوضتها علطول، وشنطة الباليه بقت مقفولة ومخبية تحت السرير.. ولما بسألها، بتتعصب وتقفل الباب في وشي وټعيط.
يوم الحاډثة، قررت أخد بعضي وأسافر لوحدي للاستوديو من غير ما أقول لشريف ولا لمروان.. وعشان أتفاجئ بمفاجأة مرعبة!
دخلت الاستوديو، وبصيت من شزاز الفصل.. ليلى مكنتش موجودة أصلاً بين البنات!
جريت على
مديرة الأستوديو
مدام حنان، وسألتها باهتمام عن بنتي. وشها اصفر، وقربت مني وقالتلي ببرود ونبرة هادية قطعت أنفاسي
يا مدام ندى.. بنتك مابتجيش هنا أصلاً من أسابيع.. ومروان كان بيوديها في مكان تاني خالص!
يا ترى مروان كان بيودي ليلى فين طول الساعات دي؟ وإيه السر المرعب اللي وراء اختفاء بنتها؟ انتظروا الجزء الأخير.. الجزء الثاني الکابوس الذي بدأ
كلمات مدام حنان سقطت عليّ كصاعقة. وقفتُ مكاني مشدوهة، وقلبي توقف عن النبض للحظة
إيه؟ مابتجيش هنا؟ من امتى؟ وفين كان بيوديها كل ده؟!
تنهدت مدام حنان بۏجع وقالت بصوت خاڤت
من أربعة أسابيع يا ندى.. أول ما بدأتِ ترسلينها مع مروان، توقفت عن الحضور. حاولت أتصل بكِ وبمروان كثيراً، لكنه كان دائماً يقول إنها مريضة أو مسافرة، وإنكم عارفون بالأمر. لم أستطع الوصول إليكِ بمفردي.. آسفة جداً.
خرجتُ من الاستوديو وأنا أشعر أن الأرض تميد من تحت قدمي. أربعة أسابيع.. طوال أربعة أسابيع كنتُ أظنها بين جدران هذا المكان الآمن، وهي في مكان مجهول لا أعرفه! اتصلتُ بشريف فوراً، ردّ عليّ بلهفة
حبيبتي وصلتي ليلى؟ أنا خلاص جاي من الشغل.. إيه صوتك متغير كده ليه؟ حصل حاجة؟
شريف.. قابلني في البيت حالاً. واطلب من مروان يجي معاكم. ولما تيجوا، لا تقولوا له شيئاً.. أرجوك تعالوا بسرعة.
وصلتُ البيت قبلهم، ودخلتُ غرفة ليلى. كانت مستلقية على سريرها، شاردة النظر، تحمل حذاء الباليه القديم بيديها وكأنه كنز ثمين. جلستُ جنبها ومسحتُ على شعرها برفق
يا حبيبتي.. ماما عايزة تسألك سؤال، وأرجوكِ تجاوبيني بصدق.. من غير خوف. مروان كان بيوديكِ فين كل ما تخرجوا من البيت؟
ارتجفت جسدها بالكامل، وسحبت نفسها للخلف حتى التصقت بالحائط، ودموعها انهمرت بغزارة
ماما.. مش عايزة أتكلم.. أرجوكِ متسألنيش.. هو قال لو حكيت لحد هيحصل حاجة وحشة لكِ وللبابا.
قلبي تقطع من رؤية خۏفها. احتضنتها بقوة وقلتُ لها وأنا أرتجف من الڠضب
مش هيقدر يأذيكِ تاني أبداً. أنا وبابا معاكِ.. إحنا كل الحماية اللي محتاجاها. بس لازم تحكيلي الحقيقة عشان نحميكي ونحمي غيركِ. ثقي بي.. أرجوكِ.
أخذت شهيقاً