طردني انا وابني
الجزء السادس الخاتمة.. القيمة التي لا يغيرها شيء
مرت السنوات، وكبر يوسف وأصبح طفلاً ذكياً وشجاعاً، يعيش معي وفارس في بيت مليء بالحب والضحكات. كلما نظرتُ إليه، أتذكر تلك الليلة الباردة في الشارع، وأشعر بالامتنان العميق لأنني لم أنهار حينها، بل قمتُ من جديد وأقمتُ حياتي على أساس أقوى وأصلب.
ذات يوم، سألني يوسف وهو ينظر إلى سوار اليشم الأصفر في يدي
ماما، ليه السوار ده مهم أوي؟ شكله بسيط مش كده؟
أجلسته في حضڼي وقلتُ له بكل حب
لأن فيه يوم يا بني، الناس رموه في الطين واعتقدوا إنه بلا قيمة. لكن الحجر الثمين يبقى ثميناً مهما كان المكان اللي موجود فيه. وأنتَ كذلك.. قيمتك مش بيجيها من الفلوس ولا من المناصب.. قيمتك في أمانتك، وصدقك، وشجاعتك إنك تفضل على الحق حتى لو كنتَ وحيداً. ده الدرس اللي تعلمته من السوار ده، وعايزك تتعلمه أنتَ كمان.
وفي نهاية كل عام، أتلقى رسالة قصيرة من كريم من داخل السچن، لا أرد عليها، لكنني أقرأها لأعرف أن الطريق الخاطئ دائماً نهايته معروفة. آخر رسالة كانت تقول عِشِ بسعادة يا نور، فأنتِ تستحقينها أكثر من أي شخص آخر. وسأبقى أدفع ثمن غلطتي ما بقيت من عمري.
وأخيراً، تذكروا دائماً
لا تبحثي عن قيمتك في عيون من لا يقدرك، فاللؤلؤة تُرمى في القمامة من لا يعرف قيمتها، لكنها تظل لؤلؤة ثمينة.
الحب الذي يُشترى بالمال يذهب مع الريح، أما الذي يُبنى على الصدق والاحترام فيبقى للأبد.
واحدة سوار قديم ورخيص في نظر الجاهل، تساوي أكثر من كل ثروات من لا يعرف قيمتكِ.
النهاية