كل يوم الصبح
الطقس أو أخبار الشارع، وبعدها كل واحد بيرجع لحياته.
لكن رغم إن تعاملنا كان طبيعي، فيه حاجة واحدة بدأت تخليني أحس إن فيه سر غريب مستخبي ورا باب بيته.
حاجة ماكانش ليها أي تفسير منطقي.
الحاجة دي كانت أكياس الژبالة السودا اللي كان بيخرجها كل صباح.
1. خمسة أكياس كل يوم!
أول مرة لاحظت الموضوع، كان يوم اتنين عادي جدًا.
كنت واقف في المطبخ بحضّر القهوة، وببص من الشباك على الشارع، لما شفت مايكل خارج من بيته وهو بيسحب كيس ژبالة أسود ضخم.
الكيس كان كبير لدرجة إنه كان بيجره على الأرض بصعوبة.
وقفت أتفرج عليه وأنا مستغرب.
قلت لنفسي إن ممكن يكون عنده حاجات قديمة بيتخلص منها، أو يمكن بيعمل تنظيف شامل للبيت.
لكن بعد دقائق، رجع جوه البيت وخرج بكيس تاني.
وبعده كيس تالت.
وبعده رابع.
وفي النهاية، خرج بخمسة أكياس سودا ضخمة، حطهم كلهم على الرصيف قدام بيته.
كنت واقف مكاني، مش مصدق اللي بشوفه.
إحنا في بيتنا، أنا ولورين، ساعات بنقعد أسبوع كامل علشان نملا كيسين ژبالة صغيرين.
أما مايكل، فكان بيطلع كل يوم كمية ژبالة تكفي عيلة كبيرة لمدة شهر!
والأغرب إن الأكياس دي ماكانتش خفيفة.
كان واضح إنها مليانة حاجات تقيلة، لأن مايكل كان بيقف كل شوية ياخد نفسه، ويمسح العرق من على جبينه، وبعدها يكمل سحبها.
في اليوم ده، ما فكرتش كتير في الموضوع.
لكن لما تكرر نفس المشهد في اليوم اللي بعده، بدأت أحس إن فيه حاجة مش طبيعية.
وفي اليوم التالت، الموضوع بقى غريب لدرجة إني حكيت لمراتي عنه.
كنت قاعد معاها على ترابيزة المطبخ، وهي بتحضّر الفطار، فقلت لها
لورين، إنتِ لاحظتي إن مايكل بيطلع ژبالة كتير جدًا كل يوم؟
بصتلي باستغراب.
أيوه، لاحظت. ليه؟
مش شايفة إن الموضوع غريب شوية؟ الراجل ده بيطلع كل يوم أربعة أو خمسة أكياس ضخمة، وإحنا مش بنشوف حد داخل بيته أو خارج منه تقريبًا.
لورين حطت طبق الفطار على الترابيزة وقعدت قصادي.
بصراحة، أنا كمان استغربت. خصوصًا إننا بقالنا شهور مش بنشوف مراته.
الجملة الأخيرة خلتني أرفع عيني ليها.
تقصدي كلير؟
هزت راسها.
أيوه. فاكر آخر مرة شفناها فيها؟
حاولت أفتكر، لكن ماقدرتش أحدد اليوم.
كل اللي كنت فاكره إن كلير كانت بتظهر أحيانًا في
الجنينة قدام البيت، تسقي الزرع أو تجمع البريد من صندوق الرسائل.
لكن من فترة طويلة، اختفت تمامًا من المشهد.
قلت للورين
مايكل قال لي من كام شهر إنها راحت تقعد مع أمها المړيضة.
ردت بسرعة
عارفة، بس الغريب إن عربيتها لسه جوه الجراج. لو هي سافرت، مش المفروض تكون أخدتها أو حد من عيلتها ييجي يستخدمها؟
ماكانش عندي رد.
حاولت أضحك وأهوّن الموضوع.
يمكن مش محتاجين العربية، أو يمكن حد بيوصلها. إحنا مالناش دعوة بحياتهم.
لكن لورين فضلت باصة من الشباك.
وبعد لحظات، قالت جملة ماكنتش أعرف إنها هتفضل ترن في ودني بعد كده بسنين
أنا مش مرتاحة للموضوع ده يا دانيال. فيه حاجة مش مفهومة.
وقتها، ماخدتش كلامها بجدية.
كنت فاكر إننا بنبالغ في الشك، وإن أكياس الژبالة دي مجرد عادة غريبة عند مايكل.
لكن بعد كام يوم، حصل موقف خلاني أبدأ أشك فعلًا.
2. القماشة الزرقا اللي ظهرت من الكيس
كان يوم خميس، والجو هادي، والشمس بدأت تطلع.
كنت واقف في أوضة النوم، بفتح الستارة، لما شفت مايكل خارج من بيته كعادته.
كان لابس روب وردي، وباروكة شقراء، وكعب عالي، وبيسحب كيسًا أسود كبيرًا.
لكنه المرة دي كان بيتحرك بطريقة مختلفة.
كان كل شوية يبص وراه، وبعدها يبص على شبابيك البيوت اللي حواليه.
في البداية، افتكرت إنه متضايق من نظرات الجيران.
لكن لما وصل عند الرصيف، حصلت حاجة لفتت انتباهي.
جزء من القماش الأزرق الفاتح كان ظاهر من فتحة صغيرة في الكيس.
مايكل وقف فجأة.
بص للقماش، وبعدها بص حواليه بسرعة.
وبحركة عصبية، رجّعه لجوه الكيس، وشد الرباط بقوة، لدرجة إنه اضطر ينزل على ركبته علشان يربطه كويس.
بعدها وقف، وفضل يتلفت حواليه.
كان واضح إنه خاېف يكون حد شاف اللي حصل.
أنا كنت واقف ورا الشباك، مستخبي ورا الستارة، وهو ماكانش شايفني.
فضلت أراقبه لحد ما سحب الكيس بعيد عن باب البيت.
وبعدها رجع جوه، وخرج بالكيس التاني.
في اللحظة دي، حسيت لأول مرة إن الموضوع ممكن يكون أخطر من مجرد عادة غريبة.
القماشة الزرقا فضلت في بالي طول اليوم.
كنت بسأل نفسي إيه اللي يخلي راجل يتوتر بالشكل ده لمجرد إن قطعة قماش ظهرت من كيس ژبالة؟
ولو كانت مجرد هدوم قديمة، ليه خبّاها بسرعة؟
حاولت أطرد
الأفكار دي من دماغي.
لكن كل ما كنت أقول لنفسي إن مفيش حاجة، كنت أفتكر نظراته المتوترة وهو بيبص حواليه.
وفي المساء، حكيت للورين اللي شفته.
اتغيرت ملامحها فورًا.
قماشة زرقا؟ كانت شبه هدوم؟
مش عارف بالظبط، بس كانت قطعة قماش كبيرة نسبيًا.
سكتت شوية، وبعدها سألتني
دانيال، إنت متأكد إن