بعد 12 سنه قضيتها في خدمه ابنى

زينب رجع يرنّ في ودني
اتعلمي كأنك هتبقي لوحدك وقت الولادة.
وأهو أنا فعلًا كنت لوحدي.
رمادية نزلت بجسمها على القش، وبعدها قامت تاني ولفّت جوه المكان اللي كنت مجهزاه للولادة من أسابيع.
برّه، الضباب كان لسه محاوط جدران البيت الطوب. وجوّه، لمبة معلّقة في مسمار كانت هي النور الوحيد اللي عندي.
قربت منها وربتّ على رقبتها.
أنا معاكي يا حبيبتي، مش همشي وأسيبك.
استنيت لحد ما نوبة الطلق تهدى. غسلت إيدي تاني، وطلّعت كمّي لحد كتفي، وبدأت أدخل إيدي بحذر، بنفس الطريقة اللي اتدرّبت عليها مع الشوال.
الرجل الأولى كانت قربت تخرج، لكن الرجل التانية كانت متنية لورا.
لثانية واحدة، فكرت أسحب إيدي.
مش عشان كنت مقززة من الموقف، لكن عشان كنت خاېفة أغلط.
وفجأة، افتكرت كل السنين اللي اتعاملوا معايا فيها وكأن دوري الوحيد إني أخدم غيري، لكن ما ينفعش أقرر حاجة لنفسي.
افتكرت أوضتي اللي جنب مكان الغسيل، وافتكرت يوسف وهو بيتكلم ناحية الحوض من غير ما يبص لي.
وافتكرت الظرف البني اللي كنت مخبّياه في المصحف.
أخدت نفس عميق، وركّزت.
دورت بأصابعي على حافر المهر، ومسكته بحرص. رمادية دخلت في نوبة طلق جديدة، وحسّيت بجسمها كله بيشد على دراعي.
استحملي يا روحي، أنا كمان هستحمل.
ولما جسمها ارتخى شوية، بدأت أعدّل وضع الرجل المتنية بالراحة، لحد ما خليتها في نفس اتجاه الرجل التانية.
وأخيرًا، خرجت الرجلين.
كنت بعرق رغم البرد.
المهر بدأ يخرج لحد صدره، لكنه وقف تاني ومبقاش بيتحرك.
رمادية زقّت مرة، وبعدها مرة تانية، وبعدين مرة تالتة.
لكن من غير نتيجة.
وقفت وراها، ومسكت رجلي المهر من فوق مفصل العرقوب، واستنيت نوبة الطلق اللي بعدها.
ما شدّتش پعنف، وما حاولتش أخلّص الموضوع بالقوة. كنت بس بوجّه جسمه بهدوء مع كل دفعة.
وفجأة، وقع على القش جسم طويل، غامق، ومبلول، وعلى رجليه الأربع علامات بيضا.
لكنه ما اتحركش.
نزلت على ركبتي بسرعة، وشلت الغشاء اللي كان مغطي مناخيره، ونضفت فتحات أنفه بقطعة قماش.
يلا يا حبيبي، خد نفسك.
مافيش أي استجابة.
فركت صدره، ونضفت مناخيره تاني، وبدأت أحرك جسمه بحزم لكن بحذر.
ما تعملش فيّا كده اتنفس!
وفجأة، كحّ.
كان صوت ضعيف جدًا، ومبلول، لكنه كان صوت حياة.
وبعدها كحّ مرة تانية، وفتح عين كبيرة بشكل خلاني أحس إن روحي رجعت لجسمي.
قعدت على القش، وبدأت أضحك وأعيط في نفس الوقت.
رمادية رفعت راسها، وقرّبت تشم صغيرها، وبعدها بدأت تلحس ضهره.
استنيت لحد ما الحبل السري بطل ينبض، وعملت اللي اتعلمته، واتأكدت إن الولادة خلصت وإن مافيش مشكلة واضحة.
وبعدها دفنت مخلفات الولادة في المكان المناسب ورا شجرة البلوط، زي ما كان مكتوب في كشكول صاحب المزرعة القديم.
الساعة كانت أربعة وعشرين دقيقة بعد الرابعة فجرًا، لما المهر حاول يقف على رجليه.
وقع.
حاول تاني.
ووقع مرة تانية.
في المحاولة التالتة، قدر يقف، ورجليه متباعدين، وجسمه بيرتعش كأنه ترابيزة رجلها مش متساوية.
بدأ يدور على أمه، ولما وصل لها، مسك في ضرعها وبدأ يرضع.
في اللحظة دي، جسمي كله استسلم للتعب.
مشيت لحد البيت، وشربت كوباية ميّه كاملة، وقعدت قدام الترابيزة.
وبكيت.
بكيت على عبد الرحمن، وعلى ال سنة اللي عشتهم في بيت يوسف، وعلى أحفادي اللي كبروا، وعلى الطبق اللي كنت بنشّفه وقت ما ابني طلب مني أسيب أوضتي.
بكيت على إحساسي بالذنب، وعلى السنين اللي كنت فاكرة فيها إن حياتي خلاص ما بقتش ملكي.
لكن بكيت كمان لأني، لأول مرة من وقت طويل، أثبت لنفسي إني أقدر أعتني بمخلوق محتاج لي، من غير ما أختفي أنا نفسي وسط احتياجاته.
سمّيت المهر ضباب.
ولما عم بشير رجع بعد الضهر وشاف دراعي متورّم،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *