طردني انا وابني
الجزء الخامس نور التي لم أعرفها.. وبداية الإمبراطورية الجديدة
لم أعد مجرد زوجة سابقة أو بنت رجل أعمال. بدأتُ أتولى مسؤولياتي تدريجياً في الشركة. في البداية، كان بعض كبار الموظفين ينظرون إليّ بشك بنت صغيرة، عاشت بعيداً عن العمل، هتقدر تدير شركة بمليارات الجنيهات؟. لكنني أثبتهم خطأً بجدارة. استخدمت معرفتي بالمجوهرات، وذاكرتي لكل قطعة مرت على يديّ في ذلك المحل الصغير الذي كنت أعمل فيه بنفسي، لابتكار تصاميم جديدة تمزج بين الأصالة والحداثة.
أطلقتُ مجموعة مجوهرات باسم سوار النور كل قطعة منها تحمل نقطة صغيرة من
حجر اليشم الأصفر النادر، تذكيراً بسوارتي الذي رُمي في الطين. كانت رسالتها بسيطة قد يُرمى بك في الوحل، لكن قيمتك الحقيقية لا تتغير بفعل فعل الغير. أنت ثمين لأنك أنتِ، وليس لأن أحداً يُقدّرك.
حققت المجموعة نجاحاً عالمياً هائلاً. توافد العملاء من كل مكان، ليس فقط لجمال التصاميم، بل لقصتها التي لامست قلوب النساء في كل مكان. أصبحتُ ألقي محاضرات، وأُدعى للمنتديات، ووجدتُ صوتي وقوتي وكياني المستقل. لم أعد بحاجة لأحد ليُكملني، لأنني أصبحتُ كاملة بذاتي.
وبينما كنتُ في رحلة عمل في دبي، التقيتُ ب فارس. كان مهندساً معمارياً يُصمم المتاحف والمباني الثقافية. تعرفنا في معرض مجوهرات أقيم هناك، وتحدثنا طويلاً عن الفن والحياة والقيم. لم يعرف من أنا في البداية، ولم يسأل عن اسم عائلتي ولا عن ثرواتي. فقط كان يستمع إليّ وأنا أتحدث عن قصص كل قطعة مجوهرات، وعن حبي للتصميم، وعن رحلتي.
ذات مساء، على شرفة الفندق المطل على الخليج، قال لي بكل بساطة
أنتِ مذهلة يا نور. ليس لأنكِ تمتلكين شيئاً، بل لأنكِ شيء ثمين بحد ذاتك. أي رجل يفقدكِ يكون قد خسر أغلى ما يملك.
لم يقلها ليعبر عن إعجاب فقط، بل قالها وهو ينظر في عينيّ بصدقٍ نادر. حين أخبرته بكل قصتي، وبمن أكون، ابتسم وقال
هذا يزيدني فخراً بكِ، ولا يغير شيئاً من رأيي فيكِ. لأنني وقعتُ في حب نور الإنسان، وليس نور العائلة والمال.
تأنينا طويلاً قبل أن نتخذ قرار الارتباط. اتفقنا على أن نبني علاقتنا على المساواة والاحترام المتبادل والصدق التام. وتزوجنا ببساطة، في حفل صغير حضره الأهل والأصدقاء المقربون فقط، ووضعتُ في إصبعي خاتماً صممناه معاً ليس بأكبر الألماس، بل بأكثره معنى، محفوراً عليه نورك من داخلك لا من غيرك.