بعد 12 سنه قضيتها في خدمه ابنى

محدش بيحاول يوفّر لي فيه ركن صغير على قدّي؛ المكان كله بقى ملكي أنا.
وقّعت عقد الشراء في نفس اليوم.
يوم التلات، وصلت ومعايا شنطتين سفر مربوطتين بحبل، وعقد الملكية محطوط على صدري، والمفتاح ملفوف في منديل قماش.
زقيت البوابة المايلة بكتفي، ومشيت لحد البيت. وقبل ما أدخل، رفعت الفرس راسها وبصّت لي.
ما كنتش أعرف وقتها إن المخلوق ده هيكون السبب في اختبار حقيقي يخليني أثبت إذا كنت فعلًا قادرة أعيش لوحدي.
الجزء الثاني
من أول صباح، فهمت إن شراء المزرعة كان أسهل جزء في الحكاية.
السقف كان بيسرب ميّه، والمدخنة نصها مسدود، ومقبض الفأس كان مفكوك، والفرس كانت هزيلة زيادة عن اللزوم بالنسبة لفرس حامل.
في يوم، وصل جار ليا اسمه عم بشير، راكب بغلة، وجاب لي حبل متين مصنوع من ألياف نباتية، كان مدهنه بالشحم عشان يبقى طري وسهل الاستخدام.
الفرس اسمها رمادية، والمعزة أنا بسميها الحاجة، عشان دايمًا تلاقيها ماشية ورا الفرس كأنها بتحرسها.
وأنا بنضّف البيت والمخزن، لقيت كشكول قديم كان بتاع صاحب المزرعة السابق. كان فيه مواعيد الزراعة، وطريقة حلب المعزة، ورسم تقريبي لمكان عين الميّه، وملاحظات عن ولادات الفرس رمادية.
اعتمدت على الكشكول ده في كل حاجة تقريبًا.
اتعلمت أحلب المعزة، وأخلط الشوفان بالعسل الأسود عشان أقدّمه للفرس، وأدور على عين ميّه مستخبية على بُعد حوالي ميتين متر لفوق، ورا صخرة مستديرة كبيرة.
ولما شفت الميّه النضيفة بتجري ناحية أرض المزرعة، حسّيت إن المكان بدأ يصحى معايا.
بعدها، جت عمّة زينب، قابلة عندها حوالي سبعين سنة، وكانت كمان عندها خبرة كبيرة في التعامل مع الحيوانات. كشفت على الفرس، وعلّمتني أتدرّب على طريقة مساعدة الفرس وقت الولادة باستخدام شوال مليان تراب، تحسّبًا لو المهر نزل بوضع غلط.
قالت لي وهي بتشرح
اتعلمي كأنك هتبقي لوحدك وقت الولادة، لأن ده وارد يحصل.
وفي الوقت اللي كنت بجهّز فيه المخزن عشان يبقى مناسب للولادة، ظهر ولادي التلاتة مع بعض يوم السبت.
بعد ما شربنا القهوة، بدأ يوسف يتكلم عن السبب الحقيقي اللي جابهم.
يا أمي، إمضي لي توكيل أقدر أخلّص بيه الضرايب والأوراق. وإنتِ ممكن تروحي تعيشي مع هدى.
بصّيت له وسألته
وهدخل أوضتي القديمة عندك إمتى؟
ما ردّش.
كريم هو كمان ما كانش عنده مكان مناسب ليا، وأوضة هدى ما كانتش فاضية غير في الأيام اللي حماتها ما بتجيش فيها.
ساعتها، طلّعت عقد الملكية وحطيته على الترابيزة.
معاش أبوكم كان حقي، وأنا اللي وفّرت منه، وأنا اللي اشتريت المزرعة دي بفلوسي. مش همضي على أي توكيل.
في الأسبوع نفسه، عملت وصية.
كتبت فيها إن المزرعة مش هتكون من نصيب حد لمجرد إنه ابني أو بنتي، لكن اللي يستحقها هو اللي يثبت وجوده ويهتم بيها فعلًا.
عدّت الأسابيع، وبدأت رمادية تتعود عليّا. في الأول كانت بتاكل من الجردل اللي بحطّه قدامها، وبعدها قبلت إني أقرّب منها بالحبل، وبعدين سمحت لي ألمس بطنها.
ولأول مرة، حسّيت بحركة المهر تحت إيدي.
صباح يوم 22 نوفمبر، صحيت على ضباب كثيف لدرجة إن الحظيرة نفسها كانت بالكاد باينة.
رمادية كانت بتعرق وبتتنفس بصعوبة.
جريت أدوّر على عمّة زينب، لكن اكتشفت إنها اضطرت تروح تساعد بنتها المړيضة. أما عم بشير، فكان في المنيا.
رجعت المزرعة لوحدي.
وبعد ساعات، بدأت الولادة فعلًا.
غسلت إيدي لحد الكوع، وقرّبت عشان أشوف وضع المهر.
لكن اللي شفته خلّى الډم يتجمّد في عروقي.
المفروض إن المهر ينزل برجليه الأماميتين ورأسه.
لكن اللي كان ظاهر قدامي هو ديله، ورجل خلفية واحدة بس أما الرجل التانية فكانت محشورة جواه.
الجزء الثالث
صوت عمّة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *